هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

حفل زفاف

تأخر الوقت كثيراً في تلك الليلة , و بدأت خديجة تشعر بالضجر وسط الأصوات الصاخبة التي كانت تعج بها صالة الأفراح , و تذكرت وقتها كلام زوجها راشد قبيل خروجهما من المنزل  لحضور حفل زفاف أحد أقربائة مع إبنهما عاطف ذو السنوات السبع , حيث قال لها بأنهم لن يلبثوا طويلاً في حفل الزفاف , تذكرت تلك الجملة بينما هي تحدق في ساعتها التي تجاوزت منتصف الليل بدقائق, قطبت حاجباها في حنق و هي تتصل براشد للمرة المائة بعد الألف و لكن ما من مجيب, في حين شاركها الأنتظار العديد من النساء  و العديد من المحاولات اليائسة في الأتصال على أزواجهن و أخذن يتذمرن في سخط , تجاهلت خديجة مجموعة النساء تلك, و أمسكت بيد أبنها عاطف و قالت له في صوت عال أختلط مع الضوضاء المحيطة بالمكان:

– عاطف أريدك أن تذهب إلى والدك و تقول له إني في أنتظارة و لقد تأخرنا كثيراً …لا أريد التأخر على طالباتي غداً!

أومأ عاطف برأسه إيجاباً ثم ذهب إلى صالة الأفراح الخاصة بالرجال, فحدقت خديجة بهاتفها الخلوي في شرود و هي تنتظر الرد من راشد ثم حاولت الأتصال مرة أخرى لعسى أن يرد أخيراً ولكن لا أجابة فوضعت الهاتف في حقيبتها في حنق و انتظرت عوده أبنها في أستسلام تام.

حانت من خديجة ألتفاتة ناحية مدخل الصالة, فشاهدت أبنها عاطف قادماً نحوها في خطوات مرتجفة و عينان تحويان كل ذعر الدنيا, فأنطلقت ناحيته و شعور بالخطر يساورها , أمسكت بكتفي عاطف بقوة و صاحت في وجهه لا أرادياً:

– ماذا هناك يا عاطف؟ ما خطبك و أين والدك؟

حدق بها عاطف بنظرات زاغرة ثم قال في صوت تقطرت فيه الحروف تقطيراً:

– أبي….لقد…. الجميع…..

ثم أجهش في البكاء و غرق في نهر من الدموع و هو يرتجف من شدة الخوف, في تلك الأثناء  تجمعن غفر كبير من النسوة حول خديجة و أبنها , فقامت خديجة و أرتدت عبائتها و خرجت مسرعة نحو صالة الرجال ,  تبعها بعض النسوة بعد أن ساورهن شعور بالفضول و التوتر, و ما أن أجتازت خديجة مدخل الصالة حتى أرتدت في صدمة و كأن أصابتها صاعقة كهربائية أصابت أطرافها و أطلقت صيحة رعب عاليه زلزلت المكان…. فلقد كانت الصالة تعج برجال من مختلف الأعمار, و قد لفت عمائمهم حول أعناقهم و تدلت من السقف, أجسادهم مصفوفة في أتجاة المدخل و أعينهم جاحظة و ألسنتهم متدلية خارج أفواههم, و لم يبق منهم أحد على قيد الحياة في مشهد مهول يحمل كل غموض الدنيا.

Advertisements

الحذاء الملاحي

قرأت خبر مؤخرا يتحدث عن فكرة مفيدة جدا الا وهي حذاء ملاحي ( أي مزود بتقنية الجي بي أس ), و تقنية الجي بي أس معروفة للجميع, و غنية عن التعريف,  و يفيد هذا الأختراع كثيراً كبار السن الذين يعانون من مرض النسيان الزهايمر, و حتى بعض الأطفال الكثيري الحركة الذين يخشون أهاليهم فقدانهم في الأماكن العامة.

و عندما قرأت هذا الخبر تذكرت فورا موقف قديم مررت به عندما كنت برفقة أثنان من أصحابي في الفترة التي كنت أقيم فيها في مدينة الرياض…

فبينما كنا نتجول في طرقات الرياض, و كانت الساعه وقتها التاسعة مساءً توقفنا عند أشارة مرور في منطقة تدعى عتيقة, و بينما نحن ننتظر الضوء الأخضر قدم إلينا رجل مسن و كان يسأل الطريق يؤدي إلى إين , كان السؤال غريباً, ففي العاده يسأل الشخص عن مبتغاة, و لا يسأل الطريق يؤدي إلى إين فأخذنا نسأله إلى إين تريد يا شيخ?
فأجاب لا أعلم!
فسألناه من إين أتيت يا شيخ?
فأجاب لا أعلم!
لا أعلم كان جوابه على جميع أسئلتنا حتى عندما سألناه عن أسمه أجاب بأنه لا يعلم, و لا يعلم أسم العائلة!!!

كان موقفً عصيباً, فليس من السهل خدمة هذا الشيخ المسن بدون توفر أي معلومات عن هوية و مكان إقامتة فطلبنا منه أن يبحث عن بطاقة الهوية فبحث عنها ولم يجدها, و لحسن الحظ وجدنا ورقة في جيبة مكتوب فيها أسم العائلة , ثم تذكر هذا الشخص المسن أسم أبنه الكبير, فأتصلنا على أستعلامات الدليل و قلنا للموظف أن هناك رجل كبير في السن تائه و مصاب بمرض النسيان, و كل المعلومات التي لدينا هي أسم الأبن و أسم العائلة, سألنا الموظف عن موقع السكن فقلنا له نحن لا نعلم, لقد وجدناه في منطقة عتيقة, أخذ يبحث ثم قال لنا هناك رقم لشخص يحمل هذا الأسم و الموقع في منطقة الشفا في الرياض, فأخذنا الرقم و أتصلنا عليه و ردت علينا سيدة و أعطتنا رقم أبنها الكبير, أتصلنا به و قال لنا أن هذا الشيخ هو والدة و أن العائلة كانت تبحث عنه في كل مكان, و بما أنه خارج المدينة في ذلك الوقت فلقد أخذنا وصف المنزل و كان المنزل في حي الشفا في الرياض, و أوصلنا الشيخ إلى منزلة حيث كان أحفاده في أنتظارة و شعروا بسعادة بالغة عندما رجع لهم بعد أختفائة طول هذه الفترة.

ربما خانتني الذاكرة في بعض تفاصيل هذا الموقف, و لكنه انتهى على خير و الحمدلله و هذا هو المهم.

و لكن يبقى التساؤل الذي يدور في رأسي… كيف سيتم إدراج هذه التقنية في الحذاء المفضل لدى العديد من المسنين لدينا؟

المصدر

رسالة ثائر

أماه …. أني أكتب لك هذه الرسالة و أنا على وشك المغادرة في رحلةً طويلة بلا عوده.

أماه…. دماء الثائر في عروقي تأبى أن أستكين على فراش وثير و غيري يقُتل في الطرقات.

أماه…. ولدتني ثائراً و سأعيش حياتي ثائراً ضد الظلم و ضد الأنظمة الكاذبة و جور السلطان.

أماه…. طفلك المشاكس الصغير قد شَبّ و سيرفع رأسك في السماء

أماه…. سأتنقل من مكان إلى مكان, و  أعلمي أني هناك كلما وقعت ثورة في أحد الأوطان.

أماه…. لن أتوقف حتى يجز عنقي سيف جلّاد أو شربة سم من قبل حفنة من الخونة اللئام.

أماه…. أبيت الضيم على نفسي و على أخواني و أردت أن تحلق روحي حرة في السماء.

أماه…. ألتمس منكِ العذر إذا ثكلتني و أنا بعدي في ريعان الشباب بدموع محرقة أطلب منكِ الغفران.

نظام ويندوز 8 نسخة المطورين ( أنطباع أولي )

هذا أول مقال لي يتعلق بعالم التقنية, و أردت هنا أن أتحدث قليلاً عن تجربتي ﻷحدث نظام تشغيل من شركة مايكروسوفت و الذي أطلقت عليه أسم ويندوز 8 و هي نسخة تجريبية خاصة بالمطورين حتى يقوموا بتجربتها و أعطاء مايكوسوفت أنطباعهم عن النظام و توافقه مع برمجياتهم .

و كمستخدم قديم لنظام التشغيل ويندوز, فلقد عاصرت العديد من نسخ الويندوز الخاصة بالمطورين و قمت بتجربتها قبل الأصدار الرسمي لهذه النسخ, بعضها يثبت نجاحه من النسخة التجريبية و البعض الآخر يثبت فشلة من النسخة الأولى .

و من واقع التجربة ,  نرى أن مايكروسوفت تقوم بأصدار نظام و بعدها تحسين للنظام لا يتخلف كثيراً عن النظام الأصلي, تماماً مثل ما حدث مع ويندوز ملينيوم مع ويندوز 2000 و ويندوز ميديا سنتر مع ويندوز أكس بي.

فهل يا ترى سيكون ويندوز  8  عبارة عن تحسين لنظام ويندوز 7 أم سيكون نظام متكامل و مستقل؟

حسناً من واقع تجربتي لنظام ويندوز 8 نسخة المطورين ( لا نستطيع أن نحكم على النسخة حتى الآن ) فقد شعرت بمزيج غريب, فمن النظرة الأولى تشعر أن النظام جديد و مختلف تماماً عن سابقيه , بوجود العديد من الميزات و التغييرات , حتى أنني في بادىء الأمر شعرت بالضياع و الحيرة مع هذا النظام الجديد و بدأت رحلة أستكشاف هذا النظام و السبر في أغوارة. أنتهت هذه الرحلة في اليوم الثاني أو لنقل بعد بضع ساعات من أستخدامه…

فبعد التجربة وجدت أن النظام عبارة عن ويندوز 7  بثيم جديد ( ثيم ويندوز موبايل بالتحديد ) ولكن مايكروسوفت أستخدمت حيله صغيرة و ذكية, و هي تغيير أماكن التطبيقات و كيفية الوصول لها, فمثلاً لوحة التحكم لا يمكن الوصول إليها عن طريق قائمة أبدأ التقليدية التي لم يعد لها وجود و إنما من القائمة الرئيسية (  home screen) و التي توجد فيها إيضاً سطح المكتب و جميع البرامج و هذا ينطبق إيضاً على بعض التطبيقات الأخرى مثل الشبكات و المستندات و غيرها, هناك إيضاً متجر للبرامج و الذي أتوقع أنه سيكون المصدر الوحيد لتحميل البرامج و لن نستطيع تحميل البرامج من مواقعها الرسمية كما في السابق, و من الأمور التي لاحظتها هو الدعم الكبير للمواقع الأجتماعية مثل الفيس بوك و تويتر, و هناك العديد من التطبيقات التي تحتاج إلى تسجيل الدخول بأستخدام حسابك لدى مايكروسوفت و حتى أنك تستطيع إنشاء حساب لك على الجهاز عن طريق بريدك الشخصي لدى مايكروسوفت مثل هوتميل و لايف .

لكن الطريف في نظام ويندوز 8 هو تأثر مايكروسوفت بعدوى أبل و الأمر هنا لم يقتصر في وجود متجر إلكتروني فقط, و لكن إيضاً في تسميه البرامج بكلمة app  و كأن مايكروسوفت عاجزة تماماً عن أبتكار مسمى آخر ( prog مثلاًُ ؟ ) و هذا إن دل على شيء فأنه يدل على تأثير أبل الكبير على عالم البرمجيات و فرض هيمنتها حتى على منافسيها .

هذه مجرد نظرتي الأولى, و ربما تتغير كثيراً عندما يصدر الأصدار الكامل للنظام فحتى ذلك الحين…

Exit Windows 8

Enter Ubuntu

نسخة ويندوز 8 التجريبية الخاصة بالمطورين من موقع مايكروسوفت الرسمي

مارقة الليل

مقدمة الكاتب

الكثير من الأفكار صالحه للكتابة مهما كانت غريبة و في أي مكان و في أي زمن, و في قصتي هذه قدمت شخصية أسطورية معروفة للعديد  و وضعتها في مكان غريب في أحد الأزمنة العريقة التي لم يتعود القارئ على وجود هذه الشخصية الأسطورية في مثل هذه الحقبة و قمت بتغيير الشخصية قليلاً كي تلائم ذلك الزمان و المكان, فقط لا تجعل هناك حدود لخيالك.

مارقة الليل

رفرف طائر ضخم بجناحيه في قوة و أسقط من فمه قطعة من الحجر  أمام شاب طويل القامة في مقتبل العمر يتجاوز عمرة الثلاثمائة سنه ذو شعر أسود طويل و كثيف و يحمل وجه ذو قسمات ثاقبة,  تدل عضلات جسده البارزة أنه يمارس الصيد منذ فترة طويلة , أطلق الطائر  زعيق حاد و رفرف بجناحية الذي يبلغ طول الواحد منها قرابة الخمسة أمتار ثم أرتفع في الجو و هو يطلق  زعيقه الحاد ثم أنطلق بعيداً حتى توراى عن الأنظار, أمسك الشاب قطعة الحجر و أخذ يقرأ ما رسُم عليها فسمع صوت يأتي من خلفة فألتفت فشاهد شخص مقارب له بالعمر ملتحي و يمتلك شعر طويل مجعد و جسد ضخم , فقال ذو الشعر المجعد بصوت عالي:

ماذا هناك يا هرير؟ لقد شاهدت البتيرانودون يحلق هنا!

قال له هرير مجاوباً  شهتر في هدؤ :

نعم يا شهتر, لقد كان يحمل لي هذه الرسالة.

ثم لوح بيده التي تحمل قطعة من الصخر مؤشراً لشهتر ثم جلس على الأرض و هو يقرأ الرسالة التي تحمل الأنباء  التي  أرسلتها له والدته وما أن أنتهى من قرائتها حتى أطلق ضحكة عالية فسئلة شهتر في فضول:

ماذا حملت لك الرسالة؟

قال في مزيج من السخرية و الأعجاب:

لقد هاجم تيرانوسورس المزرعة,  لكن الشيخ الهرم مخايفر الذي عاد مؤخراً من رحلته  قد تصدى له هو و فاهرة  و تخلصا منه, هذا المسن لازل يحتفظ بكامل بقواة.

فغر شهتر فاة في ذهول و قال غير مصدقاً ما سمعه:

قتلا  تيرانوسورس بمفردهما ؟! يا آلهي والدك لايزال  أفضل و أشجع رجل في الوجود…

ضحك هرير و أخذ يتجهز لأكمال المسيرة في حين كان شهتر يتحدث عن الأخطار المحدقة بهما في هذه المنطقة المليئة بالغابات الكبيرة, فمضا في الطريق حتى وصلا نحو منطقة واسعه فمشيا فيها حتى شاهدا منظر غريب أثار أستنكارهما, فلقد كان هناك و على بعد خطوات معدوده عدد كبير من ديناصورات الأناتوتيتان و قد تكومت على الأرض و الدماء مساله في كل مكان و قد قتلت في وحشية ضارية, و أشلائها منثورة في كل مكان, أخذ هرير بتفحص الجثث المبعثرة في كل مكان  في حين تمتم شهتر في أستغراب: من المؤكد أن هذا من عمل التيرانوسورس, ربما يوجد أحدها في الجوار.

قال له هرير و هو يتفحص الجثث في أهتمام:

هذا مستحيل!! الجثث مقتولة في وحشية و خالية من الدماء و لكنها لم تؤكل على الأطلاق, و الطاغية لا يقَتل إلا من دافع الجوع, و من المستحيل أن يتغاضى عن أكل حفنة من الطعام….

ساور شهتر أهتمام غريب و سأل هرير في حيرة:

إذاً من تظن أنه السبب في هذه المجزرة؟

قال له هرير شارداً:

لا أعلم في الحقيقة لا أعلم…..

ثم أشاح بوجهه نحو غروب الشمس و قال :

لنكمل المسير فالشمس قد أوشكت على الغروب.

أومأ شهتر برأسه إيجاباً  ثم واصلا مسيرتهما حتى ساد الظلام المنطقة  و بدأت أشعه القمر بالتسلل عبر أوراق الأشجار و فروعها, فتوقفا و حطا الرحال و أستلقى هرير على الأرض في أعياء في حين جلس شهتر على الأرض قليلاً ثم وقف و هو يتجاذب أطراف الحديث مع هرير الذي مازال مستلقياً فقال شهتر:

سأقوم بالأصطياد  لتحضير طعام العشاء.

قال له هرير في أعياء :

حسناً سأمكث قليلاً ثم سأقوم لمساعدتك في تحضير العشاء.

أدار شهتر ظهرة و مضى في طريقة للصيد , كان هرير مستلقياً على ظهرة يشاهد النجوم في السماء في منظر رائع  , و فجأة مرّ ظل ضخم في سرعه مخيفة من فوق رأسه متجهاً ناحيه شهتر فصرخ هرير لا أرادياً:

شهتر! أنتبه!!!

أمال شهتر جسده جانباً و شعر بالدماء  تتفجر من كتفة بعد أن أنقض عليها الكائن المجهول  الذي تعدى شهتر ثم أستدار  راجعاً , لوهلة لم يتحرك هرير ساكناً من هول المفاجأة و لكن سرعان ما تمالك نفسة و وثب قائماً و هو يحاول أن يعرف هوية هذا المجهول الذي يهاجمهم في ظلام الليل , و بان له على ضوء القمر الخفيف شبح جسد رجل ضئيل منحني ذو شعر طويل يمتد إلى ساقيه, , هجم الغريب على شتهر الذي حاول أن يتجنبه لكن المجهول  أنقض على كتف شهتر و غرس أنيابة في قوة على مكان الجرح و أخذ يمتص الدماء في مشهد مخيف في غاية الرعب , تماسك هرير في تلك اللحظة  و أستل هراوتة الضخمة و لوّح بالهراوة الحجرية بكل مايملك من قوة  وأنقض بها على رأس المجهول الذي سرعان ما تخلي عن شهتر و تفادى هراوة هرير في مهارة مذهلة, ثم قام بأطلاق صرخات جنونية و أنطلق راكضاً في مسار متعرج, و سرعان ما توارى عن الأنظار في الظلام,  فألتفت هرير إلى شهتر الذي بدأ يلهث بصوت مسموع جراء ما فقده من دماء و شاهد تحت ضوء القمر الدماء وهي تنزف من الجرح الغائر فمزق هرير قطعة من لباسة و ضمد بها كتف شهتر الذي قال في صوت واهن:

هرير أتركني هنا و سارع بالهرب, نحن نواجهة أخطر مخلوق على وجه الطبيعة…… لقد سمعت الكثير من الحكايات عنه  ولم أعتقد أنني سأقابله يوماً  ما…

قال له هرير في جزع:

ماذا؟ ماذا تعني يا شهتر؟؟؟ من هو هذا المخلوق؟ وماذا سمعت عنه؟

قال له شهتر في أعياء:

أنه كائن موجود منذ الأزل……  يعيش على أمتصاص دماء ضحاياه…… كائن أسمه…. دراخول.

سقط شهتر في غيبوبة بعد أن لفظ الأسم نتيجة للدماء التي فقدها, فجلس هرير القرفصاء قريباً من شهتر و عقد ساعديه أمام صدره و الغضب يكسوا ملامحه, وظل ساهراً  للمراقبة و الحراسة حتى أشرقت  الشمس و هو لايزال على نفس الجلسة….

صدرت حركة خفيفة مصحوبة بأنين خفيف فألتفت هرير إلى شهتر الذي أستعاد وعيه  منذ برهه بسيطه, حدق شهتر في الشمس التي توسطت كبد السماء بإعياء ثم سأل هرير بلهجة مستنكرة:

رباه….. الوقت الآن الظهيرة و لا زلت أشعر بأنهاك شديد.

رد عليه هرير بأقتضاب و هو منهمك بعملاً ما:

هذا طبيعي نظراً لما فقدته من دماء.

رفع شهتر جزئه العلوي قليلاً و هو يحاول أن ينظر إلى ما يفعله هرير و قال بأستغراب:

ما ذا تفعل يا هرير؟

رد عليه هرير و هو  لايزال منهمكاُ في عمله:

أحتاج إلى سلاح للتصدي لهذا الكائن الغريب الملقب بدراخول.

 لوهله لم يستوعب شهتر ماذا يعني هرير حتى مر شريط ذكريات الليله الماضيه سريعاً في ذهن شهتر فأتسعت عيناه في غضب مكبوت ثم حاول النهوض و هو يستطرد في غضب عارم:

 هل أنت بكامل وعيك يا هرير؟ هل رأيت كيف يتحرك و كيف سرعه أنقضاضه على ضحاياه؟ لولا سرعه أستجابتك و دفعك لي جانباً  لأصبحت الآن في عداد الموتى, مواجهه هذا المخلوق وحيداً تعد  ضرباً من الجنون!

 هنا شعر شهتر بألم حاد في كتفه جراء محاولته للنهوض و تأوه في ألم , فترك هرير ما بيده و ساعد شهتر على الأستلقاء على الأرض و بدأ العرق يتصبب بغزارة من جسده, ثم سقط فاقداً الوعي مرةً أخرى فقال هرير مخاطباً شهتر الفاقد الوعي:

سأتخلص من هذا الدراخول و أنتقم لك…….. أعدك بذلك يا صديقي العزيز.

الغروب قد أوشك , و بدأت الشمس بالأندثار لتفسح الطريق لسماء غطتها نجوم متناثرة تسطع حول هلالٍ يسود المنطقة بهاله ضوئية باهته

جلس هرير و هو يحمل رمح صخري مدبب الطرف و بجواره  أخذت ألسنه نار صغيرة بالتراقص مع هبوب الرياح الخفيفة, و على مسافة بسيطة من هرير تراكمت كومة من أوراق الأشجار الكبيرة لتخفي جسد شهتر الضخم الذي حرص هرير كثيراً على أخفائة بعيداً عن هجوم الدراخول المجنون.

مضى الوقت في بطء شديد  تلك الليلة, حتى خيل لهرير أن تلك الليله بلا نهاية ……  راود هرير شعور غريب يحيط به و كأن هناك شخص يراقبه في الظلام  فشد ذراعه الممسكة بذلك الرمح الحجري و حاول أن يكسر ظلمة المكان بعينيه ربما …. أنقض ظل ضخم بسرعه هائلة على عنقه فأدار هرير ظهرة للخلف لا أرادياً  بسرعه خاطفة  و دفع بذراعه التي تحمل الرمح للأمام بسرعه أستجابة عاليه أكتسبها من خبرته كصياد محترف, و لكن الظل تفادى الرمح في خفه مدهشة و قفز إلى الأعلى مستنداً على ذراع هرير الممدوده إلى الأمام و التي تحمل الرمح  ثم قفز للخلف و قام بأطلاق صرخاتة بجنون, و على ضوء النار الخافت شاهد هرير جسد رجل نحيل يمتلك شعراً أبيض اللون طويل يكاد يصل إلى الأرض و عكست أشعه النار بريق ناباه الضخمان المرعبان و الجذل الذي يشع من عيناه.

أستجمع هرير قواة و قفز مرة أخرى صوب دراخول الذي قفز جانبا ثم أرتد إلى الأمام بأنيابه الحادة نحو عنق هرير الذي أنزلق في خفة تحت جسد دراخول و أدار جسده  و لكن جسد دراخول قد تلاشى في تلك اللحظة مع ظلمة المكان و لم يعد هرير يستطيع أن يحدد مكانه, فحملق في الظلمة في محاولة لسبر أغوارها و تحديد مكان دراخول و لكن دراخول نجح في الأختفاء تماما , فتصبب عرق غزير من جسد هرير و بلل شعره الأسود الغزير, فشهر رمحه أمام وجهه في وضعيه دفاعيه, و أخذ ينصت للأصوات المحطيه به و هو عاقداً حاجبيه في أصرار , فجأة لمح شبح ظل ينقض عليه من الناحية كومة من الأغصان المتشابكة, فمال جانباً في سرعه عاليه و لكن مخالب دراخول كادت أن تنغرس في ذراع هرير الذي لم يستطع أن يتفاداها تماماً فأحدثت جرح عميق على أمتداد ذراعه فأطلق هرير صرخة ألم و سقط منه الرمح و لكنه تمالك نفسه سريعاً و أستل الرمح الملقى على الأرض بيده السليمه و تراجع بحذر و هو يشاهد دراخول يطلق صرخاته المجنونة و كأنه يسخر منه.

 حانت منه ألتفاته نحو جسد شهتر المغطى  بالحشائش ألتفت بعدها إلى دراخول , ثم تراجع بخطوات بطيئة إلى الخلف و عيناه متسمرتان على دراخول  الذي كان يتقدم في بطء ناحيه هرير , توقف دراخول عن الحركة و أخذ يتشمم الهواء بطريقة غريبة تجعله أقرب للحيوان  منه للأنسان, ثم حانت منه إلتفاته إلى كومة ورق الشجر و قد ميز رائحة الدم, فتجاهل هرير و أتجه ناحيه شهتر وهو يطلق ضحكات جنونية عاليه فأنطلق خلفة هرير و لكن المسافة بينهما كانت تكفي ليغرس دراخول بيده بكل قوة  نحو كومة أوراق الشجر حتى تستقر مقالبة في جسد شهتر و هو يطلق صيحات جنونية متلهفة , و لكن قطع سيل تلك الصيحات صرخة ألم لم يسمع هرير مثيل لها و تردد  صداها في كل مكان  ….  فبدل من أن تستقر ذراع دراخول في جسد هرير الممتليء, فلقد أستقرت بين كومة من قطع الخشب المدبب الأطراف الذي أنغرس في في عده أماكن في ذراع دراخول  فتفجرت دماء غزيرة من عده مناطق في ذراعه , فأخذ يصرخ في ألم , و لم يكن هناك أي أثر لشهتر تحت كومة الورق تلك.

كانت تلك فرصة هرير الوحيده, فرمى الرمح الذي يحمله بذراعه بكل قوة نحو دراخول, فأنغرس الرمح في ظهر دراخول و أستقر في جوفة ناحيه القلب , فأطلق دراخول شهقة عالية و كأن جسده يستنكر ماجرى له, و جحظت عيناه في شده ثم أنهارت قدماه و سقط على الأرض بعد أن أصابه هرير في المقتل, لوهله لم يصدق هرير أنه فعلها أخيراً فأقترب من دراخول الذي أستكان جسده تماماً فتنفس هرير العداء و أستلقى على الأرض وهو يلهث في عنف حتى أنتظمت أنفاسه فصرخ في سعاده:

لقد فعلتها!! لقد أنتقمت لك يا صديقي و تخلصت من هذا الوحش للأبد.

ثم قام و أخذ غصن مشتعل بالنار و سار ناحيه كهف يبعد مسافه عن المكان الذي واجه فيه دراخول ثم أزاح حجر ضخم كان يسد مدخل الكهف و دخل ليشاهد شهتر و قد أستيقظ و ما أن شاهده حتى أبتسم في ثقة و قال :

لقد فعلتها يا شهتر… لقد قتلت دراخول و هو الآن في عداد الموتى!

أطلق شهتر ضحكة مجلجلة و قال بصوته الغليظ:

هذا ليس غريباً….. فأنت أبن مخايفر و فاهرة على كل حال ها ها ها.

ضحك هرير ثم أخذ يصف ما جرى له و كيف تصدى لدراخول حتى غرق في نوم عميق من شدة تعبه , فأبتسم شهتر و هو يشاهد صديق عمرة يغط في نوم عميق , و ما أن أشرقت الشمس حتى أستيقظ هرير و أستعدا للرحيل من هذه المنطقة,  ليبدأوا رحلة جديدة و مغامرات لا تنتهي في عالم تسوده الوحوش الضارية.

و هناك…. على بعد مسافة كان هناك رمح ملقى على الأرض و بجواره تكومت جثة ديناصور من النوع الآكلات الأعشاب و قد خلت الدماء من جسدها تماماً و لم يعد هناك أي أثر لجثمان دراغول أو جسده.

الرسام

قطع الطريق في خطوات سريعه و هو في طريق العوده إلى شقته الصغيرة الواقعه في منطقه مكتظة بالسكان في العاصمة الكبيرة,  حاملاً في يده كومة من الورق المستخدم في الرسم و بعض الفرش الخاصة, وصل أمام الباب فبحث عن مفاتيحه في عجلة ثم فتح الباب و أنسل داخل الشقه في خفه, أغلق الباب خلفة بعد أن أشعل الأضواء, كانت الشقة تدل بوضوح عن أهمال شديد و فوضى عارمة , في حين توسطت طاولة كبيرة  غرفة المعيشة و تراصت فوقها مجموعة من الأوراق و الأقلام و بعض الألوان, وضع الأوراق فوق الطاولة و أزاح الأوراق القديمة و أشعل المصباح الصغير المثبت بجوار الطاولة و جلس على المقعد و أمسك الفرشاة و أستعد للرسم و أخذ يتمتم بصوت مسموع و هو يخاطب الأوراق المبعثرة أمامه:

من سيكون الدور عليه هذه الليله من الشخصيات التي أرسمها؟ جوني؟  سابرينا؟ أم هايشيني؟ من مِن شخصياتي الحبيبه سأقوم بتعذيبه الليله؟

فرد الأوراق التي فيها رسومات شخصياته أمامه ثم قال مخاطباً الشخصيات الورقية:

هل هناك متطوع لعمليه التعذيب لهذه الليله؟ و هل أستخدم طريقة أجتزاز الأعناق القديمة؟ أم قطع الأوردة و الشرايين؟ أو تريدون بتر أطرافكم الواحدة تلو الأخرى؟ ماهو رأيك جوانا؟ هل تريدين التطوع كيتانيا الصغيرة؟

هل تريدون أن أقوم بأحراقكم بالنار ؟  أم أقوم بأغراقكم تحت المياه البارده؟ ما ذا هناك جوزفين؟ لماذا أنتِ شاحبه هكذا؟ هل أنتِ خائفة مني؟ لا يا صديقي يامازاكي أنا أعلم أنك لست مريض فأعذارك لن تنطلي علي!

حسناً طالما أن ليس هناك أي متطوع فسأقوم بأختيارك أنت يا فان…… نعم فلم أقم بتعذيبك منذ فترة طويلة… تعال هنا فليس هناك مفر, لا تخف فسأختار لك وسيله تعذيب تليق بك كشخصية مفضلة بالنسبه لي… سأقوم بسلخك حياُ و أجعلك تتعذب طوال الليل .

فرد ورقه فارغة أمامة و أنغمس تماماً في رسم الشخصية و أدوات التعذيب و هو يتمتم بكلمات أغنية قديمة كانت رائجة في وقتها.

القصص المصورة في العالم العربي

بدأت ظاهرة القصص المصورة بالأنتشار في العالم العربي منذ آواخر السبعينيات و أوائل الثمانينات من القرن العشرين, و بالرغم من صدور و أنتشار الكوميكس منذ العقد الثالث من القرن العشرين, فلقد أنتظرنا قرابة الخمسون سنه حتى تمت ترجمه هذا النوع من الأدب في عالمنا العربي و مع هذا فلم يتم تسليط الضوء عليه و التعامل معه مثله مثل أي أدب موجود في عصرنا الحالي.

و بدأت القصص المصورة اليابانية بالأنتشار في عالمنا العربي في منتصف العقد الأول من القرن  الواحد والعشرون بالرغم من أنتشارها في اليابان في الخمسينيات من القرن العشرين أي تقريبا خمسون أو ستون سنة حتى بدأ التوجه إلى مثل هذا النوع من الأدب و يبدأ جيل الشباب العربي بترجمه أعداد مختلفة من هذه القصص,  ساعدهم كثيراً أنتشار الأنترنت في عصرهم.

و لقد شهد مجتمعنا العربي محاولات جادة لنشر القصص المصورة العربية بملامح عربية أصيلة سواءً كانت تحمل طابع الكوميكس الأمريكي ( و أحياناً الأوروبي ) و أشهرها مجلة باسم  و مجلة ماجد,  أو طابع المانجا الياباني  و من أشهرها مجلة خيال و مجلة  سوار الذهب  و مجلة مانجاكا مو صاحيين .

و لقد أسعدني كثيراً الأقبال على هذا النوع من الأدب سواءً أكان كوميكس أم مانجا, فالفن العربي يحتاج و بشدة إلى التنوع في العديد من المجالات , و إلى حقنة ببعض الفنون الأدبية المتفرقة, خاصة الموجههة إلى فئة الشباب و المراهقين نظراً للفراغ الكبير الذي تعيشة هذه الفئة في المجتمع, و أستغلال هذا الفراغ بتقديم بعض النشاطات المفيدة و الشيقة التي تجعلهم يخرجون المواهب المدفونة في داخلهم…. فهذا الجيل يمتلك العديد من مقومات النجاح, فقط يحتاج إلى التجربة و المحاولة.

و لكن ما يثير أستغرابي هو أن بعد كل هذه السنين من أنتشار هذا الفن و بعد وجود شريحة كبيرة من عشاق القصص المصورة بين مجتمع الشباب العرب, فلم يتم إلى الآن وضع بصمتنا الخاصة في هذا الأدب, و فرض الهوية العربية, , فمثل ما قام اليابانيون بفرض هويتهم على قصصهم المصورة ( و إيضاً الكوريون و الصينيون) فنحن العرب لانزال نفقد هويتنا في أعمالنا في القصص المصورة حتى الآن. و أنا هنا لا أعيب في أي شخص أو جهه تحاول أن تقدم لنا كوميكس أو مانجا بنفس الأسلوب المتبع في بلدانها الأصلية. فحتى هذا يعتبر أنجاز يشهد له, و يعتبر خطوة مهمة للأنطلاق و التطور في الأسلوب و إنشاء قاعدة جماهيرية لهذا الفن,  و لكن أنا أتحدث هنا من منطلق أن مثل هذه الأعمال لن توجه في الغالب إلى المجتمعات الشرقية أو الغربية نظراً لصعوبة تقبل هذه المجتمعات لأعمالنا, و ستكون في الغالب موجهه لمجتمعاتنا العربية فلماذا إذن نحن نحاول محاكاة اليابانييون أو الأمريكيون و نغفل عن إنشاء قصص مصورة تحمل بصمتنا ؟ فنحن لا نريد أن ننتهي مثل الغراب الذي صبغ ريشة بالألوان ليعيش مع  الطيور الأخرى و لكنه قوبل بالتجاهل فهو لم يعد يستطيع العيش مع الطيور و لا يستطيع الرجوع إلى الغربان.

و لإيجاد حل لمثل هذا العائق في تقدم صناعة الرسوم المتحركة في عالمنا العربي, فيجب علينا التنويه على نقطة مهمة تحتاج إلى أن نلقي الضوء عليها , فمجتمعنا العربي و للأسف يخلوا من وجود تنظيمات و نوادي للعديد من المجالات,  و من ضمنها القصة المصورة و الرسوم بشكل عام, يوجد هناك مواقع مثل arteden  و الذي يعرض رسومات لأشخاص مبدعين بحق, و لكن نحن نريد تنيظم أو نادي كبير يجمع الرسامون العرب و عن طريق هذا النادي يتم التناقش فيما بينهم على العديد من الأفكار و عن طرق الرسم و الكثير من الأمور المتعلقة بالرسم.

لذا فمجتمعنا يحتاج إلى خطوة حازمة و جريئة من قبل شخص أو مجموعة , تقوم بعمل اللمسات الأولى للقصص المصورة العربية, و إتخاذ أسم عربي يليق بها, و وضع المعايير الرسمية للقصص المصورة ( طريقة الرسم, الألوان, الأنتاج… الخ ) و التي سيقوم الرسامون الأخرون بأتباعها حتى تتكون لدينا أولى بذرات أنتاج ضخم ينافس أقرانه في الشرق و الغرب.

حتى تصل الصورة إليك…… تخيل معي لو أن أوساما تيزوكا لم يقم بفعل تلك الخطوة و لم يقم بأنتاج أول مانجا في اليابان…… هل كان سيوجد لدينا كابتن هارلوك؟  هذا ما أقصده بالضبط.

S.O.S

كتبت بتاريخ 19-2-2010

S.O.S

ومض البرق في سرعة خاطفة في ليلة شديدة البرودة في منتصف الشتاء, و دوى صوت محرك سيارة قديمة عاليا و هي تشق طريقها خارج المدينة في منطقة شبه مهجورة ,كانت الرؤيا شبه معدومة مع الضباب الكثيف الذي بدأ ينتشر ببطء في تلك الساعة.
تعالى صوت الراديو في كبينة السيارة القديمة و كان مذيع نشرة الأخبار يتحدث عن ظاهرة القتل التي أنتشرت مؤخرا في المنطقة , و عن هوية هذا القاتل المتسلسل الذي يعذب و يقتل النساء و الرجال , و الذي لقبتة الشرطة ب S.O.S نظراً لأنه كان يرسل للشرطة رسالة S.O.S Save Our Souls بكود موريس من موقع الحدث كلما أنتهى من قتل و تشريح جثة و المغادرة بعدها على الفور , كان يرسل هذه الرسالة للسخرية منهم,و أستضافوا في نشرة الأخبار طبيب نفساني معروف لتحليل شخصية هذا القاتل الذي أثار الذعر و الرعب في المنطقة , أنطلقت ضحكة ساخرة خافتة من جاك ستراود , قائد السيارة القديمة الذي كان يدخن سيجارته في شراهه و لمعت عيناة في سعادة جنونية و هو يسمع الكل يتحدث عنه في ذعر و خوف و مقدار الرعب الذي أحدثه في تلك المنطقة, كان جاك في منتصف الثلاثينات من العمر , أشقر ذو شعر قصير , أزرق العينين ذو نظرات حادة حليق الوجه ذو فك عريض, طويل القامة ممتلأ الجسم.
حانت أضواء منزل خافتة على مسافة غير بعيدة منه, فشعر جاك بسعادة بالغة و أخذ يطلق ضحكات جنونية , فوجود منزل في تلك المنطقة النائية إن كان يدل على شيء فأنه يدل على أنه سيواصل فعل هوايته في هدوء و رويه , و سيكون لديه الليل بطولة إذ ليس هناك أي عجلة من الأمر .
أوقف سيارته بالقرب من المنزل و تنحى منها بعد التأكد من وجود صندوق الأدوات الخاصة به في حقيبة السيارة, ووقف أمام ذلك الباب العتيق, كان المنزل يقع في مكان بعيداً عن طرف غابة و بعيد عن أي تجمع سكني مما يجعلة مثاليا بالنسبة له, تمالك رباطة جأشه و بدأ الهدوء و السكينة تعلوان ملامحه , فهو لا يريد أثارة الشكوك أو جلب البلبة ,قرع الجرس مرة واحد و أنتظر قليلاً….. جاوبة سكون مطبق فهم بأعادة الطرق و لكن سمع صوت المفتاح و هو يدور في بطء ثم تلاه صوت حجرشة الباب و هو ينفتح بتثاقل رتيب , ظهر من خلف الباب رجل مسن كثيف الحاجبين ينم محياة على طيبة و أبوة و الذي سرعان ما رأى جاك حتى أرتسمت على شفتية أبتسامة مرحبة كبيرة و هتف الكهل مرحبا بالضيف:
مرحبا مرحبا أيها الضيف الغريب , أنها لمن دواعي السرور أن نستقبل ضيفا في مثل هذه المنطقة.
أرتسمت أبتسامة ماكرة كبيرة على وجه جاك و قال في سعادة مفتعلة:
أوه شكرأ على أستقبالي بمثل هذه الحفاوة, أنا ظللت الطريق و كنت أخشى أن لا أجد مكان أبيت فيه.
تهلهلت أسارير الكهل و هو يفتح الباب على مصراعيه:
بالطبع يا أبني تفضل, آنا ……. آنا عندنا ضيف هذه الليلة .
ظهرت عجوز قصيرة و ممتلئة من خلف الكهل و ما أن رأت جاك حتى أبتسمت في سعادة و قالت مرحبة:
مرحبا أيها الشاب , أنا و ستيفن سعيدان جداً بأستضافتك الليلة.
رسم جاك أبتسامة كبيرة على شفتيه و قال بأحترام شديد :
أسمي هو ستراود…… جاك ستراود , أنا ممتن جداً بقدومي إلى منزلكم.
أفسحى له الطريق و هم يرحبون به في حفاوة بالغة و أتجهوا نحو غرفة الجلوس , و في الطريق نحو غرفة الجلوس لاحت ألتفاتة من جاك نحو الممر الجانبي فرأى منشار آلي يستخدم لتقطيع الخشب فلمعت عيناة في وجل وشعر بسعادة بالغة و هو يكاد يقسم بأن هذه الليلة ستكون ليلة تاريخية في حياتة.
جلسوا قريبا من المدفئة كان سيفين و آنا يجلسان بجوار بعضهما في حين جلس جاك في المقعد المقابل و أخذوا بتبادل الحديث ثم قامت آنا لتحضير أكواب حليب ساخنة كان جاك طيلة الوقت يكتم ضحكاته الشيطانية و هو يستمع إلى قصص ستفين المملة , كان يشعر في بالملل و عدم الصبر طيلة الوقت و لكن و في نفس الوقت كان متمالكاً نفسه في هدوء عجيب كان ينتظر حتى يخلد الجميع للنوم حتى يتمكن من مزاولة هوايته كما هو مخطط له.
جاءت آنا و هي تحمل أكواب الحليب الساخنة , قدمتها لزوجها و للضيف ثم أخذت كوبها و جلست في مكانها , فجأة سأل جاك و علامات الجد تبدو على وجهه:
أليس من الغريب أن تستقبلوا الغرباء و تستضيفوهم في مثل هذا الوقت؟ أنه لمن الخطر على شخصين مثلكما لو وقعا فريسة لمجرم هارب من العدالة!
أبتسمت آنا و هي تلتفت إلى ستيفن في هدوء, و أبتسم ستيفن في طيبة و قال :
لم يقدم أحد على إذائنا من قبل و أنا جازم بأن لا أحد يستطيع على فعل هذا
أنعقد حاجبا جاك وهو يسئل في أهتمام شديد:
و لماذا أنت جازماً بأن لا أحد يستطيع أن يؤذيكما ؟
قال ستيفن و هو لازال يحمل نفس الأبتسامة :
لأننا لا نملك أي مقتنيات قيمة فلا يوجد داعي لسرقة منزلنا و أن أراد أي لص أخذ أي من مقتنيات البيت فهي له .
تراجع جاك مستندا على مقعدة و هو يكاد يطلق ضحكة ساخرة على سذاجة هذين الكهلين , و لكنة قال محاولا أخفاء نبرة تهكمية ساخرة:
هكذا إذا ……. نعم هذا صحيح.
ثم قام متظاهرا بالنعاس و قال :
أشعر بأنهاك شديد لذا سأخلد للنوم الآن .
قام ستيفن و آنا ، قالت آنا موجهه حديثها إليه :
نعم يا بني أنت تحتاج للنوم الآن , و غدا نستطيع أكمال ما تبقى.
كاد أن يطلق جاك ضحكة ساخرة عالية و أن يقول أنه لن يكون هناك غداً بالنسبة لهما ، لكنه تمالك نفسه في اللحظة الأخيرة و قال مجاملاً:
بالطبع غداً نستطيع أكمال ما تبقى من الحديث .
أومأ ستيفن برأسة إيجاباً و قاداه بخطواتهما البطيئة نحو الغرفة النوم المخصصة للضيوف ثم قالا له:
تصبح على خير .
قال لهم جاك و هو يتثائب:
تصبحا على خير .
أغلق الباب بهدوء ثم ذهب و أستلقى على السرير و أغلق عيناة متظاهرا بالنوم في أنتظار أن يذهب هاذين الكهلان للنوم حتى يشرع هو في جريمتة الجديدة. لم يعلم كم أستغرق من الوقت و لكن خيل له أنه لم تمضي غير بضعه دقائق , ثم سمع أصوات بعيدة و كأن هناك أشخاص يتحدثون , حاول أن يفتح عينية و لكن شعر بأنهما ثقيلتين للغاية فأراد التركيز في السمع لعلة يستطيع أن يسترق الحديث أو يميز هوية المتحدثين. كانت الأصوات ضعيفة و مختلطة و لكنة بدأ يميز الأصوات , كانت الأصوات لشخصين يتحدثان على مقربة منه .
كم مضى عليه و هو نائم؟
قرابة الساعتين.
إذا من المفروض أنه سيستيقظ عاجلاً, لا نريد أن تفوته هذه الحفلة الكبيرة المقامة على شرفه.
نعم, لا أكاد أطيق الصبر حتى يستيقظ.
بدأ عقلة يستوعب قليلاً ماذا يحدث, لقد كان هذا صوت ستيفن و آنا يتحدثان مع بعضهما , و لكن كيف نام لمدة ساعتان؟ و ما قصة الحفلة الني أقاماها على شرفة؟ و لماذا لا يستطيع أن يفتح عينيه…………

فجأة أطلق صرخة ألم هائلة دوى لها المكان مرددا لصداها , ثم فتح عينية في عنف و أراد تحسس معدته التي شعر أن سهم ناري عبرها و لكن يداة كانتا مقيدتان نحو السرير بأحكام فأخذ يتأوة في ألم و هو يتطلع بعينية في أرجاء المكان, لقد كان مقيداً بأحكام نحو سرير أبيض في غرفة غريبة تشبة غرف العمليات و لكنها أكثر بدائية, أمامه كان يقف ستيفن و آنا . ستيفن يلبس معطف شبيه يمعطف الأطباء و لكنه كان قديم و بالي و آنا تلبس رداء ممرضة و لكنه ملوث ببقع دم قديمة.
كان هناك آثار سائل غريب سكب على بطنه , و أبخرة خفيفة تتصاعد جراء سكب هذا السائل على جسدة محدثاً ألم هائل فتطلع في جزع ناحية ستيفن و آنا و قال في رعب:
ماذا هناك؟ أرجوكم ساعدوني أنني أتألم!!!
قال ستيفن مبتسماً ببرود تام:
كنا نريد إيقاظك حتى لا تفوتك الحفلة.
أومأت آنا برأسها و قالت مبتسمة في هدوء:
نعم , مضى وقت طويل جداً منذ أخر مرة حضينا فيها بزيارة و قمنا فيها بمزاولة عملنا.

تطلع جاك في ذعر هائل نحو ستيفن و أنا و هو غير مصدق ما يحدث, فليس من الطبيعي أن تقوم الضحية بدور الجلاد , و يقوم الجلاد بدور الضحية, فأراد المقاومة بعنف و لكنه كان مقيد بأحكام
و لم يستطع الخلاص فسارع في أطلاق صرخات أستغاثة يائسة , قالت له آنا بنفس النبرة الهادئة :
نحن في منطقة نائية ولا يوجد أحد في الجوار فلا تجهد نفسك بالصراخ.
أزدرد جاك لعابة و هو يتطلع في وجهي ستيفن و آنا في رعب شديد , ثم قال في صوت باكي و نبرات مكسورة:
أرجوكم دعوني أحيا و سأفعل ما تريدون مني, إذا كنتم تريديون نقوداً فسأغرقكم بالنقود, فقط دعوني أذهب أرجوكم.

قال له ستيفن و هو يحمل نفس الأبتسامة الباردة:
و نضيع فرصة لمزاولة مهنتنا؟ لا يا عزيزي جاك, و لكن نحن ممتنون لعرضك .
ثم ألتفت لآنا و هو يضع الكمامة على فمه:
ناوليني المبضع.
ناولته آنا المبضع في برود مخيف فزاغت عينا جاك و هو يتطلع في وجه ستيفن في رعب ثم صرخ في جزع:
ماذا تريد أن تفعل بي؟ أبتعد عني أيها الأرعن.
قال له ستيفن و عيناة تبرقان في جذل:
لا تخف يا بني, لقد أدخرنا لك أجمل أداة لنهاية الحفلة .
قالها و هو يؤشر بسبابته لما خلف آنا, رفع جاك رأسه ليتطلع فأزاحت آنا جسدها ليرى جاك منشار الخشب الآلي الذي رأه على جانب الممر فدارت عيناه في محجريهما , و إيقن أنه هالك لا محالة
فتمنى لحظتها أن يكون هذا كلة مجرد حلم ثقيل أو كابوس مرعب سيقوم منه في أي لحظة …….

تقدم ستيفن نحوه و المبضع في يده و قال بأبتسامته البارده :
جاك ستراود, الضحية رقم 37 , بعد توقف دام قريب السنة و النصف ها نحن نعود لمزاولة مهنتنا , أرجو أن تتم الحفلة على أكمل وجه.
غرس المبضع في صدر جاك و هو منهمك في عملة متجاهلاً تماماً صرخات العذاب المتوالية التي أطلقها جاك ……..

السحابة

أرتفعت سحب سوداء ثائرة في السماء و أخذت تبرق و ترعد  و تغلي و تزبد في عنف وكأنها تهدد كل من يعترض طريقها ,  و ما أن شاهدها سكان قرية الوكاد حتى أيقن الرجال أن الوقت قد حان لحمل السلاح و الأستعداد للذود عن قريتهم ضد الطاغية الشرير هاراكون , في حين أخذت النساء بالعويل في ذعر و هن يعرفن أن القرية ستلاقي نفس مصير مثيلاتها في الجوار.

تجمع الرجال عند والي القرية  و هم يحملون سيوفهم و دروعهم و الكل على أهبّة الأستعداد للحرب فتقدم والي القرية  إلى المنتصف و الرجال يحيطون به من جميع الجوانب  ثم تطلع بوجوه الرجال التي تنم ملامحهم على التحدي و الأصرار  و قال بعدها :

يا رجال … الطاغية هاراكون لم يبدي أي رحمة و هو  يمحي القرى الواحدة تلو الأخرى و يمحيها عن بكرة أبيها… و نحن – أبناء قرية الوكاد – لن نكون طعمة سائغة لهذا الطاغية الشيطان, سنريه أننا رجال محاربون  و سنموت  محاربون لهذا فقد أعلنّا الحرب عليه و لن تكون أرواحنا رخيصة لهاراكون أو غيرة, سنقاتل حتى آخر رمق و سنقف حتى آخر قطرة دم تجري في عروقنا, سنضحي بأرواحنا في سبيل التصدي لهذا السفاح  الآثم…

ثم أشار بيديه للأعلى و صرخ في الرجال:

أشعلوا النار و أملئوا البراميل بالزيت المغلي, و لتستعد مجمموعة منكم بالرماح و مجموعة أخرى بالسهام!

أطلق الرجال صرخات مدوية و ذهب كل منهم ليستعد بما لديه لمواجهه الخطر المحدق بهم.

ظلال في المرعى

كتبت بتاريخ  25-7-2009

المقدمة:

هذة القصة تندرج تحت صنف الرعب النفسي, و هو نوع من أنواع الرعب المحبب لنفسي, فليس هناك أفضل من أن تقرأ قصة مرعبة ممكن أن تحدث في الحياة الواقعية .
القصة نوعا ما كئيبة و مظلمة, و هي لا تصلح لصغار السن .

ظلال في المرعى:

((ها قد وصلنا إلى المرعى))
قالتها رانيا و هي تمسح العرق من جبينها , كانت الشمس ملتهبة في تلك الساعة من النهار, فقالت لها ماجدة و الأنهاك يعلوا ملامحها :
ما الذي دعاك للذهاب إلى هذا المرعى البعيد؟ لقد أصبحنا بعيدين عن القرية …… و أنا أخشى أن نضل طريق العودة.

أبتسمت رانيا ذات الأربعة عشر ربيعاً في هدوء و قالت لها في حزم :
لا تخافي, فأنا أحفظ هذه المنطقة عن ظهر قلب , و من المستحيل أن أضل طريق العودة.

قالت لها ماجدة التي تصغرها بسنة واحدة فقط:
حقاً؟؟؟ لم أكن أعلم ذلك!

أومأت رانيا برأسها إيجابا بصمت و هي تشاهد قطيع الماعز الذي يرعونه و هو يجول في المرعى متغذيا من خيرات المرعى .
كانتا ( رانيا و ماجدة ) صديقتان مقربتان و كانتا تعيشان في نفس القرية, و كانتا تذهبان يومياً لترعيان قطيع الماعز اللذي تمتلكه عائلتاهما….. كانت رانيا فتاة ذات شخصية قوية , ذكية و سريعة الأنفعال
في حين كانت ماجدة تختلف كليا عنها, فلقد كانت ذات شخصية ضعيفة و حائرة و لكنها تحمل قلبا عطوفا بالغ الرقة, و كانتا ملامحهما قريبة لبعض حتى أن العديد كان يظن أنهما شقيقتان.

هيا بنا نجلس تحت ظل تلك الشجرة .

قالتها رانيا وهي متجهه ناحية الشجرة فلحقت بها ماجدة , و لما وصلتا عند الشجرة أخرجتا بساط كانتا تحملانه ,و فرشتاه أسفل الشجرة ثم أخرجتا بعض الطعام اللذي كانتا تحملانه و شرعتا في تناوله و هما تتبادلان الحديث
عن العديد من الأمور, متجاهلين القطيع الذي أخذ يرتع في المرعى بلا هوادة.
توسطت الشمس كبد السماء فشعرتا بالتعب فأقترحت ماجدة أن يأخذا قسطا من النوم تحت ظل الشجرة , فقالت لها رانيا :

ولم لا؟….فنحن منهكتان و لا ضير من أخذ قسط من الراحة…….. على الأقل حتى نستعيد نشاطنا.

أستلقت كلاهما على جانبي البساط , و لم تمر عدة دقائق إلا و هما يغطان في نوم عميق جراء ما عانتاه من أنهاك من قبل قدومهما إلى هذا المرعى الخصب.
كانت رانيا ترى في المنام أنها تسير وحيدة في صحراء قاحلة, أخذت تمشي بلا هوادة و هي حائرة في أمرها….. ماالذي أتى بها إلى هنا؟ كيف تستطيع الخروج من هذه الصحراء التي تترائى على مد البصر؟ و إين هي ماجدة و هل هي بخير؟
و فجأة أكتسح الظلام المكان, و لم يعد لأشعة الشمس من وجود , فشعرت برجفة خفيفة تسري في جسدها, كان حلول الظلام بغتةً أعطاها شعور غريب , فحانت من رانيا أستدارة للخلف فشاهدت منظراً يثير الرعب في قلوب أشد الناس شجاعةً
فلقد كان هناك جسد هائل شديد الظلمة يحجب أشعة الشمس من طولة , و لم تكن تميز ملامح ذلك الجسد من شدة ظلمتة, و كان ذلك الجسد يقترب من ناحيتها في بطء مرعب, فأرتجفت رانيا في رعب و لكن سرعان ما أستدارت للأمام و أطلقت لقدميها العنان و هي تركض كالمجنونة , لم تعلم كم مضى من الوقت و هي تركض على حالتها هذه , فأرادت الأطمئنان فحانت منها ألتفاته للوراء و لكن…… و ياللهول فلقد شاهدت نفس ذلك الظل المرعب و هو على بعد نفس المسافة.
و هو يقترب نحوها بنفس البطء المرعب فتسمرت قدماها و أتسعت عيناها في جزع و……………
فتحت رانيا عيناها و هي تتنفس بصوت عالي لتجد نفسها مستلقية على البساط , و على بعد مسافة قريبة منها كانت ماجدة تغط في نوم عميق , كانت تشعر بأحساس غريب و لم تمض دقائق معدودة حتى بدأت أنفاسها بالأنتظام و سرعان ما تثاقل جفناها مع رغبة عارمة في العودة للنوم مرة أخرى, فجأة راودها شعور قوي بأن هناك عينان تحدقان بها, فسرت قشعريرة في جسدها و لم تحرك ساكناً, فدارت بعيناها ناحية اليمين ثم ناحية الشمال و لكنها لم تشاهد أي مخلوق بالجوار عدا قطيع الماعز

فأخذت تفكر هل كان ذلك من وحي خيالها أم………….

طردت عنها تلك الأفكار و أغلقت عيناها مع تثاقل جفنيها و غطت في نوم عميق متجاهلة تماما مارأته. كانت رانيا تشاهد في المنام أحلاما مضطربة , مبهمة و كانت الرؤيا غير واضحة, كانت ترى نفسها تسير في طريق مظلم مليء
بالضباب , و كانت العتمة شديدة و لكنها شاهدت بصيص ضوء من على بعد فسارت أتجاه ذلك الضوء, كانت الرؤية تتحسن كلما أقتربت ناحية الضوء و بدأ الضباب بالزوال تدريجيا , شاهدت رانيا من على بعد شبح ظلان واقفان بجوار بعضهما البعض
قرب ذلك المكان المنير, فراودها فضول عارم لمعرفة من يكونا هؤلاء , فدنت ناحيتهما أكثر, و لما كانت المسافة التي تفصلها عن الظلين قصيرة جدأ أستطاعت أن تميزهما , و كانت دهشتها عالية لرؤية عائشة و فاطمة و هما واقفتان تتحدثان لبعضهما .
كانت تعرفهما في القرية و كانت رانيا دائمة الشجار معهما و كانتا تحملان عداء أتجاها, فلذلك فأن وجودهما في هذا المكان هو ما أثار أستغرابها , كانتا و كأنهما وسط نقاش حاد , فلقد كانتا تبديان تختصمان و هما تلوحان بأيديهما بحركات غاضبة و لكن رانيا لم تكن تسمع عن ماذا تتحدثان فقربت أكثر ناحيتهما و لكن إيضا لم تكن تسمع ماذا تقولان , فنادت بأسمهما و لكنها لم تسمع أي جواب, كانتا و كأنهما لا يرانها على الأطلاق , وضعت يدها على كتف عائشة لتلفت أنتباهها , فجأة أستدارت عائشة تطلع في وجة رانيا في غضب و الشرر يتطاير من عيناها.

كان منظرها مثير للرعب, و فجأة تقدمت عائشة نحو رانيا و غرزت أصبعها بالكامل في عين رانيا اليمنى فصرخت رانيا بكل رعب و خوف و ألم من هول الموقف و……….

فتحت رانيا عيناها بكل قوة و هي تصحوا بقوة من ذلك الكابوس الذي داهمها , و هي تصرخ بكل رعب و لكن لم يخرج من فمهما أدنى صوت, كانت تشعر و كأن حملا ما يثقل صدرها وهو ما منعها من الصراخ و هو يمنعها من التنفس بحرية , كانت تفكر برعب:
ما الذي حدث لها يا ترى؟ هل هي أصيبت بالشلل عندما كانت نائمة, أم…… هل هو ياترى ما كانت تحدثه عنه جدتها دوما……. ألا وهو……….

الجاثوم

أرادت القيام و لكنها وجدت نفسها مشلولة بالكامل , فشعرت بالرعب يسري في أطرافها, فهي لا تعلم ماذا حل بها, فأدارت عينيها ناحية ماجدة فرأتها تغط في نوم عميق و هي لا تدرك ماذا يدور حولها, كانت تعلم أن ماجدة لا تستيقظ من نومها بسهولة.

كان الرعب يشل تفكير رانيا و يمنعها من التفكير في الخلاص من هذا المجهول الذي يجثم على صدرها و يشل حركتها تماما, فأخذت تحاول التفكير بهدوء مع أنقباض أنفاسها , كانت تحاول التذكر بما كانت تقول لها جدتها عن الجاثوم و كيف الطريقة للتخلص منه
أعتصرت خلايا مخها في محاولة بائسة للتشبت بأدنى أمل للنجاة و لو كان ضئيلاً, بدأ جسدها بالأرتجاف بعنف , فتمنت أن يوقظ أرتجاف جسدها ماجدة و لكن هيهات, فلقد كانت ماجدة ما تزال غارقة في نومها العميق و لا تعي ما يدور حولها, فجأة تذكرت رانيا أن جدتها حدثتها قديما بأن الطريقة الوحيدة للتخلص من الجاثوم هي بأن تقرأ بعض الآيات القرأنية , فشرعت بالقراءة فوراً……
بدأت تفقد الأحساس بجسدها مع ذلك الضغط الهائل على صدرها و أنقطاع أنفاسها, و تغير لون بشرتها إلى اللون الأزرق الداكن, كانت تقرأ و تقرأ , خيل لها لوهلة أنها ترى ظل جسد بلا ملامح يجثم على صدرها , و لكن سرعان ما تلاشى ذلك الظل , لم تكن تعلم أكان ذلك حقيقةً أم أنها بدأت بالهذيان مع تناقص الأكسجين و عدم وصولة إلى خلايا مخها…… بدأت عيناها بالبكاء, فقد كانت تخشى ما سيحدث لصديقتها ماجدة لو فارقت هي الحياة , توقفت رانيا عن البكاء…. و أستجمعت كل طاقتها و عزيمتها و قوة أرادتها للصمود حتى آخر رمق و …..

فجأة أنتهى كل شيء في أسرع من لمح البرق , و وجدت رانيا نفسها تطلق شهقة عنيفة و هي ترفع جزئها العلوي إلى الأعلى , ثم أخذت تلهث في عنف و هي تحاول أسترجاع أنفاسها ,أوقظت الشهقة ماجدة من سباتها فأستيقظت مذعورة و هي تتطلع في رانيا و قد ألجمتها الصدمة و ما أن شاهدت رانيا و هي تتنفس يصوت بقوة , حتى دنت من رانيا و صاحت بصوت مرتجف:

رانيا !!! رانيا !!!! ماذا جرى لك؟؟؟

تطلعت فيها رانيا جسدها ما زال يرتجف من هول ما رأت , كانت تريد أن تخبر ماجدة ما حدث لها و لكنها شعرت بغصة هائلة تمنعها من الحديث فأنهارت الدموع من عينيها كالأنهار , فشرعت ماجدة بالبكاء أيضا و هي تضم رانيا إلى صدرها حتى أستكانت و بدأت تتنفس بأنتظام , أزاحت رانيا ماجدة برقة, و قالت لها بصوت مرتجف:

سأحدثك لاحقا عما عانيته هذا اليوم, الوقت متأخر الآن و يجب علينا الأسراع بالعودة للقرية الآن قبل حلول الظلام .

أومأت ماجدة برأسها بالإيجاب و هي تقول:

نعم و علينا العودة بالقطيع الذي سيعرقل حركتنا قليلا.

قالتها و هي تلتفت نحو القطيع , و لم تكد تنهي الجملة حتى أطلقت شهقة عنيفة , فالتفتت إليها رانيا و هي تصيح بجزع:

ماذا هناك يا ماجدة؟

كانت ماجدة واقفة و أمارات الرعب تبدو على محياها , لم تستيطع أن تنبس ببنت شفة فرفعت أصبعها ناحية القطيع, فقامت رانيا بسرعة و أتجهت نحو القطيع الذي كان يتحرك بشكل غريب و كأنه مذعور ولما دنت رأت ما أثار رعب ماجدة و رعبها إيضا….
فلقد كانت أحد الشياة ملقاة على الأرض, و كانت الدماء قد سالت من جرح غائر في عنقة, كان واضحا أن تلك الشاة قد هوجمت من قبل الذئب الذي أنتزع عنقها بفكية القويتين وجعلها تنزف حتى آخر رمق ثم تركها حتى يعود إليها لاحقا .

مرت عدة تساؤلات في ذهن رانيا في تلك الأثناء…… كيف لم يهاجمهما الذئب عندما كانتا نائمتين؟ و هل كان هناك أي صلة بينه و بين الجاثوم؟ و هل كان قدوم ذلك الذئب هو ما أدى إلى زوال الجاثوم عنها؟ متى أنقض ذلك الذئب على الشاة؟

هل كان عندما كانتا نائمتان أو عندما هاجمها الجاثوم؟

العشرات من التساؤلات كانت تراودها من دون الحصول على إيجابات مقنعة , فطردت عنها تلك التساؤلات و هي تقول لماجدة في حزم:

ليس هناك المزيد من الوقت لنضيعة هنا, هيا بنا نغادر هذا المكان الملعون بسرعة.

أومأت ماجدة برأسها و هي تقول بخوف:
نعم , أنا أريد مغادرة هذا المكان بأسرع وقت,من المستحيل أن أعود أليه مرة أخرى.

سارتا مع القطيع متجهين نحو طريق العودة , فألتفتت رانيا لتلقي نظرة أخيرة على المكان الذي حدث لها كل تلك المواقف في ذلك اليوم, و خيل لها أنها و كأن تلك المنطقة ممتلئة بهالة سوداء مظلمة و كأن هناك شبح ظلال سوداء تحوم في حلقات مفرغة

فأنتفضت في عنف و طردت عنها تلك الأفكار و هي تدير رأسها ناحية طريق العودة.