هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

Tag Archives: صالة

حفل زفاف

تأخر الوقت كثيراً في تلك الليلة , و بدأت خديجة تشعر بالضجر وسط الأصوات الصاخبة التي كانت تعج بها صالة الأفراح , و تذكرت وقتها كلام زوجها راشد قبيل خروجهما من المنزل  لحضور حفل زفاف أحد أقربائة مع إبنهما عاطف ذو السنوات السبع , حيث قال لها بأنهم لن يلبثوا طويلاً في حفل الزفاف , تذكرت تلك الجملة بينما هي تحدق في ساعتها التي تجاوزت منتصف الليل بدقائق, قطبت حاجباها في حنق و هي تتصل براشد للمرة المائة بعد الألف و لكن ما من مجيب, في حين شاركها الأنتظار العديد من النساء  و العديد من المحاولات اليائسة في الأتصال على أزواجهن و أخذن يتذمرن في سخط , تجاهلت خديجة مجموعة النساء تلك, و أمسكت بيد أبنها عاطف و قالت له في صوت عال أختلط مع الضوضاء المحيطة بالمكان:

– عاطف أريدك أن تذهب إلى والدك و تقول له إني في أنتظارة و لقد تأخرنا كثيراً …لا أريد التأخر على طالباتي غداً!

أومأ عاطف برأسه إيجاباً ثم ذهب إلى صالة الأفراح الخاصة بالرجال, فحدقت خديجة بهاتفها الخلوي في شرود و هي تنتظر الرد من راشد ثم حاولت الأتصال مرة أخرى لعسى أن يرد أخيراً ولكن لا أجابة فوضعت الهاتف في حقيبتها في حنق و انتظرت عوده أبنها في أستسلام تام.

حانت من خديجة ألتفاتة ناحية مدخل الصالة, فشاهدت أبنها عاطف قادماً نحوها في خطوات مرتجفة و عينان تحويان كل ذعر الدنيا, فأنطلقت ناحيته و شعور بالخطر يساورها , أمسكت بكتفي عاطف بقوة و صاحت في وجهه لا أرادياً:

– ماذا هناك يا عاطف؟ ما خطبك و أين والدك؟

حدق بها عاطف بنظرات زاغرة ثم قال في صوت تقطرت فيه الحروف تقطيراً:

– أبي….لقد…. الجميع…..

ثم أجهش في البكاء و غرق في نهر من الدموع و هو يرتجف من شدة الخوف, في تلك الأثناء  تجمعن غفر كبير من النسوة حول خديجة و أبنها , فقامت خديجة و أرتدت عبائتها و خرجت مسرعة نحو صالة الرجال ,  تبعها بعض النسوة بعد أن ساورهن شعور بالفضول و التوتر, و ما أن أجتازت خديجة مدخل الصالة حتى أرتدت في صدمة و كأن أصابتها صاعقة كهربائية أصابت أطرافها و أطلقت صيحة رعب عاليه زلزلت المكان…. فلقد كانت الصالة تعج برجال من مختلف الأعمار, و قد لفت عمائمهم حول أعناقهم و تدلت من السقف, أجسادهم مصفوفة في أتجاة المدخل و أعينهم جاحظة و ألسنتهم متدلية خارج أفواههم, و لم يبق منهم أحد على قيد الحياة في مشهد مهول يحمل كل غموض الدنيا.