هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

Tag Archives: تمييز

عدم التعرف على الوجوه

هل سبق لك أن مررت بموقف قابلت فيه شخص غريب و عندما تحدثت معه وجدت أنه صديق قديم و لكنك لم تتمكن من أن تتذكر ملامحه نظراً للسنين العديده التي لم تره فيها؟ تخيل أن يحدث هذا الشيء معك في كل الوقت و في كل مكان و مع كل الأشخاص؟

قمت قبل أيام قليلة بنشر رد لأحد الأشخاص في موقع التعارف الأجتماعي جوجل بلس يتحدث فيه عن فلم شاهده يحكي قصة فتاة مصابة بمرض عدم التعرف على الوجوه, و صاحب هذا الرد كان مصاب بنفس المرض و الغريب أنه لم يعلم بوجود هذا المرض في السابق, و لكن عندما تم تسليط الضوء عليه في الفلم قام بالبحث عن معلومات عن هذا المرض الذي كان يتوقع أنه مجرد حاله شاذة كان يمر بها.

Prosopagnosia

أو مرض عدم التعرف على الوجوه (face blindness)  أكتشفه العلماء مؤخراُ و كانت الحالات الأولى المسجلة في عام 1947, و في الحالات الأولى كان هذا المرض مرتبط مع الأصابات البدنية في منطقة الرأس حيث يصاب المريض بضربه أو كما في أحدى الحالات المسجلة أصيب رجل بجرح ناتج عن رصاصة أخترقت جزء من رأسه, بعدها بدأت تظهر أعراض المرض على المصاب, و السؤال ماهي أعراض المرض؟ وماذا يشعر به المصاب بهذه الحاله؟

المصاب بهذا المرض لا يستطيع تمييز الوجوه , هكذا ببساطة, فمثلاُ نسمع العديد من الأشخاص يقول أنه لا يستطيع تمييز وجوه الآسيوين و بالنسبه له وجوههم متشابة (و هذه حالة طبيعية جداً و ليست شاذة و يطلق عليها other race effect or cross race effect ) , و هذا ما يعانيه تماماً المصابون بمرض عدم التعرف على الوجوه و لكن يختلف هنا بأن المصابين بهذا المرض لا يستطيعون في الغالب تمييز الجميع, حتى وجوة أفراد عائلته, و أصدقائة و زملائة, و حتى وجه الشخص نفسه, عندما نحفظ ملامح شخص ما, فنحن في الواقع نحفظ المعالم البارزة مثل الخشم و العينان و الفك و غيرها, و هذا ما يعجز عنه المصابون هنا,  و بما أن المصاب لا يستطيع تمييز الوجوه فلم يتبقى لديهم لتمييز الأشخاص سوى عن طريق تمييز الملبس, أو لون الشعر و تسريحته, و تمييز الصوت و حجم الجسد, و طبيعياُ أن تحدث العديد من الاخطاء في مواقف كثيرة مثلاً عندما يقوم أحد الأصدقاء بتغيير تسريحه شعره أو قصها, أو في حالة مقابلة صديق أنقطع عن الأتصال به لفترة من الزمن.

و ربما تتسائلون لماذا أسلط الضوء على هذه الحاله بالرغم من أنها حاله شاذة لم نسمع بوقوعها في حياتنا من قبل, دعوني أخبركم أن الحالات المسجلة لهذه الحاله في السابق كانت قليله و كلها مرتبطة بإصابات بدنيه في منطقة الرأس, و لكن في الوقت الحالي إزدادت هذه الحالات, و لم تنحصر في الإصابات بمنطقة الرأس, و لكن أصبح لدينا أشخاص يصابون بها منذ الولادة, و أصبح معدل الأصابة بهذه الحالة هو أثنان بالمائة و هناك حالات معينه تصل إلى عشرة بالمائة أي يصاب بها عشرة بين كل مائة شخص, و هذا المعدل عالي و الأدهى من هذا جهل العديد من الاشخاص بوجوده بما فيهم المصابون أنفسهم.

و المراد من هذا المقال هو توعيه الناس بوجود هذا المرض حتى يكون من السهل التعامل مع الأشخاص المصابين به, و حتى ينتبه المصابون به و يقوموا بدورهم بإعلام الأشخاص المحيطين بهم بأصابتهم بهذا المرض حتى يسهل التعامل معهم في مواقف شتى, فالعديد من هؤلاء المصابون يعانون من الصعوبة في التعامل مع المحيطين بهم, أحد هؤلاء الأشخاص كان يتحدث عن العديد من المواقف التي مر بها و كيف أن بعض الأشخاص ثاروا و غضبوا منه لعدم تعرفه عليهم و هجروه ظناً منهم بأنه مخادع و كاذب و يدعي أنه لم يتعرف عليهم مع أنهم قابلوه في اليوم السابق, أو عندما طلب أحد المعلمين من شخص مصاب بهذا المرض بأن يقوم بتوزيع شهادات طلاب الفصل وهو لا يستطيع تمييز وجوههم و لا يستطيع أن يخبر مدسه بهذا, أو عندما أستغرق فتى مصاب بهذا المرض فترة أسبوعاً كاملاً حتى يتعرف على أبيه الذي أطلق شاربه مؤخراً.

و في الحقيقة أذكر أن أحد الأصدقاء قال لي في السابق أن عنده مشكلة في تمييز الوجوه, و لكن لا أذكر من كان هذا الصديق, وقتها لم أعر ما قاله أهتمام كبير, و كنت أظن أنه يبالغ قليلاً فيما قاله, تذكرت هذا الموقف عندما قرأت عن هذا المرض و أتمنى أن يساهم هذا المقال في نشر التوعيه المناسبه و التعريف بهذا المرض.

في الحقيقه لا أعلم بماذا يرد زوج مصاب بهذا المرض عندما تسأله زوجته عن جمالها؟ (لا أستطيع تمييز ملامحكِ يا عزيزتي و لكن أكاد أقسم بأنكٍ لا تمتلكين منقار) .

Advertisements