هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

Category Archives: مقالات

الأمانة

لو كان هناك شخص لديه أمانه و أراد  أن يودعها عند أحدهم, و سألنا هذا الشخص إذا كنا أهّل لهذه الأمانة لعْقِدت حواجبنا و أنتفخت أوداجنا و ضْربت صدورنا و أنطلقت صيحات الأستهجان من حناجرنا, فمثل هذا السؤال يندرج تحت صنف الأسئلة المحرمة لدى الغالبية من البشر, فكيف يسألنا أحدهم عن حفظنا للأمانة؟

سيقول الشاب صاحب مواعيد الغرام الليلية بأنه أفضل من يحتفظ بالأمانة بين أقرانة ….

سيغضب كثيراً التاجر الذي يستورد قطع غيار سيارات مغشوشة لبيعها بأضعاف سعرها و التي قد تودي بحياتنا, و سيقول كيف تخولك نفسك لمثل هذا السؤال لشخص يعرف ربه جيداً…

ستقول تلك الفتاة  التي تخرج دوماً بأذن أهلها بحجة التسوق ولكنها تقضي معظم وقتها في السوق حتى تغنم بملاحقة قطيع من الخرفان البشرية و تقول لك أمانتك في الحفظ و الصون…

سيشير الطبيب الذي يوصف لمرضاة أدوية رديئة تابعه لشركة تعطيه نسبه أرباح على أدويتها على نفسه و يقول أن مرضاة وضعوا رقابهم في يده و أنت تخاف أن تأمن صاحبك على حفنة من الدراهم؟…..

سيبستم هذا الفتى الذي أستأمنه والده على جهاز الحاسوب عندما أهداه له, و أستغلة في تحميل المقاطع الأباحية ثم سيخبرك عن كمية الأشخاص الذين أودعوا أمانتهم لديه….

ستخبرك تلك السيدة التي سرعان ما تخلع حجابها عند ركوبها الطائرة المغادرة للخارج  بالأمانة التي أحتفظت بها لعدد غير يسير من السنين…

و سيمتعض للسؤال ذلك الشاب الذي يستلم مرتب عمل شهر كامل و هو يغيب معظم الأيام و يتاخر في الأيام الأخرى و يقول لك أنك آخر شخص يتوقع أن يسأله مثل هذا السؤال…

و ستمر ذاكرة الموظف على المبالغ المالية التي نهبها في صمت من الخزينة  و سيكفهر وجهه و سيقول أنا أبو فلان من العار أن تسألني مثل هذا السؤال!…

و سيبقى السؤال يتردد حائراً بدون جواب…… هل نحن نصون الأمانة؟!

Advertisements

الأنتحار الجماعي

حينما أردت مشاركة الأخت ميز في كتابة قصة قصيرة, كانت لدينا فكرة أولية عن مجرم لديه قدرة على أقناع الأشخاص بالأنتحار أو القتل, و عندما شرعنا بالكتابة وجدنا صعوبة بالغة في تكوين شخصية لديها قدر عالي من الجاذبية و الأقناع تمكنه من التحكم بشخص لدرجة تجعلة يؤدي عمل لا يتجرأ على فعله أنسان عاقل, فلو حاولنا أقناع شخص للتخلي عن بعض مبادئه فأنه سيرفض و يقاوم هذه المحاولات, فكيف بأقناعه بالتخلي عن حياته نفسها؟

و هكذا عجزنا عن إيجاد مبررات و دوافع للشخصية ناهيك عن طريقة الأقناع نفسها فقررنا تأجيل كتابة هذه القصة لوقت آخر و وكتبنا قصة ثأر الرمال…. و السؤال هل من الممكن أن يمتلك أنسان ما القدرة على أقناع شخص عاقل على التخلي عن حياته و الأنتحار؟

في الحقيقة الفكرة ليست من وحي الخيال, فلقد أقتبست الفكرة من أحداث حقيقية , و لم يكن الأمر مقصوراً على إقناع  شخص واحد فقط ,  و إنما – و هذه المفاجأة – إقناع جمع غفير على الأنتحار الجماعي, نعم هناك أكثر من حادثة في التاريخ لأشخاص قاموا بقتل أنفسهم تلبية لأوامر عليا أو نتيجة أتباعهم لأحد الأشخاص ذوي التأثير العالي, و سأقوم بذكر بعض هذه الحوادث و سأقوم بالتركيز على حادثة واحده منها و هي التي قرأتها قديماً و تدعى جونز تاون.

جونز تاون

في الخمسينيات القرن الماضي تكونت مجموعة دينية تدعى معبد الشعوب ( Peoples Temple ) في ولاية إنديانا بقيادة زعيمهم جيم جونز, و سرعان ما أنتقلت هذه المجموعة إلى كاليفورنيا في الستينيات بعد تعرض قائدها جيم جونز للعديد من المضايقات و التهديد بالقتل نظراً لمساندته لحقوق السود في أمريكا و الدفاع عنهم و مطالبته بإلغاء التفرقة العنصرية و الطبقية بين العرقين,  أنتقلت المجموعة بعدها إلى سان فرانسيسكو في عام 1970 ثم انتقلوا بعد ذلك إلى غويانا أحد دول شمال أمريكا الجنوبية, بعد أن تم أعارتهم منطقة واسعة من قبل المسؤلين في غويانا, و أتخاذهم مدينة و مركز لمجموعتهم أطلقوا عليها جونز تاون نسبه إلى زعيمهم و قاموا بتغيير أسم مجموعتهم إلى معبد الشعوب الزراعية .

جيم جونز

و هنا قام جونز ببناء حلمه ذو الأبعاد الشيوعية الأشتراكية ( communism  ), بدعم من قبل المسؤلين في غويانا الذين سمحوا بتمرير العديد من الشحن لمجموعتة  و التي تحتوي على الأسلحة و المخدرات, إزداد  بعد ذلك عدد النازحين من أعضاء المجموعة القادمون من الولايات المتحدة و زاد نشاط المجموعة مما نجم عن قلق المسؤولين في الولايات المتحدة من نشاطهم مما دعا أحد أعضاء الكونجرس يدعى ليو راين  إلى الذهاب إلى غويانا بصحبة 18 شخص حتى يراقب عن قرب فعاليات هذه المجموعة, و بينما كان راين قريباً من جونز تاون وجد بعض الهاربون من المجموعة فقدم لهم يد العون و سرعان ما حاول أحد رجال جونز الموجودون في المنطقة الهجوم على راين و لكن محاولتة بائت بالفشل , شعر بعدها راين بالخطر و طلب حوامة تقله إلى أقرب مدينه لجونز تاون و هي جورج تاون, فقامت السفارة الأمريكية بإرسال حوامتان صغيرتان, حملت الأولى بعض الركاب و من ضمنهم المنشقون من مجموعة معبد الشعوب الزراعية , و ما أن أرتفعت حتى أخرج أحد المنشقون و يدعى لاري لايتون سلاح و قام بإطلاق النيران على الركاب و أصابة بعضهم, و في نفس الوقت قامت مجموعة أخرى بالهجوم على ركاب الطائرة الأخرى, نجم عنه مقتل عضو الكونجرس ليو راين و خمسة أشخاص, ويعتبر  ليو راين عضو الكونجرس الوحيد الذي مات قتلاً و هو يؤدي واجبة.

هنا قام جونز بتجميع الأعضاء و أخبرهم أنهم مستهدفون و الحل الوحيد لهم هو الموت بشرف , و قام بتوزيع سم السيانيد للجميع الذين وافقوا على رغبة قائدهم و قاموا بتناول السم و السقوط واحداً تلو الآخر حيث لم يستغرق مفعول السم سوى خمسة دقائق, و جونز يحفزهم للأنتحار الثوري و لاحقاً عندما تم أكتشاف الجثث وجدت جثة جونز و قد أصيبت بطلق ناري من قبل جونز نفسه حيث آثر الموت بسلاح بدلاً من السم, و هنا تنتهي هذه الحادثة التي شهدت أكبر عدد موتى لمواطنين امريكيين قبل حادثة برجي التجارة العالميين و لقد كان عدد الموتى الامريكيين في هذه الحادثة 918 شخص.

بوابة الفردوس

في أوائل السبعينيات من القرن العشرين تكونت مجموعة بوابة الفردوس على يد القائد مارشال أبل وايت , و لقد كانت مجموعة دينية تؤمن بوجود الكائنات الفضائية العاقلة وأتصالها بالجنس البشري, و لقد كان من معتقداتهم أن الأرض قابلة للتجديد و التغيير, و أن هذه الأرض ستمحى عن بكرة أبيها و تبنى من جديد حتى تكون جاهزة لأستقبال هذه الكائنات الفضائية, و الطريقة الوحيدة كي يتفادوا هذا الموقف بأن يقوموا بعملية أخلاء من كوكب الأرض و ذلك عن طريق الأنتحار, إيضاً من معتقداتهم أن أجسامهم عبارة عن أوعيه مؤقتة و يجب التخلي عنها حتى يتم الأتصال مع هذه الكائنات الفضائية, و في عام 1997م  صادف مرور مذنب هالي  للأرض حيث كان قريباً جداً حتى ان 69% من سكان أمريكا شاهدوا المذنب, لاحقاً إدعى أحد الفلكيين مشاهدة جرم غريب يتبع المذنب,  بعدها إدعى أكثر من فلكي مشاهدة طبق طائر يلحق بالمذنب هالي.

هنا أستغل مارشال أبل وايت الفرصة و طلب من أعضاء مجموعتة سرعة المغادرة لأن الوقت قد حان لمغادرة هذه الأرض بأسرع وقت, و أستطاع أقناع 38 عضو من مجموعتة بالأنتحار الجماعي, و بالرغم من أن هؤلاء الأعضاء كانوا يرفضون فكرة الانتحار الجماعي و لكنهم آمنوا بأنها الوسيلة الوحيدة كي يتخلصوا من أجسادهم و تتمكن الكائنات الفضائية من أصطحاب أرواحهم معها إلى الفضاء الخارجي و هكذا قامت المجموعة بالأنتحار الجماعي في نفس السنه  (1997م) تحت طقوس غريبة نحن في غنى عن ذكرها.

رقصة زالونغو

في عام 1803 و بينما كانت اليونان خاضعة تحت الحكم العثماني, قامت ثورة في إقليم يدعى بإقليم إبيروس الذي يقع بين اليونان و ألبانيا من قبل مجموعة من الأشخاص تدعى سوليتوس نسيه إلى سولي المنطقة التي أتوا منها, و لقد تم التصدي لهذه الثورة من قبل الجيش العثماني و قام علي باشا بقيادة الجيش العثماني لملاحقة هؤلاء الثوار اليونانيون الذين نزحوا من تلك المنطقة و قاموا بالهروب من جيش علي باشا ,  و بينما كانت أحد فرق علي باشا تقوم بمحاصرة مجموعة من نساء السوليتوس و أطفالهن عند جبال قربية من زالونغو , لم يكن لدى نساء سوليتوس أي نيه لتسليم أنفسهن لقوات علي باشا و فضلن الموت على العذاب و العيش في العبودية فقمن بإسقاط أطفالهن من على جرف منحدر ثم لحقن بأطفالهن الواحدة تلو الأخرى و هن يرقصن و يغنين في مشهد عجيب أشبه بالقصص الخيالية, و أشتهرت تلك المنطقة بهذه القصة و توجد أغنية في التراث اليوناني تدعى رقصة  زالونغو تتحدث عن تلك النسوة.

الحادثة الأخيرة ربما لا تتعلق بصلب الموضوع و لكن ذكرتها من باب التغيير و لكون الحادثة غريبة ولها أهمية .

أهمية الثقافة

قبل فترة بسيطة شاهدت مقطع على موقع اليوتيوب لأحد المشايخ في لقاء على قناة دينية, عرض المقدم مشهد لشخص غربي يقوم بالمشي على الماء و الطيران في الجو, و سأل المقدم هذا الشيخ عن رأيه فيما يشاهده و يسأله إن كان هذا نوعاً من السحر, فكان جواب هذا الشيخ أن هذا سحر من عمل الجان, و أخذ يقسم لو أنه كان موجود في ذلك المكان لتلى بعض الآيات القرآنية حتى ينفض هؤلاء الجن من المكان و يسقط هذا الساحر على الأرض…

لو حاول هذا الشيخ التريض قليلاً قبل أن يصدر حكمه, و أخذ طله بسيطة على موقع اليوتيوب و عمل بحث بسيط , لشاهد برنامج أجنبي يكشف لك عن هذه الألاعيب و حيل الحواة, و يشرح لك بالتفصيل و يعطيك تجربة مشابهة لهذه الأعمال من ناحيه المشي على الماء أو الطيران في الجو, و أنه لا يوجد هناك سحر أسود أو أحمر, و لا يوجد هناك أي تدخل من الجان الذي لا أتوقع أن كرامته ستمسح له بأن يعمل لخدمة بشري يريد أمتاع بني جنسه عن طريق بعض العروض البهلوانية.

المغزى من هذا المقال ليس السخرية أو محاولة الأصطياد في المياه العكرة, و لكن حتى يتم توضيح نقطة مهمة , و هي مسألة الثقافة و الأطلاع التي يفتقدها العديد من المشايخ و رجال الدين, فالثقافة ليست حكراً لجهه أو مجموعة أو شخص, و تثقيف النفس لا يتعارض مع الدين أو تعاليمه, و إنما هي نوعاً من طلب العلم.

في السابق كانت هناك فجوة بين بعض المشايخ و بين الشباب, تعايش معها هذان الطرفان بصعوبة بعض الشيء,  و في عصرنا الحالي, عصر السرعة… عصر الإنترنت و المعرفة الرقمية تضاعفت هذه الفجوة و أتسعت كثيراً و أصبحت أضعاف مضاعفة, و أصبح من المحتم إن تتوافر الثقافة و الأطلاع على مستجدات الحياة عند كل المشايخ و الدعاة و المفتين كجزء من طلب و نشر العلم, فحين نجح بعضهم في ردم هذه الفجوة بينهم و بين الشباب ( مثل الشيخ سليمان العودة, و المنجد, محمد العوضي, و الكثير غيرهم) أخفق البعض الآخر و أصبح هناك جدار خفي فاصل بينهم و بين الشباب , فلا هم أستطاعوا التقرب من هؤلاء الشباب, و لا هؤلاء الشباب أستطاعوا التقرب منهم.

و هذا الكلام ينطبق إيضاً على رجال هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر, الذين ينقصهم كثيراً التوعية و الثقافة و الأطلاع, مما نتج عنه إتخاذ موفق سلبي لدى العديد من الشباب أتجاههم, و أصبحت نظرتهم إلى رجال الهيئة نوعاً ما عدائية متشككة, و الفجوة بينهم كبيرة جداً و تقليصها يحتاج إلى وقت و جهد عالي من قبل رجال الهيئة نفسهم.

عدم التعرف على الوجوه

هل سبق لك أن مررت بموقف قابلت فيه شخص غريب و عندما تحدثت معه وجدت أنه صديق قديم و لكنك لم تتمكن من أن تتذكر ملامحه نظراً للسنين العديده التي لم تره فيها؟ تخيل أن يحدث هذا الشيء معك في كل الوقت و في كل مكان و مع كل الأشخاص؟

قمت قبل أيام قليلة بنشر رد لأحد الأشخاص في موقع التعارف الأجتماعي جوجل بلس يتحدث فيه عن فلم شاهده يحكي قصة فتاة مصابة بمرض عدم التعرف على الوجوه, و صاحب هذا الرد كان مصاب بنفس المرض و الغريب أنه لم يعلم بوجود هذا المرض في السابق, و لكن عندما تم تسليط الضوء عليه في الفلم قام بالبحث عن معلومات عن هذا المرض الذي كان يتوقع أنه مجرد حاله شاذة كان يمر بها.

Prosopagnosia

أو مرض عدم التعرف على الوجوه (face blindness)  أكتشفه العلماء مؤخراُ و كانت الحالات الأولى المسجلة في عام 1947, و في الحالات الأولى كان هذا المرض مرتبط مع الأصابات البدنية في منطقة الرأس حيث يصاب المريض بضربه أو كما في أحدى الحالات المسجلة أصيب رجل بجرح ناتج عن رصاصة أخترقت جزء من رأسه, بعدها بدأت تظهر أعراض المرض على المصاب, و السؤال ماهي أعراض المرض؟ وماذا يشعر به المصاب بهذه الحاله؟

المصاب بهذا المرض لا يستطيع تمييز الوجوه , هكذا ببساطة, فمثلاُ نسمع العديد من الأشخاص يقول أنه لا يستطيع تمييز وجوه الآسيوين و بالنسبه له وجوههم متشابة (و هذه حالة طبيعية جداً و ليست شاذة و يطلق عليها other race effect or cross race effect ) , و هذا ما يعانيه تماماً المصابون بمرض عدم التعرف على الوجوه و لكن يختلف هنا بأن المصابين بهذا المرض لا يستطيعون في الغالب تمييز الجميع, حتى وجوة أفراد عائلته, و أصدقائة و زملائة, و حتى وجه الشخص نفسه, عندما نحفظ ملامح شخص ما, فنحن في الواقع نحفظ المعالم البارزة مثل الخشم و العينان و الفك و غيرها, و هذا ما يعجز عنه المصابون هنا,  و بما أن المصاب لا يستطيع تمييز الوجوه فلم يتبقى لديهم لتمييز الأشخاص سوى عن طريق تمييز الملبس, أو لون الشعر و تسريحته, و تمييز الصوت و حجم الجسد, و طبيعياُ أن تحدث العديد من الاخطاء في مواقف كثيرة مثلاً عندما يقوم أحد الأصدقاء بتغيير تسريحه شعره أو قصها, أو في حالة مقابلة صديق أنقطع عن الأتصال به لفترة من الزمن.

و ربما تتسائلون لماذا أسلط الضوء على هذه الحاله بالرغم من أنها حاله شاذة لم نسمع بوقوعها في حياتنا من قبل, دعوني أخبركم أن الحالات المسجلة لهذه الحاله في السابق كانت قليله و كلها مرتبطة بإصابات بدنيه في منطقة الرأس, و لكن في الوقت الحالي إزدادت هذه الحالات, و لم تنحصر في الإصابات بمنطقة الرأس, و لكن أصبح لدينا أشخاص يصابون بها منذ الولادة, و أصبح معدل الأصابة بهذه الحالة هو أثنان بالمائة و هناك حالات معينه تصل إلى عشرة بالمائة أي يصاب بها عشرة بين كل مائة شخص, و هذا المعدل عالي و الأدهى من هذا جهل العديد من الاشخاص بوجوده بما فيهم المصابون أنفسهم.

و المراد من هذا المقال هو توعيه الناس بوجود هذا المرض حتى يكون من السهل التعامل مع الأشخاص المصابين به, و حتى ينتبه المصابون به و يقوموا بدورهم بإعلام الأشخاص المحيطين بهم بأصابتهم بهذا المرض حتى يسهل التعامل معهم في مواقف شتى, فالعديد من هؤلاء المصابون يعانون من الصعوبة في التعامل مع المحيطين بهم, أحد هؤلاء الأشخاص كان يتحدث عن العديد من المواقف التي مر بها و كيف أن بعض الأشخاص ثاروا و غضبوا منه لعدم تعرفه عليهم و هجروه ظناً منهم بأنه مخادع و كاذب و يدعي أنه لم يتعرف عليهم مع أنهم قابلوه في اليوم السابق, أو عندما طلب أحد المعلمين من شخص مصاب بهذا المرض بأن يقوم بتوزيع شهادات طلاب الفصل وهو لا يستطيع تمييز وجوههم و لا يستطيع أن يخبر مدسه بهذا, أو عندما أستغرق فتى مصاب بهذا المرض فترة أسبوعاً كاملاً حتى يتعرف على أبيه الذي أطلق شاربه مؤخراً.

و في الحقيقة أذكر أن أحد الأصدقاء قال لي في السابق أن عنده مشكلة في تمييز الوجوه, و لكن لا أذكر من كان هذا الصديق, وقتها لم أعر ما قاله أهتمام كبير, و كنت أظن أنه يبالغ قليلاً فيما قاله, تذكرت هذا الموقف عندما قرأت عن هذا المرض و أتمنى أن يساهم هذا المقال في نشر التوعيه المناسبه و التعريف بهذا المرض.

في الحقيقه لا أعلم بماذا يرد زوج مصاب بهذا المرض عندما تسأله زوجته عن جمالها؟ (لا أستطيع تمييز ملامحكِ يا عزيزتي و لكن أكاد أقسم بأنكٍ لا تمتلكين منقار) .

الإقلاع عن الإدمان

لاشك أن العديد منا حاول اللإقلاع عن عادة معينة أو إدمان مفرط, و أنا حالي مثل حال العديد , و نظراً لأني وجدت الطريقة التي لاحظت أنها تنجح معي أحببت أن أشاركم هذه الطريقة و أشاركم تجربتي, و لكن يجب أن تضع في الحسبان أن كل شخص له طريقة معينه تتناسب معه, و عندما تنجح هذه الطريقة مع شخص فليس من الضروري أن تنجح معك إيضاً, و لكن تستطيع التجربة طالما أن التجربة لن تضرك.

كشخص ذو طبيعة عنيدة مثلي, لم تنجح معي العديد من الطرق, و لكن وجدت أن أفضل طريقة تتماشى معي و أبدت نتائج جيدة هي طريقة الأقتناع النفسي التام و عدم حرمان نفسي من هذه العادات أو الأمور التي أريد الإقلاع عنها.

فعندك مثلاُ توقفت عن إضافة السكر للعديد من المشروبات,فأشرب الشاهي و الكابتشينو و النسكافي و غيرها من دون السكر  مع أني لست مصاب بداء السكري و الحمدلله, و لم أمنع نفسي من السكر و لكن أقنعتها بعدم أستساغة السكر في هذه المشروبات.

نفس الشيء مع شرب المشروبات الغازية, فلم أمتنع عن شربها, قمت بشراء صندوق من البيبسي قبل أكثر من أسبوع و وضعت نصفه في الثلاجة و النصف الآخر جانباً, و إلى الآن لم أتناول منه أي جرعة, أقنعت نفسي أن هذا المشروب ليس محرم أو ممنوع علي و أنه موجود و أستطيع أن أتناوله في أي وقت أشاء و لكن أنا بنفسي لا أريد أن أتناوله عن قناعة شخصية.

عندما نقوم بمنع أنفسنا للإقلاع عن عادة معينة, فنحن سنكون تحت نوعين من الضغط, الضغط الجسدي ( في حالة المشروبات الغازية فأن الجسم يحتاج إلى نسبه معينه من الكافيين و سيلح عليك كثيراً لتزويده بهذه النسبه و أفضل طريقة أن تقوم بتعويضة بأي منتج آخر يحتوي على الكافيين ) و هناك الضغط النفسي ( و هذا يعانيه كثيراً المدخنون الذين يريدون الإقلاع عن التدخين ), و عندما نستخدم طريقة الإقناع النفسي فإننا نتجاوز الضغط النفسي و يبقى لدينا الضغط الجسدي الذي يكون في العاده أسهل و توجد عده طرق لتجنبه.

تحتاج إلى تجربة أكثر من طريقة حتى تكتشف الطريقة المثلى التي تلائمك.

إلحاد

في الفترة الأخيرة لاحظت العديد من الحسابات في شبكات التواصل الأجتماعي المتعلقة بالإلحاد و الملحدين , و كنت بصدد الرد عليهم في هذه الشبكات الأجتماعية و لكن بعد التفكير ملياً وجدت أنه من الأفضل أن يكون الرد على شكل مقال.

و من ملاحظتي لعدد كبير من هذه الحسابات و ردود أصحابها أكاد أجزم بأن العديد منهم هم أشخاص في سن المراهقة سواء أكانت عمرية أم فكرية, و هذا ينطلي على أسلوب النقاش المستخدم و الذي يكون في العادة هجومي و ساخر و يخلوا من العقلانية, و من المثير للسخرية أن تلمس نفس الأسلوب المتبع في العديد من الحسابات و إن كان تحت أسم مستعار مختلف أو صورة رمزية تختلف عن سابقتها, و كأن هناك من أبتدأ هذه ( الظاهرة ) و قام الآخرون بتقليده تماماً سواءً بالأسلوب أو بالنقاط المثارة أو حتى بأختيار الأسماء المستعارة ,  مثل أي ظاهرة جديدة.

و لقد لاحظت أن العديد من هؤلاء الملحدين يتحدثون بدافع عاطفي أكثر من أن يكون بدافع عقلاني, و هذا يفسر كثيراً الأسلوب الهجومي المستفز للمتدينين و السخرية من معتقداتهم المقدسة , و نلاحظ أنهم يتشدقون بحرية الرأي و لكنهم يخالفون مبدأهم هذا عندما يتعلق الأمر بمتدين يؤمن بألله عز و جل.

هناك عدة تساؤلات يمر فيها الأنسان خلال مرحلة حياتة, و هذه التساؤلات تحتاج إلى سنين من التفكير و التدبر و تحتاج إلى العديد من البحوث و الإطلاع على العديد من العلوم سواءً كانت دينيه أم غير دينيه, حتى تجد أجوبة لبعض من هذه التساؤلات و لن نجد أجوبة للعديد منها, و ربما يستغرق هذا العشرات من السنين, فحتى أفكارنا الآن قابلة للتغير عند زيادة العلوم التي ننهل منها, لذا فليس من السهل الجزم في أمر مهم و كبير مثل الأعتقاد في فترة عمرية بسيطة.

و المصيبة الكبرى عندما يظن هؤلاء الأشخاص الملحدون أنهم الوحيدون الذين يفكرون و يستخدمون عقولهم, و غيرهم مجرد مجموعة من الأغبياء الذين لا يمتلكون الذكاء الكافي و لا يجيدون التفكير… و هذا التفكير لوحده يعطيك فكرة عن سطحيه تفكير هؤلاء الأشخاص و عجرفتهم و أجحافهم و غرورهم.

هؤلاء الأشخاص يدعون أنهم ألحدوا لأن لديهم تساؤلات لم يجدوا أجوبة لها في الدين, متناسين أن الإلحاد لا يجيب عن تساؤلاتهم تلك إيضاً و مع هذا فلا نجد عندهم أي أعتراض و هذا تناقض عجيب, و مالم يضعه العديد من هؤلاء الملحدين في حسبانهم أن المواقع الأجتماعية هي آخر مكان تجد فيه أجوبة لأسئلة عن العقيدة.

هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة, تصف كثيراً موقف هؤلاء الأشخاص,  و تصف تكبرهم و مكابرتهم, الذين بالرغم من العديد من نعم التي أنعم الله بها علينا فأنهم يجحدون بها, يكفي فقط أن تتمعن في  قلب الأنسان و كيف ينبض بمقدار ستين نبضة في الدقيقة من دون توقف و تصل المدة  لمعدل يتراوح ما بين الستين إلى السبعين سنه…

((ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مّمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهّدتّ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاّ إِنّهُ كان لاَيَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنّهُ فَكّرَ وَقَدّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدّرَ * ثُمّ قُتِلَ كَيْفَ قَدّرَ * ثُمّ نَظَرَ * ثُمّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَـَذَآ إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَـَذَآ إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ *)) المدثر.

و في الأخير أقول لهم … ربكم أنعم عليكم بنعم كثيرة لا تحصى, فلا تكفروا بها و تكونوا سبباً لزوال هذه النعم على أنفسكم.

الحذاء الملاحي

قرأت خبر مؤخرا يتحدث عن فكرة مفيدة جدا الا وهي حذاء ملاحي ( أي مزود بتقنية الجي بي أس ), و تقنية الجي بي أس معروفة للجميع, و غنية عن التعريف,  و يفيد هذا الأختراع كثيراً كبار السن الذين يعانون من مرض النسيان الزهايمر, و حتى بعض الأطفال الكثيري الحركة الذين يخشون أهاليهم فقدانهم في الأماكن العامة.

و عندما قرأت هذا الخبر تذكرت فورا موقف قديم مررت به عندما كنت برفقة أثنان من أصحابي في الفترة التي كنت أقيم فيها في مدينة الرياض…

فبينما كنا نتجول في طرقات الرياض, و كانت الساعه وقتها التاسعة مساءً توقفنا عند أشارة مرور في منطقة تدعى عتيقة, و بينما نحن ننتظر الضوء الأخضر قدم إلينا رجل مسن و كان يسأل الطريق يؤدي إلى إين , كان السؤال غريباً, ففي العاده يسأل الشخص عن مبتغاة, و لا يسأل الطريق يؤدي إلى إين فأخذنا نسأله إلى إين تريد يا شيخ?
فأجاب لا أعلم!
فسألناه من إين أتيت يا شيخ?
فأجاب لا أعلم!
لا أعلم كان جوابه على جميع أسئلتنا حتى عندما سألناه عن أسمه أجاب بأنه لا يعلم, و لا يعلم أسم العائلة!!!

كان موقفً عصيباً, فليس من السهل خدمة هذا الشيخ المسن بدون توفر أي معلومات عن هوية و مكان إقامتة فطلبنا منه أن يبحث عن بطاقة الهوية فبحث عنها ولم يجدها, و لحسن الحظ وجدنا ورقة في جيبة مكتوب فيها أسم العائلة , ثم تذكر هذا الشخص المسن أسم أبنه الكبير, فأتصلنا على أستعلامات الدليل و قلنا للموظف أن هناك رجل كبير في السن تائه و مصاب بمرض النسيان, و كل المعلومات التي لدينا هي أسم الأبن و أسم العائلة, سألنا الموظف عن موقع السكن فقلنا له نحن لا نعلم, لقد وجدناه في منطقة عتيقة, أخذ يبحث ثم قال لنا هناك رقم لشخص يحمل هذا الأسم و الموقع في منطقة الشفا في الرياض, فأخذنا الرقم و أتصلنا عليه و ردت علينا سيدة و أعطتنا رقم أبنها الكبير, أتصلنا به و قال لنا أن هذا الشيخ هو والدة و أن العائلة كانت تبحث عنه في كل مكان, و بما أنه خارج المدينة في ذلك الوقت فلقد أخذنا وصف المنزل و كان المنزل في حي الشفا في الرياض, و أوصلنا الشيخ إلى منزلة حيث كان أحفاده في أنتظارة و شعروا بسعادة بالغة عندما رجع لهم بعد أختفائة طول هذه الفترة.

ربما خانتني الذاكرة في بعض تفاصيل هذا الموقف, و لكنه انتهى على خير و الحمدلله و هذا هو المهم.

و لكن يبقى التساؤل الذي يدور في رأسي… كيف سيتم إدراج هذه التقنية في الحذاء المفضل لدى العديد من المسنين لدينا؟

المصدر

نظام ويندوز 8 نسخة المطورين ( أنطباع أولي )

هذا أول مقال لي يتعلق بعالم التقنية, و أردت هنا أن أتحدث قليلاً عن تجربتي ﻷحدث نظام تشغيل من شركة مايكروسوفت و الذي أطلقت عليه أسم ويندوز 8 و هي نسخة تجريبية خاصة بالمطورين حتى يقوموا بتجربتها و أعطاء مايكوسوفت أنطباعهم عن النظام و توافقه مع برمجياتهم .

و كمستخدم قديم لنظام التشغيل ويندوز, فلقد عاصرت العديد من نسخ الويندوز الخاصة بالمطورين و قمت بتجربتها قبل الأصدار الرسمي لهذه النسخ, بعضها يثبت نجاحه من النسخة التجريبية و البعض الآخر يثبت فشلة من النسخة الأولى .

و من واقع التجربة ,  نرى أن مايكروسوفت تقوم بأصدار نظام و بعدها تحسين للنظام لا يتخلف كثيراً عن النظام الأصلي, تماماً مثل ما حدث مع ويندوز ملينيوم مع ويندوز 2000 و ويندوز ميديا سنتر مع ويندوز أكس بي.

فهل يا ترى سيكون ويندوز  8  عبارة عن تحسين لنظام ويندوز 7 أم سيكون نظام متكامل و مستقل؟

حسناً من واقع تجربتي لنظام ويندوز 8 نسخة المطورين ( لا نستطيع أن نحكم على النسخة حتى الآن ) فقد شعرت بمزيج غريب, فمن النظرة الأولى تشعر أن النظام جديد و مختلف تماماً عن سابقيه , بوجود العديد من الميزات و التغييرات , حتى أنني في بادىء الأمر شعرت بالضياع و الحيرة مع هذا النظام الجديد و بدأت رحلة أستكشاف هذا النظام و السبر في أغوارة. أنتهت هذه الرحلة في اليوم الثاني أو لنقل بعد بضع ساعات من أستخدامه…

فبعد التجربة وجدت أن النظام عبارة عن ويندوز 7  بثيم جديد ( ثيم ويندوز موبايل بالتحديد ) ولكن مايكروسوفت أستخدمت حيله صغيرة و ذكية, و هي تغيير أماكن التطبيقات و كيفية الوصول لها, فمثلاً لوحة التحكم لا يمكن الوصول إليها عن طريق قائمة أبدأ التقليدية التي لم يعد لها وجود و إنما من القائمة الرئيسية (  home screen) و التي توجد فيها إيضاً سطح المكتب و جميع البرامج و هذا ينطبق إيضاً على بعض التطبيقات الأخرى مثل الشبكات و المستندات و غيرها, هناك إيضاً متجر للبرامج و الذي أتوقع أنه سيكون المصدر الوحيد لتحميل البرامج و لن نستطيع تحميل البرامج من مواقعها الرسمية كما في السابق, و من الأمور التي لاحظتها هو الدعم الكبير للمواقع الأجتماعية مثل الفيس بوك و تويتر, و هناك العديد من التطبيقات التي تحتاج إلى تسجيل الدخول بأستخدام حسابك لدى مايكروسوفت و حتى أنك تستطيع إنشاء حساب لك على الجهاز عن طريق بريدك الشخصي لدى مايكروسوفت مثل هوتميل و لايف .

لكن الطريف في نظام ويندوز 8 هو تأثر مايكروسوفت بعدوى أبل و الأمر هنا لم يقتصر في وجود متجر إلكتروني فقط, و لكن إيضاً في تسميه البرامج بكلمة app  و كأن مايكروسوفت عاجزة تماماً عن أبتكار مسمى آخر ( prog مثلاًُ ؟ ) و هذا إن دل على شيء فأنه يدل على تأثير أبل الكبير على عالم البرمجيات و فرض هيمنتها حتى على منافسيها .

هذه مجرد نظرتي الأولى, و ربما تتغير كثيراً عندما يصدر الأصدار الكامل للنظام فحتى ذلك الحين…

Exit Windows 8

Enter Ubuntu

نسخة ويندوز 8 التجريبية الخاصة بالمطورين من موقع مايكروسوفت الرسمي

القصص المصورة في العالم العربي

بدأت ظاهرة القصص المصورة بالأنتشار في العالم العربي منذ آواخر السبعينيات و أوائل الثمانينات من القرن العشرين, و بالرغم من صدور و أنتشار الكوميكس منذ العقد الثالث من القرن العشرين, فلقد أنتظرنا قرابة الخمسون سنه حتى تمت ترجمه هذا النوع من الأدب في عالمنا العربي و مع هذا فلم يتم تسليط الضوء عليه و التعامل معه مثله مثل أي أدب موجود في عصرنا الحالي.

و بدأت القصص المصورة اليابانية بالأنتشار في عالمنا العربي في منتصف العقد الأول من القرن  الواحد والعشرون بالرغم من أنتشارها في اليابان في الخمسينيات من القرن العشرين أي تقريبا خمسون أو ستون سنة حتى بدأ التوجه إلى مثل هذا النوع من الأدب و يبدأ جيل الشباب العربي بترجمه أعداد مختلفة من هذه القصص,  ساعدهم كثيراً أنتشار الأنترنت في عصرهم.

و لقد شهد مجتمعنا العربي محاولات جادة لنشر القصص المصورة العربية بملامح عربية أصيلة سواءً كانت تحمل طابع الكوميكس الأمريكي ( و أحياناً الأوروبي ) و أشهرها مجلة باسم  و مجلة ماجد,  أو طابع المانجا الياباني  و من أشهرها مجلة خيال و مجلة  سوار الذهب  و مجلة مانجاكا مو صاحيين .

و لقد أسعدني كثيراً الأقبال على هذا النوع من الأدب سواءً أكان كوميكس أم مانجا, فالفن العربي يحتاج و بشدة إلى التنوع في العديد من المجالات , و إلى حقنة ببعض الفنون الأدبية المتفرقة, خاصة الموجههة إلى فئة الشباب و المراهقين نظراً للفراغ الكبير الذي تعيشة هذه الفئة في المجتمع, و أستغلال هذا الفراغ بتقديم بعض النشاطات المفيدة و الشيقة التي تجعلهم يخرجون المواهب المدفونة في داخلهم…. فهذا الجيل يمتلك العديد من مقومات النجاح, فقط يحتاج إلى التجربة و المحاولة.

و لكن ما يثير أستغرابي هو أن بعد كل هذه السنين من أنتشار هذا الفن و بعد وجود شريحة كبيرة من عشاق القصص المصورة بين مجتمع الشباب العرب, فلم يتم إلى الآن وضع بصمتنا الخاصة في هذا الأدب, و فرض الهوية العربية, , فمثل ما قام اليابانيون بفرض هويتهم على قصصهم المصورة ( و إيضاً الكوريون و الصينيون) فنحن العرب لانزال نفقد هويتنا في أعمالنا في القصص المصورة حتى الآن. و أنا هنا لا أعيب في أي شخص أو جهه تحاول أن تقدم لنا كوميكس أو مانجا بنفس الأسلوب المتبع في بلدانها الأصلية. فحتى هذا يعتبر أنجاز يشهد له, و يعتبر خطوة مهمة للأنطلاق و التطور في الأسلوب و إنشاء قاعدة جماهيرية لهذا الفن,  و لكن أنا أتحدث هنا من منطلق أن مثل هذه الأعمال لن توجه في الغالب إلى المجتمعات الشرقية أو الغربية نظراً لصعوبة تقبل هذه المجتمعات لأعمالنا, و ستكون في الغالب موجهه لمجتمعاتنا العربية فلماذا إذن نحن نحاول محاكاة اليابانييون أو الأمريكيون و نغفل عن إنشاء قصص مصورة تحمل بصمتنا ؟ فنحن لا نريد أن ننتهي مثل الغراب الذي صبغ ريشة بالألوان ليعيش مع  الطيور الأخرى و لكنه قوبل بالتجاهل فهو لم يعد يستطيع العيش مع الطيور و لا يستطيع الرجوع إلى الغربان.

و لإيجاد حل لمثل هذا العائق في تقدم صناعة الرسوم المتحركة في عالمنا العربي, فيجب علينا التنويه على نقطة مهمة تحتاج إلى أن نلقي الضوء عليها , فمجتمعنا العربي و للأسف يخلوا من وجود تنظيمات و نوادي للعديد من المجالات,  و من ضمنها القصة المصورة و الرسوم بشكل عام, يوجد هناك مواقع مثل arteden  و الذي يعرض رسومات لأشخاص مبدعين بحق, و لكن نحن نريد تنيظم أو نادي كبير يجمع الرسامون العرب و عن طريق هذا النادي يتم التناقش فيما بينهم على العديد من الأفكار و عن طرق الرسم و الكثير من الأمور المتعلقة بالرسم.

لذا فمجتمعنا يحتاج إلى خطوة حازمة و جريئة من قبل شخص أو مجموعة , تقوم بعمل اللمسات الأولى للقصص المصورة العربية, و إتخاذ أسم عربي يليق بها, و وضع المعايير الرسمية للقصص المصورة ( طريقة الرسم, الألوان, الأنتاج… الخ ) و التي سيقوم الرسامون الأخرون بأتباعها حتى تتكون لدينا أولى بذرات أنتاج ضخم ينافس أقرانه في الشرق و الغرب.

حتى تصل الصورة إليك…… تخيل معي لو أن أوساما تيزوكا لم يقم بفعل تلك الخطوة و لم يقم بأنتاج أول مانجا في اليابان…… هل كان سيوجد لدينا كابتن هارلوك؟  هذا ما أقصده بالضبط.

معاملة الأجير

مررت في هذا الشهر بموقف بالغ الغرابة و تجربة عجيبة , لا أعتقد أنها ستتكرر في المستقبل القريب, تجربة أثارت الكثير من التساؤلات الغريبة , فأردت أن أكتب عن هذا الموقف حتى أشاركم هذه التجربة…

فلقد ألتقيت بشخص كنت أعتقد أنه من عداد الأموات و لم أتوقع أني سأراه على قيد الحياة, أو بالأحرى شخص لم أتوقع أني سألتقيه مرة أخرى في حياتي…

فهذا الشخص – وهو سائق خاص من الجنسية الهندية – يعمل لدى عائلة مكونة من زوج و زوجة و أبنهم الصغير, كان يأتي دوماً إلى مكان عملي ثم  أنقطعت أخبارة فجأة فكنت أتسائل أين ذهب؟ حتى عرفت في أحد الأيام من كفيله أن هذا السائق قام بمحاولة أنتحار عن طريق  شرب مبيد حشري فقاموا بالأتصال على الأسعاف و تم نقله إلى المستشفى, و قال لي الكفيل أن هذا السائق تعرض إلى سكتة دماغية.

هذا الكلام قبل سنه تقريبا أو سنه و نصف, أنقطعت أخبارهم بعدها, و لم أقابل أي منهم, و في الأسبوع الماضي دخل علي شخص من الجنسيه الهنديه حليق الرأس, و كان يسألني عن أحوالي ثم قال لي ألم تعرفني؟ عندها تذكرته فوراً و صعقت لرؤيته, لم أتوقع يوما ما أنني سأقابله مرة أخرى, و كانت نظراتي له ثاقبة متفحصة…. في أول الأمر كنت أتسائل كيف عاد؟ و لماذا عاد الآن؟ و ماذا حدث بالفعل؟….. أسئله غريبه دارت في بالي, فسألته أين كان خلال هذه الفترة, فقال لي أنه موجود و لكنه أنشغل كثيراً, فقلت له و لكن كفيلك أتى مرة و لم تكن بصحبته؟ فقال لي أنه تخلف عن العمل لمدة عشرة أيام ثم عاد…… فكرت قليلاً و قلت في نفسي ربما كذب كفيله و قالم بتأليف قصه الأنتحار هذه, فلم أتمالك نفسي و قلت له مباشرة أن كفيله قال لي أنه شرب ….. و قبل أن أكمل الجملة أومأ برأسه و قال لي هذا صحيح, لقد شربت مبيد حشري, و كنت في المستشفى لمدة عشرة أيام حتى تعافيت فخرجت من المشفى بعدها.

سأكون واقعي و أقول الحمدلله أن الرجل حي يرزق و لن أتسائل لماذا الكفيل قال أنه تعرض إلى سكتة دماغية – فربما تلك كانت النتائج الأولية أو التشخيص الأولي لحالته – فلا يوجد هناك أي معنى للخوض في أحداث الماضي , و لكن سأذكر نقطة مهمة كنت أعلمها مسبقاً و لا زالت تتكرر لهذا العامل….. ففي السابق و قبل محاولة الأنتحار كان هذا العامل كثير الشكوى من ظلم كفيله و كيف أنه يتعدى عليه بالضرب أحياناً و أنه تحت العديد من الضغوط التي جعلته ينهار في السابق و التي لازالت مستمرة حتى في الوقت الحالي, و التي ربما تجعله يعرض نفسه للأذى (( لا أرادياً ))…. مجدداً.

و طبيعياً كشخص لا يحب أن يحكم بعد السماع من طرف واحد, فربما كانت هناك أمور أخرى تتعلق بهذه الحادثة لم أعلمها , لذا فالهدف من هذا الموضوع ليس خلق بلبلة بخصوص مساوئ الرجل الخليجي و ظلمه أتجاة العمالة الوافدة, أو الدعوة بالقيام بحملة ضد هذا النوع من الظلم, و لكن الهدف من هذا المقال هو رسالة لكل شخص يتعامل مع أجير سواء كان سائق أم خادمة أم عامل نظافة أو أياً كان……

فأعلم أن مثلما أنت تمر بمشاكل عاطفية أو نفسية أو أجتماعية  …. فهذا الأجير يمر بمثل هذه الحالات, و مثلما تمر بلحظات سعيدة و أخرى تعيسة هذا الأجير يمر بنفس هذه اللحظات, و مثلما أنت تواجه ضغوط معنوية أو مادية فهذا الأجير يمر بنفس هذه الحالات, و مثلما أنت تواجه مشاكل في البيت أو العمل هذا  الأجير يواجه نفس هذه المشاكل, بالأضافة إلى مشاكل الغربة, و الحنين إلى الوطن والأشتياق إلى الأولاد و إلى الأنيس.

هذا الأجير من لحم و دم و روح, مثلك تماماً لديه طموح و أحلام يريد تحقيقها,  و عندما تشعر بظلم رئيسك في العمل تذكر ما تفعله لهذا الأجير و تخيل أن رئيسك يعاملك بنفس هذه الطريقة  و تخيل عندما تسافر إلى الخارج أن يتم التعامل معك بنفس هذه الطريقة من قبل الأجانب الغربيين فهل هذا مقبول بالنسبه لك؟ إذا كنت لا تقبل ذلك فالأحرى بك أن لا تعامل غيرك بهذه الطريقة.