هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

Tag Archives: عمرية

إلحاد

في الفترة الأخيرة لاحظت العديد من الحسابات في شبكات التواصل الأجتماعي المتعلقة بالإلحاد و الملحدين , و كنت بصدد الرد عليهم في هذه الشبكات الأجتماعية و لكن بعد التفكير ملياً وجدت أنه من الأفضل أن يكون الرد على شكل مقال.

و من ملاحظتي لعدد كبير من هذه الحسابات و ردود أصحابها أكاد أجزم بأن العديد منهم هم أشخاص في سن المراهقة سواء أكانت عمرية أم فكرية, و هذا ينطلي على أسلوب النقاش المستخدم و الذي يكون في العادة هجومي و ساخر و يخلوا من العقلانية, و من المثير للسخرية أن تلمس نفس الأسلوب المتبع في العديد من الحسابات و إن كان تحت أسم مستعار مختلف أو صورة رمزية تختلف عن سابقتها, و كأن هناك من أبتدأ هذه ( الظاهرة ) و قام الآخرون بتقليده تماماً سواءً بالأسلوب أو بالنقاط المثارة أو حتى بأختيار الأسماء المستعارة ,  مثل أي ظاهرة جديدة.

و لقد لاحظت أن العديد من هؤلاء الملحدين يتحدثون بدافع عاطفي أكثر من أن يكون بدافع عقلاني, و هذا يفسر كثيراً الأسلوب الهجومي المستفز للمتدينين و السخرية من معتقداتهم المقدسة , و نلاحظ أنهم يتشدقون بحرية الرأي و لكنهم يخالفون مبدأهم هذا عندما يتعلق الأمر بمتدين يؤمن بألله عز و جل.

هناك عدة تساؤلات يمر فيها الأنسان خلال مرحلة حياتة, و هذه التساؤلات تحتاج إلى سنين من التفكير و التدبر و تحتاج إلى العديد من البحوث و الإطلاع على العديد من العلوم سواءً كانت دينيه أم غير دينيه, حتى تجد أجوبة لبعض من هذه التساؤلات و لن نجد أجوبة للعديد منها, و ربما يستغرق هذا العشرات من السنين, فحتى أفكارنا الآن قابلة للتغير عند زيادة العلوم التي ننهل منها, لذا فليس من السهل الجزم في أمر مهم و كبير مثل الأعتقاد في فترة عمرية بسيطة.

و المصيبة الكبرى عندما يظن هؤلاء الأشخاص الملحدون أنهم الوحيدون الذين يفكرون و يستخدمون عقولهم, و غيرهم مجرد مجموعة من الأغبياء الذين لا يمتلكون الذكاء الكافي و لا يجيدون التفكير… و هذا التفكير لوحده يعطيك فكرة عن سطحيه تفكير هؤلاء الأشخاص و عجرفتهم و أجحافهم و غرورهم.

هؤلاء الأشخاص يدعون أنهم ألحدوا لأن لديهم تساؤلات لم يجدوا أجوبة لها في الدين, متناسين أن الإلحاد لا يجيب عن تساؤلاتهم تلك إيضاً و مع هذا فلا نجد عندهم أي أعتراض و هذا تناقض عجيب, و مالم يضعه العديد من هؤلاء الملحدين في حسبانهم أن المواقع الأجتماعية هي آخر مكان تجد فيه أجوبة لأسئلة عن العقيدة.

هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة, تصف كثيراً موقف هؤلاء الأشخاص,  و تصف تكبرهم و مكابرتهم, الذين بالرغم من العديد من نعم التي أنعم الله بها علينا فأنهم يجحدون بها, يكفي فقط أن تتمعن في  قلب الأنسان و كيف ينبض بمقدار ستين نبضة في الدقيقة من دون توقف و تصل المدة  لمعدل يتراوح ما بين الستين إلى السبعين سنه…

((ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مّمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهّدتّ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاّ إِنّهُ كان لاَيَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنّهُ فَكّرَ وَقَدّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدّرَ * ثُمّ قُتِلَ كَيْفَ قَدّرَ * ثُمّ نَظَرَ * ثُمّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَـَذَآ إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَـَذَآ إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ *)) المدثر.

و في الأخير أقول لهم … ربكم أنعم عليكم بنعم كثيرة لا تحصى, فلا تكفروا بها و تكونوا سبباً لزوال هذه النعم على أنفسكم.

Advertisements