هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

Tag Archives: رسم

الرسام

قطع الطريق في خطوات سريعه و هو في طريق العوده إلى شقته الصغيرة الواقعه في منطقه مكتظة بالسكان في العاصمة الكبيرة,  حاملاً في يده كومة من الورق المستخدم في الرسم و بعض الفرش الخاصة, وصل أمام الباب فبحث عن مفاتيحه في عجلة ثم فتح الباب و أنسل داخل الشقه في خفه, أغلق الباب خلفة بعد أن أشعل الأضواء, كانت الشقة تدل بوضوح عن أهمال شديد و فوضى عارمة , في حين توسطت طاولة كبيرة  غرفة المعيشة و تراصت فوقها مجموعة من الأوراق و الأقلام و بعض الألوان, وضع الأوراق فوق الطاولة و أزاح الأوراق القديمة و أشعل المصباح الصغير المثبت بجوار الطاولة و جلس على المقعد و أمسك الفرشاة و أستعد للرسم و أخذ يتمتم بصوت مسموع و هو يخاطب الأوراق المبعثرة أمامه:

من سيكون الدور عليه هذه الليله من الشخصيات التي أرسمها؟ جوني؟  سابرينا؟ أم هايشيني؟ من مِن شخصياتي الحبيبه سأقوم بتعذيبه الليله؟

فرد الأوراق التي فيها رسومات شخصياته أمامه ثم قال مخاطباً الشخصيات الورقية:

هل هناك متطوع لعمليه التعذيب لهذه الليله؟ و هل أستخدم طريقة أجتزاز الأعناق القديمة؟ أم قطع الأوردة و الشرايين؟ أو تريدون بتر أطرافكم الواحدة تلو الأخرى؟ ماهو رأيك جوانا؟ هل تريدين التطوع كيتانيا الصغيرة؟

هل تريدون أن أقوم بأحراقكم بالنار ؟  أم أقوم بأغراقكم تحت المياه البارده؟ ما ذا هناك جوزفين؟ لماذا أنتِ شاحبه هكذا؟ هل أنتِ خائفة مني؟ لا يا صديقي يامازاكي أنا أعلم أنك لست مريض فأعذارك لن تنطلي علي!

حسناً طالما أن ليس هناك أي متطوع فسأقوم بأختيارك أنت يا فان…… نعم فلم أقم بتعذيبك منذ فترة طويلة… تعال هنا فليس هناك مفر, لا تخف فسأختار لك وسيله تعذيب تليق بك كشخصية مفضلة بالنسبه لي… سأقوم بسلخك حياُ و أجعلك تتعذب طوال الليل .

فرد ورقه فارغة أمامة و أنغمس تماماً في رسم الشخصية و أدوات التعذيب و هو يتمتم بكلمات أغنية قديمة كانت رائجة في وقتها.

Advertisements

القصص المصورة في العالم العربي

بدأت ظاهرة القصص المصورة بالأنتشار في العالم العربي منذ آواخر السبعينيات و أوائل الثمانينات من القرن العشرين, و بالرغم من صدور و أنتشار الكوميكس منذ العقد الثالث من القرن العشرين, فلقد أنتظرنا قرابة الخمسون سنه حتى تمت ترجمه هذا النوع من الأدب في عالمنا العربي و مع هذا فلم يتم تسليط الضوء عليه و التعامل معه مثله مثل أي أدب موجود في عصرنا الحالي.

و بدأت القصص المصورة اليابانية بالأنتشار في عالمنا العربي في منتصف العقد الأول من القرن  الواحد والعشرون بالرغم من أنتشارها في اليابان في الخمسينيات من القرن العشرين أي تقريبا خمسون أو ستون سنة حتى بدأ التوجه إلى مثل هذا النوع من الأدب و يبدأ جيل الشباب العربي بترجمه أعداد مختلفة من هذه القصص,  ساعدهم كثيراً أنتشار الأنترنت في عصرهم.

و لقد شهد مجتمعنا العربي محاولات جادة لنشر القصص المصورة العربية بملامح عربية أصيلة سواءً كانت تحمل طابع الكوميكس الأمريكي ( و أحياناً الأوروبي ) و أشهرها مجلة باسم  و مجلة ماجد,  أو طابع المانجا الياباني  و من أشهرها مجلة خيال و مجلة  سوار الذهب  و مجلة مانجاكا مو صاحيين .

و لقد أسعدني كثيراً الأقبال على هذا النوع من الأدب سواءً أكان كوميكس أم مانجا, فالفن العربي يحتاج و بشدة إلى التنوع في العديد من المجالات , و إلى حقنة ببعض الفنون الأدبية المتفرقة, خاصة الموجههة إلى فئة الشباب و المراهقين نظراً للفراغ الكبير الذي تعيشة هذه الفئة في المجتمع, و أستغلال هذا الفراغ بتقديم بعض النشاطات المفيدة و الشيقة التي تجعلهم يخرجون المواهب المدفونة في داخلهم…. فهذا الجيل يمتلك العديد من مقومات النجاح, فقط يحتاج إلى التجربة و المحاولة.

و لكن ما يثير أستغرابي هو أن بعد كل هذه السنين من أنتشار هذا الفن و بعد وجود شريحة كبيرة من عشاق القصص المصورة بين مجتمع الشباب العرب, فلم يتم إلى الآن وضع بصمتنا الخاصة في هذا الأدب, و فرض الهوية العربية, , فمثل ما قام اليابانيون بفرض هويتهم على قصصهم المصورة ( و إيضاً الكوريون و الصينيون) فنحن العرب لانزال نفقد هويتنا في أعمالنا في القصص المصورة حتى الآن. و أنا هنا لا أعيب في أي شخص أو جهه تحاول أن تقدم لنا كوميكس أو مانجا بنفس الأسلوب المتبع في بلدانها الأصلية. فحتى هذا يعتبر أنجاز يشهد له, و يعتبر خطوة مهمة للأنطلاق و التطور في الأسلوب و إنشاء قاعدة جماهيرية لهذا الفن,  و لكن أنا أتحدث هنا من منطلق أن مثل هذه الأعمال لن توجه في الغالب إلى المجتمعات الشرقية أو الغربية نظراً لصعوبة تقبل هذه المجتمعات لأعمالنا, و ستكون في الغالب موجهه لمجتمعاتنا العربية فلماذا إذن نحن نحاول محاكاة اليابانييون أو الأمريكيون و نغفل عن إنشاء قصص مصورة تحمل بصمتنا ؟ فنحن لا نريد أن ننتهي مثل الغراب الذي صبغ ريشة بالألوان ليعيش مع  الطيور الأخرى و لكنه قوبل بالتجاهل فهو لم يعد يستطيع العيش مع الطيور و لا يستطيع الرجوع إلى الغربان.

و لإيجاد حل لمثل هذا العائق في تقدم صناعة الرسوم المتحركة في عالمنا العربي, فيجب علينا التنويه على نقطة مهمة تحتاج إلى أن نلقي الضوء عليها , فمجتمعنا العربي و للأسف يخلوا من وجود تنظيمات و نوادي للعديد من المجالات,  و من ضمنها القصة المصورة و الرسوم بشكل عام, يوجد هناك مواقع مثل arteden  و الذي يعرض رسومات لأشخاص مبدعين بحق, و لكن نحن نريد تنيظم أو نادي كبير يجمع الرسامون العرب و عن طريق هذا النادي يتم التناقش فيما بينهم على العديد من الأفكار و عن طرق الرسم و الكثير من الأمور المتعلقة بالرسم.

لذا فمجتمعنا يحتاج إلى خطوة حازمة و جريئة من قبل شخص أو مجموعة , تقوم بعمل اللمسات الأولى للقصص المصورة العربية, و إتخاذ أسم عربي يليق بها, و وضع المعايير الرسمية للقصص المصورة ( طريقة الرسم, الألوان, الأنتاج… الخ ) و التي سيقوم الرسامون الأخرون بأتباعها حتى تتكون لدينا أولى بذرات أنتاج ضخم ينافس أقرانه في الشرق و الغرب.

حتى تصل الصورة إليك…… تخيل معي لو أن أوساما تيزوكا لم يقم بفعل تلك الخطوة و لم يقم بأنتاج أول مانجا في اليابان…… هل كان سيوجد لدينا كابتن هارلوك؟  هذا ما أقصده بالضبط.