هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

Tag Archives: مقالات

الأمانة

لو كان هناك شخص لديه أمانه و أراد  أن يودعها عند أحدهم, و سألنا هذا الشخص إذا كنا أهّل لهذه الأمانة لعْقِدت حواجبنا و أنتفخت أوداجنا و ضْربت صدورنا و أنطلقت صيحات الأستهجان من حناجرنا, فمثل هذا السؤال يندرج تحت صنف الأسئلة المحرمة لدى الغالبية من البشر, فكيف يسألنا أحدهم عن حفظنا للأمانة؟

سيقول الشاب صاحب مواعيد الغرام الليلية بأنه أفضل من يحتفظ بالأمانة بين أقرانة ….

سيغضب كثيراً التاجر الذي يستورد قطع غيار سيارات مغشوشة لبيعها بأضعاف سعرها و التي قد تودي بحياتنا, و سيقول كيف تخولك نفسك لمثل هذا السؤال لشخص يعرف ربه جيداً…

ستقول تلك الفتاة  التي تخرج دوماً بأذن أهلها بحجة التسوق ولكنها تقضي معظم وقتها في السوق حتى تغنم بملاحقة قطيع من الخرفان البشرية و تقول لك أمانتك في الحفظ و الصون…

سيشير الطبيب الذي يوصف لمرضاة أدوية رديئة تابعه لشركة تعطيه نسبه أرباح على أدويتها على نفسه و يقول أن مرضاة وضعوا رقابهم في يده و أنت تخاف أن تأمن صاحبك على حفنة من الدراهم؟…..

سيبستم هذا الفتى الذي أستأمنه والده على جهاز الحاسوب عندما أهداه له, و أستغلة في تحميل المقاطع الأباحية ثم سيخبرك عن كمية الأشخاص الذين أودعوا أمانتهم لديه….

ستخبرك تلك السيدة التي سرعان ما تخلع حجابها عند ركوبها الطائرة المغادرة للخارج  بالأمانة التي أحتفظت بها لعدد غير يسير من السنين…

و سيمتعض للسؤال ذلك الشاب الذي يستلم مرتب عمل شهر كامل و هو يغيب معظم الأيام و يتاخر في الأيام الأخرى و يقول لك أنك آخر شخص يتوقع أن يسأله مثل هذا السؤال…

و ستمر ذاكرة الموظف على المبالغ المالية التي نهبها في صمت من الخزينة  و سيكفهر وجهه و سيقول أنا أبو فلان من العار أن تسألني مثل هذا السؤال!…

و سيبقى السؤال يتردد حائراً بدون جواب…… هل نحن نصون الأمانة؟!

إلحاد

في الفترة الأخيرة لاحظت العديد من الحسابات في شبكات التواصل الأجتماعي المتعلقة بالإلحاد و الملحدين , و كنت بصدد الرد عليهم في هذه الشبكات الأجتماعية و لكن بعد التفكير ملياً وجدت أنه من الأفضل أن يكون الرد على شكل مقال.

و من ملاحظتي لعدد كبير من هذه الحسابات و ردود أصحابها أكاد أجزم بأن العديد منهم هم أشخاص في سن المراهقة سواء أكانت عمرية أم فكرية, و هذا ينطلي على أسلوب النقاش المستخدم و الذي يكون في العادة هجومي و ساخر و يخلوا من العقلانية, و من المثير للسخرية أن تلمس نفس الأسلوب المتبع في العديد من الحسابات و إن كان تحت أسم مستعار مختلف أو صورة رمزية تختلف عن سابقتها, و كأن هناك من أبتدأ هذه ( الظاهرة ) و قام الآخرون بتقليده تماماً سواءً بالأسلوب أو بالنقاط المثارة أو حتى بأختيار الأسماء المستعارة ,  مثل أي ظاهرة جديدة.

و لقد لاحظت أن العديد من هؤلاء الملحدين يتحدثون بدافع عاطفي أكثر من أن يكون بدافع عقلاني, و هذا يفسر كثيراً الأسلوب الهجومي المستفز للمتدينين و السخرية من معتقداتهم المقدسة , و نلاحظ أنهم يتشدقون بحرية الرأي و لكنهم يخالفون مبدأهم هذا عندما يتعلق الأمر بمتدين يؤمن بألله عز و جل.

هناك عدة تساؤلات يمر فيها الأنسان خلال مرحلة حياتة, و هذه التساؤلات تحتاج إلى سنين من التفكير و التدبر و تحتاج إلى العديد من البحوث و الإطلاع على العديد من العلوم سواءً كانت دينيه أم غير دينيه, حتى تجد أجوبة لبعض من هذه التساؤلات و لن نجد أجوبة للعديد منها, و ربما يستغرق هذا العشرات من السنين, فحتى أفكارنا الآن قابلة للتغير عند زيادة العلوم التي ننهل منها, لذا فليس من السهل الجزم في أمر مهم و كبير مثل الأعتقاد في فترة عمرية بسيطة.

و المصيبة الكبرى عندما يظن هؤلاء الأشخاص الملحدون أنهم الوحيدون الذين يفكرون و يستخدمون عقولهم, و غيرهم مجرد مجموعة من الأغبياء الذين لا يمتلكون الذكاء الكافي و لا يجيدون التفكير… و هذا التفكير لوحده يعطيك فكرة عن سطحيه تفكير هؤلاء الأشخاص و عجرفتهم و أجحافهم و غرورهم.

هؤلاء الأشخاص يدعون أنهم ألحدوا لأن لديهم تساؤلات لم يجدوا أجوبة لها في الدين, متناسين أن الإلحاد لا يجيب عن تساؤلاتهم تلك إيضاً و مع هذا فلا نجد عندهم أي أعتراض و هذا تناقض عجيب, و مالم يضعه العديد من هؤلاء الملحدين في حسبانهم أن المواقع الأجتماعية هي آخر مكان تجد فيه أجوبة لأسئلة عن العقيدة.

هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة, تصف كثيراً موقف هؤلاء الأشخاص,  و تصف تكبرهم و مكابرتهم, الذين بالرغم من العديد من نعم التي أنعم الله بها علينا فأنهم يجحدون بها, يكفي فقط أن تتمعن في  قلب الأنسان و كيف ينبض بمقدار ستين نبضة في الدقيقة من دون توقف و تصل المدة  لمعدل يتراوح ما بين الستين إلى السبعين سنه…

((ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مّمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهّدتّ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاّ إِنّهُ كان لاَيَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنّهُ فَكّرَ وَقَدّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدّرَ * ثُمّ قُتِلَ كَيْفَ قَدّرَ * ثُمّ نَظَرَ * ثُمّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَـَذَآ إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَـَذَآ إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ *)) المدثر.

و في الأخير أقول لهم … ربكم أنعم عليكم بنعم كثيرة لا تحصى, فلا تكفروا بها و تكونوا سبباً لزوال هذه النعم على أنفسكم.