هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

Category Archives: قصص قصيرة

ثأر الرمال

مقدمة:

هذه هي القصة الأولى التي كتبتها بالتعاون مع الكاتبة المبدعة ميز و هذي هي مدونتها

http://maze14.blogspot.com/

و في الحقيقة أريد الأستمرار في التعاون مع هذه الكاتبة في المستقبل القريب

و لقد قمت بتغير النهاية في نسخة مدونتي بعد أخذ رأي ميز حتى أضيف القليل من التغيير على القصة

ثأر الرمال

×××
قال:
–          لقد أعطيتك كل ما أملك, و الآن و أنا على فراش الموت أريد أن أسئلك ماذا كنت تريدين أكثر من هذا يا ترى؟
قالت:
–          لا أريد كل ما تملك, كنت أريد قلبك فقط.
قال:
–          لقد كان ملككِ منذ دهور …. منذ اليوم الأول الذي قابلتكِ فيه.
×××
الشمس، هي كالحياة تماما…
لها أوجه عدة، ومزاجات متقلبة.. لها دفؤها وحرقتها…
الشمس واحدة، ومع ذلك فإنها تختلف في كل مكان… ففي كل مدينة هي بحلة أهلها…في كل بقعة من الأرض لها هالتها المميزة.. تارة تبعث حرارتها حتى تذيب ثلوج القلوب، وتارة تبث دفئها بثّها للسعادة والبهجة في النفوس…
أما في جزيرة العرب، فهي شمس تكاد تلون بلون أحمر قاني، لون يشبه كثيرا قلوب أهلها…
قلوب غُلفت بأحقاد تتراكم تراكم أوراق الخريف، وآلام تولد مع أغشية الأجنة…
×××
في ظهيرة توسطت الشمس فيها كبد السماء، وتلاشت فيها الغيوم، كان السوق كعادته في كل يوم يعج بالحركة، باعة يروحون ويجيئون، أصوات تعلو فجأة ثم تختفي، مشاحنات مع الزبائن، أطفال يلعبون…
 و في خضم هذه الأحداث كانت هناك سيدة عجوز ضريرة تتجول في الأرجاء، بعصا تتوكأ عليها، ثقيله الحركة، أنفاسها ببطء  حركتها، شعرها الأبيض ينسدل تحت شالها الأسود..  بثياب أهلكتها الأيام، وسنين أغبرها التعب..
تمشي في ديار لم تعرف أزقتها وشوارعها، متعثرة ببعض الحجارة في الطريق, بحيرة تتخلل كل خطوة…
كان انزعاجها من الأصوات جليا على ملامحها، كان هناك رجل واقف على جانب الطريق.. ضخم الجثة، كث الشارب واللحية، بتجاعيد شكلت ملامح وجهه.. فتوقفت لوهله على مقربة منه و أرهفت السمع قليلاً ثم قالت و هي تنظر في السماء:
–          عجوزاً ضريرة تريد المساعدة أيها العرب!
التفت إليها ورد بصوت جزل عميق..
–          نعم، بماذا يمكنني أن أساعدك سيدتي؟
–          أيمكنك أن ترشدني على بئر بني غانم الواقعه على أطراف المدينة؟  فإنني غريبة عن هذه المدينة..  و لا أملك ما يرشدني غير عصاي.
لم يحرك ساكناً للحظات ثم أمسكَ بعصاها و تقدم في صمت مطبق.. وأخذها بوقع خطوات سريع إلى مكان خارج السوق.. كانت تلاحظ تلاشي أصوات الإزعاج شيئا فشيئا… حتى توقف تحت شجرة كبيرة..
توقف عن الحركة و هو لا يزال مولياً ظهرة ناحية العجوز , ثم طقطق برأسه نحو الأرض من دون أن ينطق بكلمة واحده, فشعرت العجوز بذعر خفي و أرادت أن تنطق بكلمة واحده و لكن و قبل أن تفتح شفاها قال الرجل الضخم بصوته الجزل العميق:
–          ها نحن ذا بعيدان عن الأنظار…
توجست خيفة و أستطردت بصوت متلعثم:
–          هل وصلنا نحو وجهتنا يا أخ العرب؟ هل هذه هي بئر بني غانم؟
 ألتفت صوبها و وقف أمامها، متمثلا بعينها كما لو أنه قد جُنّ جنونه …
–          يمكنك أن تقتليني الآن يا خولة…
صمتت، ثم انقلبت عيناها كما لو كانت عينا صقر مميت .. حدت نظراتها إليه..
قالت في صوت دفين يحمل ضغينة شديدة:
–          اذا فقد عرفتني يا رعد… لم أتصور أنك ستذكرني بعد كل هذه السنين المريرة.
شرد بصره و قال بصوت شابه بعض الحزن:
–          كنت أعلم أن هذا اليوم قادم لا محالة يا خولة.
برقت عيناها في شدة
–          استعد  إذاً لتتذوق من نفس الكأس ..
أدخلت يدها في كمها ببطء، وأخرجت منه خنجرا ذو رأس شديد الحدة، ومقبض ذهبي مزخرف بزخارف سوداء.. حملته بكل ذرة حقد في قلبها.. تجسد في عينيها ماض لم يبرأ من الألم، وجرح لم يُقَدّر له الإلتام…
كان يقف بصمت يهز الجبال، وشموخ أمام زعزعة الأقدار… يحدق إليها وحسب..
تقدمت منه بحذر، حتى أنها لم تثق بأي كلمة قالها..
كانت تطيل النظر في عينيه، بانتظار أدنى إشارة تحذرها، لكنها كانت تتجاهل نورا غريبا ينبثق من عينيه.. عيناه كانتا تتوهجان بنور عجيب..
قبض على يديه بشده.. فنقلت بصرها إلى يده فتمتمت بعصبيه :
–          أتحاول أن تفعل شيئا ما ؟
أجابها في لهجة واثقة:
–          لا خولة لن أفعل أي شيء.
سألته في لهجة ساورها الشك:
–          ما هذا الذي بيدك ؟
مد يده وفتحها أمام ناظريها، أطلت على ما كان يحمله في يمناه..
كانت تميمة صغيرة كما يبدو.. خيط صغير علق عليه خرزات حمراء.. ومن صغر حلقة الخيط، بدا كأنه لشخص نحيل جدا.. أو طفل صغير السن..
لاذت العجوز بالصمت..
نظر عميقا إلى عينيها، ثم قال:
–          إنها لابني الصغير.. توفي قبل ستة أعوام، ولم يتجاوز العاشرة… علمت أنه القدر يأخذه كما أخذت ابنك رشيد بيدي… علمت أنك ستأتين عاجلا أم آجلا…
قالت له في صوت منفعل:
–          هل ترواغ لتستعطفني يا رعد؟
نكس برأسه ناحيه الأرض و قال بلهجه أثارت بعض الأطمئنان في نفسها:
–          هل أبدو لك كذلك ؟
تبدلا النظرات لثوان…
عيناها المكتحلتان بكحل أسود كغسق الليل، كانتا ذهبيتان بلون العسل، ولون النار الموقدة.. بـ تجاعيد رسمتها السنوات على تقاسيم وجه لم يعرف الا قسوة البادية…
شرارات حقد كانت تنبثق من عينيها، بقلب أسود لم يعرف النوم عشرون عاما، بسبب نار غل لم تنطفئ…
–          لقد أدركت كيف يشعر المرء عندما يفقد شيئا كان من ضلعه.. اذا فإنني أثق بأنك لن تغدر بي..
اقتربت منه بخطوات واثقة… بينما ظل هو صامتا… فقالت:
–          لطالما أحببتك و أحترمتك يا رعد… لكنني أثأر لدمه.
رفعت يدها
أغمض عينيه بشدة… و أستعد أن يفارق الحياة في هذا المكان المهجور ..
مرت لحظات و لم يشعر بأي ألم ففتح عينيه ليشاهد خولة و هي تبكي في صمت و قد عجزت عن المضي في ثأرها, ذكرى جميلة من الماضي مرت مثل الطيف أمامها و منعتها من تحقيق أنتقامها.
أخيراً قالت خولة في صوت خافت بعد أن جفت عيناها من الدموع:
– سأعفي عنك رعد, لطالما كنت الشخص المتسامح دوماً.
لم ينبس رعد ببنت شفه و هو يشعر بخنجر خفي يمزق قلبه أشد تمزيق و اكتفى بالنظر للأسفل في صمت مطبق.
ألقت بخنجرها على الأرض.. ثم ألقت عصاها… وتركته خلفها.. وغادرت.
×××

مارقة الليل

مقدمة الكاتب

الكثير من الأفكار صالحه للكتابة مهما كانت غريبة و في أي مكان و في أي زمن, و في قصتي هذه قدمت شخصية أسطورية معروفة للعديد  و وضعتها في مكان غريب في أحد الأزمنة العريقة التي لم يتعود القارئ على وجود هذه الشخصية الأسطورية في مثل هذه الحقبة و قمت بتغيير الشخصية قليلاً كي تلائم ذلك الزمان و المكان, فقط لا تجعل هناك حدود لخيالك.

مارقة الليل

رفرف طائر ضخم بجناحيه في قوة و أسقط من فمه قطعة من الحجر  أمام شاب طويل القامة في مقتبل العمر يتجاوز عمرة الثلاثمائة سنه ذو شعر أسود طويل و كثيف و يحمل وجه ذو قسمات ثاقبة,  تدل عضلات جسده البارزة أنه يمارس الصيد منذ فترة طويلة , أطلق الطائر  زعيق حاد و رفرف بجناحية الذي يبلغ طول الواحد منها قرابة الخمسة أمتار ثم أرتفع في الجو و هو يطلق  زعيقه الحاد ثم أنطلق بعيداً حتى توراى عن الأنظار, أمسك الشاب قطعة الحجر و أخذ يقرأ ما رسُم عليها فسمع صوت يأتي من خلفة فألتفت فشاهد شخص مقارب له بالعمر ملتحي و يمتلك شعر طويل مجعد و جسد ضخم , فقال ذو الشعر المجعد بصوت عالي:

ماذا هناك يا هرير؟ لقد شاهدت البتيرانودون يحلق هنا!

قال له هرير مجاوباً  شهتر في هدؤ :

نعم يا شهتر, لقد كان يحمل لي هذه الرسالة.

ثم لوح بيده التي تحمل قطعة من الصخر مؤشراً لشهتر ثم جلس على الأرض و هو يقرأ الرسالة التي تحمل الأنباء  التي  أرسلتها له والدته وما أن أنتهى من قرائتها حتى أطلق ضحكة عالية فسئلة شهتر في فضول:

ماذا حملت لك الرسالة؟

قال في مزيج من السخرية و الأعجاب:

لقد هاجم تيرانوسورس المزرعة,  لكن الشيخ الهرم مخايفر الذي عاد مؤخراً من رحلته  قد تصدى له هو و فاهرة  و تخلصا منه, هذا المسن لازل يحتفظ بكامل بقواة.

فغر شهتر فاة في ذهول و قال غير مصدقاً ما سمعه:

قتلا  تيرانوسورس بمفردهما ؟! يا آلهي والدك لايزال  أفضل و أشجع رجل في الوجود…

ضحك هرير و أخذ يتجهز لأكمال المسيرة في حين كان شهتر يتحدث عن الأخطار المحدقة بهما في هذه المنطقة المليئة بالغابات الكبيرة, فمضا في الطريق حتى وصلا نحو منطقة واسعه فمشيا فيها حتى شاهدا منظر غريب أثار أستنكارهما, فلقد كان هناك و على بعد خطوات معدوده عدد كبير من ديناصورات الأناتوتيتان و قد تكومت على الأرض و الدماء مساله في كل مكان و قد قتلت في وحشية ضارية, و أشلائها منثورة في كل مكان, أخذ هرير بتفحص الجثث المبعثرة في كل مكان  في حين تمتم شهتر في أستغراب: من المؤكد أن هذا من عمل التيرانوسورس, ربما يوجد أحدها في الجوار.

قال له هرير و هو يتفحص الجثث في أهتمام:

هذا مستحيل!! الجثث مقتولة في وحشية و خالية من الدماء و لكنها لم تؤكل على الأطلاق, و الطاغية لا يقَتل إلا من دافع الجوع, و من المستحيل أن يتغاضى عن أكل حفنة من الطعام….

ساور شهتر أهتمام غريب و سأل هرير في حيرة:

إذاً من تظن أنه السبب في هذه المجزرة؟

قال له هرير شارداً:

لا أعلم في الحقيقة لا أعلم…..

ثم أشاح بوجهه نحو غروب الشمس و قال :

لنكمل المسير فالشمس قد أوشكت على الغروب.

أومأ شهتر برأسه إيجاباً  ثم واصلا مسيرتهما حتى ساد الظلام المنطقة  و بدأت أشعه القمر بالتسلل عبر أوراق الأشجار و فروعها, فتوقفا و حطا الرحال و أستلقى هرير على الأرض في أعياء في حين جلس شهتر على الأرض قليلاً ثم وقف و هو يتجاذب أطراف الحديث مع هرير الذي مازال مستلقياً فقال شهتر:

سأقوم بالأصطياد  لتحضير طعام العشاء.

قال له هرير في أعياء :

حسناً سأمكث قليلاً ثم سأقوم لمساعدتك في تحضير العشاء.

أدار شهتر ظهرة و مضى في طريقة للصيد , كان هرير مستلقياً على ظهرة يشاهد النجوم في السماء في منظر رائع  , و فجأة مرّ ظل ضخم في سرعه مخيفة من فوق رأسه متجهاً ناحيه شهتر فصرخ هرير لا أرادياً:

شهتر! أنتبه!!!

أمال شهتر جسده جانباً و شعر بالدماء  تتفجر من كتفة بعد أن أنقض عليها الكائن المجهول  الذي تعدى شهتر ثم أستدار  راجعاً , لوهلة لم يتحرك هرير ساكناً من هول المفاجأة و لكن سرعان ما تمالك نفسة و وثب قائماً و هو يحاول أن يعرف هوية هذا المجهول الذي يهاجمهم في ظلام الليل , و بان له على ضوء القمر الخفيف شبح جسد رجل ضئيل منحني ذو شعر طويل يمتد إلى ساقيه, , هجم الغريب على شتهر الذي حاول أن يتجنبه لكن المجهول  أنقض على كتف شهتر و غرس أنيابة في قوة على مكان الجرح و أخذ يمتص الدماء في مشهد مخيف في غاية الرعب , تماسك هرير في تلك اللحظة  و أستل هراوتة الضخمة و لوّح بالهراوة الحجرية بكل مايملك من قوة  وأنقض بها على رأس المجهول الذي سرعان ما تخلي عن شهتر و تفادى هراوة هرير في مهارة مذهلة, ثم قام بأطلاق صرخات جنونية و أنطلق راكضاً في مسار متعرج, و سرعان ما توارى عن الأنظار في الظلام,  فألتفت هرير إلى شهتر الذي بدأ يلهث بصوت مسموع جراء ما فقده من دماء و شاهد تحت ضوء القمر الدماء وهي تنزف من الجرح الغائر فمزق هرير قطعة من لباسة و ضمد بها كتف شهتر الذي قال في صوت واهن:

هرير أتركني هنا و سارع بالهرب, نحن نواجهة أخطر مخلوق على وجه الطبيعة…… لقد سمعت الكثير من الحكايات عنه  ولم أعتقد أنني سأقابله يوماً  ما…

قال له هرير في جزع:

ماذا؟ ماذا تعني يا شهتر؟؟؟ من هو هذا المخلوق؟ وماذا سمعت عنه؟

قال له شهتر في أعياء:

أنه كائن موجود منذ الأزل……  يعيش على أمتصاص دماء ضحاياه…… كائن أسمه…. دراخول.

سقط شهتر في غيبوبة بعد أن لفظ الأسم نتيجة للدماء التي فقدها, فجلس هرير القرفصاء قريباً من شهتر و عقد ساعديه أمام صدره و الغضب يكسوا ملامحه, وظل ساهراً  للمراقبة و الحراسة حتى أشرقت  الشمس و هو لايزال على نفس الجلسة….

صدرت حركة خفيفة مصحوبة بأنين خفيف فألتفت هرير إلى شهتر الذي أستعاد وعيه  منذ برهه بسيطه, حدق شهتر في الشمس التي توسطت كبد السماء بإعياء ثم سأل هرير بلهجة مستنكرة:

رباه….. الوقت الآن الظهيرة و لا زلت أشعر بأنهاك شديد.

رد عليه هرير بأقتضاب و هو منهمك بعملاً ما:

هذا طبيعي نظراً لما فقدته من دماء.

رفع شهتر جزئه العلوي قليلاً و هو يحاول أن ينظر إلى ما يفعله هرير و قال بأستغراب:

ما ذا تفعل يا هرير؟

رد عليه هرير و هو  لايزال منهمكاُ في عمله:

أحتاج إلى سلاح للتصدي لهذا الكائن الغريب الملقب بدراخول.

 لوهله لم يستوعب شهتر ماذا يعني هرير حتى مر شريط ذكريات الليله الماضيه سريعاً في ذهن شهتر فأتسعت عيناه في غضب مكبوت ثم حاول النهوض و هو يستطرد في غضب عارم:

 هل أنت بكامل وعيك يا هرير؟ هل رأيت كيف يتحرك و كيف سرعه أنقضاضه على ضحاياه؟ لولا سرعه أستجابتك و دفعك لي جانباً  لأصبحت الآن في عداد الموتى, مواجهه هذا المخلوق وحيداً تعد  ضرباً من الجنون!

 هنا شعر شهتر بألم حاد في كتفه جراء محاولته للنهوض و تأوه في ألم , فترك هرير ما بيده و ساعد شهتر على الأستلقاء على الأرض و بدأ العرق يتصبب بغزارة من جسده, ثم سقط فاقداً الوعي مرةً أخرى فقال هرير مخاطباً شهتر الفاقد الوعي:

سأتخلص من هذا الدراخول و أنتقم لك…….. أعدك بذلك يا صديقي العزيز.

الغروب قد أوشك , و بدأت الشمس بالأندثار لتفسح الطريق لسماء غطتها نجوم متناثرة تسطع حول هلالٍ يسود المنطقة بهاله ضوئية باهته

جلس هرير و هو يحمل رمح صخري مدبب الطرف و بجواره  أخذت ألسنه نار صغيرة بالتراقص مع هبوب الرياح الخفيفة, و على مسافة بسيطة من هرير تراكمت كومة من أوراق الأشجار الكبيرة لتخفي جسد شهتر الضخم الذي حرص هرير كثيراً على أخفائة بعيداً عن هجوم الدراخول المجنون.

مضى الوقت في بطء شديد  تلك الليلة, حتى خيل لهرير أن تلك الليله بلا نهاية ……  راود هرير شعور غريب يحيط به و كأن هناك شخص يراقبه في الظلام  فشد ذراعه الممسكة بذلك الرمح الحجري و حاول أن يكسر ظلمة المكان بعينيه ربما …. أنقض ظل ضخم بسرعه هائلة على عنقه فأدار هرير ظهرة للخلف لا أرادياً  بسرعه خاطفة  و دفع بذراعه التي تحمل الرمح للأمام بسرعه أستجابة عاليه أكتسبها من خبرته كصياد محترف, و لكن الظل تفادى الرمح في خفه مدهشة و قفز إلى الأعلى مستنداً على ذراع هرير الممدوده إلى الأمام و التي تحمل الرمح  ثم قفز للخلف و قام بأطلاق صرخاتة بجنون, و على ضوء النار الخافت شاهد هرير جسد رجل نحيل يمتلك شعراً أبيض اللون طويل يكاد يصل إلى الأرض و عكست أشعه النار بريق ناباه الضخمان المرعبان و الجذل الذي يشع من عيناه.

أستجمع هرير قواة و قفز مرة أخرى صوب دراخول الذي قفز جانبا ثم أرتد إلى الأمام بأنيابه الحادة نحو عنق هرير الذي أنزلق في خفة تحت جسد دراخول و أدار جسده  و لكن جسد دراخول قد تلاشى في تلك اللحظة مع ظلمة المكان و لم يعد هرير يستطيع أن يحدد مكانه, فحملق في الظلمة في محاولة لسبر أغوارها و تحديد مكان دراخول و لكن دراخول نجح في الأختفاء تماما , فتصبب عرق غزير من جسد هرير و بلل شعره الأسود الغزير, فشهر رمحه أمام وجهه في وضعيه دفاعيه, و أخذ ينصت للأصوات المحطيه به و هو عاقداً حاجبيه في أصرار , فجأة لمح شبح ظل ينقض عليه من الناحية كومة من الأغصان المتشابكة, فمال جانباً في سرعه عاليه و لكن مخالب دراخول كادت أن تنغرس في ذراع هرير الذي لم يستطع أن يتفاداها تماماً فأحدثت جرح عميق على أمتداد ذراعه فأطلق هرير صرخة ألم و سقط منه الرمح و لكنه تمالك نفسه سريعاً و أستل الرمح الملقى على الأرض بيده السليمه و تراجع بحذر و هو يشاهد دراخول يطلق صرخاته المجنونة و كأنه يسخر منه.

 حانت منه ألتفاته نحو جسد شهتر المغطى  بالحشائش ألتفت بعدها إلى دراخول , ثم تراجع بخطوات بطيئة إلى الخلف و عيناه متسمرتان على دراخول  الذي كان يتقدم في بطء ناحيه هرير , توقف دراخول عن الحركة و أخذ يتشمم الهواء بطريقة غريبة تجعله أقرب للحيوان  منه للأنسان, ثم حانت منه إلتفاته إلى كومة ورق الشجر و قد ميز رائحة الدم, فتجاهل هرير و أتجه ناحيه شهتر وهو يطلق ضحكات جنونية عاليه فأنطلق خلفة هرير و لكن المسافة بينهما كانت تكفي ليغرس دراخول بيده بكل قوة  نحو كومة أوراق الشجر حتى تستقر مقالبة في جسد شهتر و هو يطلق صيحات جنونية متلهفة , و لكن قطع سيل تلك الصيحات صرخة ألم لم يسمع هرير مثيل لها و تردد  صداها في كل مكان  ….  فبدل من أن تستقر ذراع دراخول في جسد هرير الممتليء, فلقد أستقرت بين كومة من قطع الخشب المدبب الأطراف الذي أنغرس في في عده أماكن في ذراع دراخول  فتفجرت دماء غزيرة من عده مناطق في ذراعه , فأخذ يصرخ في ألم , و لم يكن هناك أي أثر لشهتر تحت كومة الورق تلك.

كانت تلك فرصة هرير الوحيده, فرمى الرمح الذي يحمله بذراعه بكل قوة نحو دراخول, فأنغرس الرمح في ظهر دراخول و أستقر في جوفة ناحيه القلب , فأطلق دراخول شهقة عالية و كأن جسده يستنكر ماجرى له, و جحظت عيناه في شده ثم أنهارت قدماه و سقط على الأرض بعد أن أصابه هرير في المقتل, لوهله لم يصدق هرير أنه فعلها أخيراً فأقترب من دراخول الذي أستكان جسده تماماً فتنفس هرير العداء و أستلقى على الأرض وهو يلهث في عنف حتى أنتظمت أنفاسه فصرخ في سعاده:

لقد فعلتها!! لقد أنتقمت لك يا صديقي و تخلصت من هذا الوحش للأبد.

ثم قام و أخذ غصن مشتعل بالنار و سار ناحيه كهف يبعد مسافه عن المكان الذي واجه فيه دراخول ثم أزاح حجر ضخم كان يسد مدخل الكهف و دخل ليشاهد شهتر و قد أستيقظ و ما أن شاهده حتى أبتسم في ثقة و قال :

لقد فعلتها يا شهتر… لقد قتلت دراخول و هو الآن في عداد الموتى!

أطلق شهتر ضحكة مجلجلة و قال بصوته الغليظ:

هذا ليس غريباً….. فأنت أبن مخايفر و فاهرة على كل حال ها ها ها.

ضحك هرير ثم أخذ يصف ما جرى له و كيف تصدى لدراخول حتى غرق في نوم عميق من شدة تعبه , فأبتسم شهتر و هو يشاهد صديق عمرة يغط في نوم عميق , و ما أن أشرقت الشمس حتى أستيقظ هرير و أستعدا للرحيل من هذه المنطقة,  ليبدأوا رحلة جديدة و مغامرات لا تنتهي في عالم تسوده الوحوش الضارية.

و هناك…. على بعد مسافة كان هناك رمح ملقى على الأرض و بجواره تكومت جثة ديناصور من النوع الآكلات الأعشاب و قد خلت الدماء من جسدها تماماً و لم يعد هناك أي أثر لجثمان دراغول أو جسده.

S.O.S

كتبت بتاريخ 19-2-2010

S.O.S

ومض البرق في سرعة خاطفة في ليلة شديدة البرودة في منتصف الشتاء, و دوى صوت محرك سيارة قديمة عاليا و هي تشق طريقها خارج المدينة في منطقة شبه مهجورة ,كانت الرؤيا شبه معدومة مع الضباب الكثيف الذي بدأ ينتشر ببطء في تلك الساعة.
تعالى صوت الراديو في كبينة السيارة القديمة و كان مذيع نشرة الأخبار يتحدث عن ظاهرة القتل التي أنتشرت مؤخرا في المنطقة , و عن هوية هذا القاتل المتسلسل الذي يعذب و يقتل النساء و الرجال , و الذي لقبتة الشرطة ب S.O.S نظراً لأنه كان يرسل للشرطة رسالة S.O.S Save Our Souls بكود موريس من موقع الحدث كلما أنتهى من قتل و تشريح جثة و المغادرة بعدها على الفور , كان يرسل هذه الرسالة للسخرية منهم,و أستضافوا في نشرة الأخبار طبيب نفساني معروف لتحليل شخصية هذا القاتل الذي أثار الذعر و الرعب في المنطقة , أنطلقت ضحكة ساخرة خافتة من جاك ستراود , قائد السيارة القديمة الذي كان يدخن سيجارته في شراهه و لمعت عيناة في سعادة جنونية و هو يسمع الكل يتحدث عنه في ذعر و خوف و مقدار الرعب الذي أحدثه في تلك المنطقة, كان جاك في منتصف الثلاثينات من العمر , أشقر ذو شعر قصير , أزرق العينين ذو نظرات حادة حليق الوجه ذو فك عريض, طويل القامة ممتلأ الجسم.
حانت أضواء منزل خافتة على مسافة غير بعيدة منه, فشعر جاك بسعادة بالغة و أخذ يطلق ضحكات جنونية , فوجود منزل في تلك المنطقة النائية إن كان يدل على شيء فأنه يدل على أنه سيواصل فعل هوايته في هدوء و رويه , و سيكون لديه الليل بطولة إذ ليس هناك أي عجلة من الأمر .
أوقف سيارته بالقرب من المنزل و تنحى منها بعد التأكد من وجود صندوق الأدوات الخاصة به في حقيبة السيارة, ووقف أمام ذلك الباب العتيق, كان المنزل يقع في مكان بعيداً عن طرف غابة و بعيد عن أي تجمع سكني مما يجعلة مثاليا بالنسبة له, تمالك رباطة جأشه و بدأ الهدوء و السكينة تعلوان ملامحه , فهو لا يريد أثارة الشكوك أو جلب البلبة ,قرع الجرس مرة واحد و أنتظر قليلاً….. جاوبة سكون مطبق فهم بأعادة الطرق و لكن سمع صوت المفتاح و هو يدور في بطء ثم تلاه صوت حجرشة الباب و هو ينفتح بتثاقل رتيب , ظهر من خلف الباب رجل مسن كثيف الحاجبين ينم محياة على طيبة و أبوة و الذي سرعان ما رأى جاك حتى أرتسمت على شفتية أبتسامة مرحبة كبيرة و هتف الكهل مرحبا بالضيف:
مرحبا مرحبا أيها الضيف الغريب , أنها لمن دواعي السرور أن نستقبل ضيفا في مثل هذه المنطقة.
أرتسمت أبتسامة ماكرة كبيرة على وجه جاك و قال في سعادة مفتعلة:
أوه شكرأ على أستقبالي بمثل هذه الحفاوة, أنا ظللت الطريق و كنت أخشى أن لا أجد مكان أبيت فيه.
تهلهلت أسارير الكهل و هو يفتح الباب على مصراعيه:
بالطبع يا أبني تفضل, آنا ……. آنا عندنا ضيف هذه الليلة .
ظهرت عجوز قصيرة و ممتلئة من خلف الكهل و ما أن رأت جاك حتى أبتسمت في سعادة و قالت مرحبة:
مرحبا أيها الشاب , أنا و ستيفن سعيدان جداً بأستضافتك الليلة.
رسم جاك أبتسامة كبيرة على شفتيه و قال بأحترام شديد :
أسمي هو ستراود…… جاك ستراود , أنا ممتن جداً بقدومي إلى منزلكم.
أفسحى له الطريق و هم يرحبون به في حفاوة بالغة و أتجهوا نحو غرفة الجلوس , و في الطريق نحو غرفة الجلوس لاحت ألتفاتة من جاك نحو الممر الجانبي فرأى منشار آلي يستخدم لتقطيع الخشب فلمعت عيناة في وجل وشعر بسعادة بالغة و هو يكاد يقسم بأن هذه الليلة ستكون ليلة تاريخية في حياتة.
جلسوا قريبا من المدفئة كان سيفين و آنا يجلسان بجوار بعضهما في حين جلس جاك في المقعد المقابل و أخذوا بتبادل الحديث ثم قامت آنا لتحضير أكواب حليب ساخنة كان جاك طيلة الوقت يكتم ضحكاته الشيطانية و هو يستمع إلى قصص ستفين المملة , كان يشعر في بالملل و عدم الصبر طيلة الوقت و لكن و في نفس الوقت كان متمالكاً نفسه في هدوء عجيب كان ينتظر حتى يخلد الجميع للنوم حتى يتمكن من مزاولة هوايته كما هو مخطط له.
جاءت آنا و هي تحمل أكواب الحليب الساخنة , قدمتها لزوجها و للضيف ثم أخذت كوبها و جلست في مكانها , فجأة سأل جاك و علامات الجد تبدو على وجهه:
أليس من الغريب أن تستقبلوا الغرباء و تستضيفوهم في مثل هذا الوقت؟ أنه لمن الخطر على شخصين مثلكما لو وقعا فريسة لمجرم هارب من العدالة!
أبتسمت آنا و هي تلتفت إلى ستيفن في هدوء, و أبتسم ستيفن في طيبة و قال :
لم يقدم أحد على إذائنا من قبل و أنا جازم بأن لا أحد يستطيع على فعل هذا
أنعقد حاجبا جاك وهو يسئل في أهتمام شديد:
و لماذا أنت جازماً بأن لا أحد يستطيع أن يؤذيكما ؟
قال ستيفن و هو لازال يحمل نفس الأبتسامة :
لأننا لا نملك أي مقتنيات قيمة فلا يوجد داعي لسرقة منزلنا و أن أراد أي لص أخذ أي من مقتنيات البيت فهي له .
تراجع جاك مستندا على مقعدة و هو يكاد يطلق ضحكة ساخرة على سذاجة هذين الكهلين , و لكنة قال محاولا أخفاء نبرة تهكمية ساخرة:
هكذا إذا ……. نعم هذا صحيح.
ثم قام متظاهرا بالنعاس و قال :
أشعر بأنهاك شديد لذا سأخلد للنوم الآن .
قام ستيفن و آنا ، قالت آنا موجهه حديثها إليه :
نعم يا بني أنت تحتاج للنوم الآن , و غدا نستطيع أكمال ما تبقى.
كاد أن يطلق جاك ضحكة ساخرة عالية و أن يقول أنه لن يكون هناك غداً بالنسبة لهما ، لكنه تمالك نفسه في اللحظة الأخيرة و قال مجاملاً:
بالطبع غداً نستطيع أكمال ما تبقى من الحديث .
أومأ ستيفن برأسة إيجاباً و قاداه بخطواتهما البطيئة نحو الغرفة النوم المخصصة للضيوف ثم قالا له:
تصبح على خير .
قال لهم جاك و هو يتثائب:
تصبحا على خير .
أغلق الباب بهدوء ثم ذهب و أستلقى على السرير و أغلق عيناة متظاهرا بالنوم في أنتظار أن يذهب هاذين الكهلان للنوم حتى يشرع هو في جريمتة الجديدة. لم يعلم كم أستغرق من الوقت و لكن خيل له أنه لم تمضي غير بضعه دقائق , ثم سمع أصوات بعيدة و كأن هناك أشخاص يتحدثون , حاول أن يفتح عينية و لكن شعر بأنهما ثقيلتين للغاية فأراد التركيز في السمع لعلة يستطيع أن يسترق الحديث أو يميز هوية المتحدثين. كانت الأصوات ضعيفة و مختلطة و لكنة بدأ يميز الأصوات , كانت الأصوات لشخصين يتحدثان على مقربة منه .
كم مضى عليه و هو نائم؟
قرابة الساعتين.
إذا من المفروض أنه سيستيقظ عاجلاً, لا نريد أن تفوته هذه الحفلة الكبيرة المقامة على شرفه.
نعم, لا أكاد أطيق الصبر حتى يستيقظ.
بدأ عقلة يستوعب قليلاً ماذا يحدث, لقد كان هذا صوت ستيفن و آنا يتحدثان مع بعضهما , و لكن كيف نام لمدة ساعتان؟ و ما قصة الحفلة الني أقاماها على شرفة؟ و لماذا لا يستطيع أن يفتح عينيه…………

فجأة أطلق صرخة ألم هائلة دوى لها المكان مرددا لصداها , ثم فتح عينية في عنف و أراد تحسس معدته التي شعر أن سهم ناري عبرها و لكن يداة كانتا مقيدتان نحو السرير بأحكام فأخذ يتأوة في ألم و هو يتطلع بعينية في أرجاء المكان, لقد كان مقيداً بأحكام نحو سرير أبيض في غرفة غريبة تشبة غرف العمليات و لكنها أكثر بدائية, أمامه كان يقف ستيفن و آنا . ستيفن يلبس معطف شبيه يمعطف الأطباء و لكنه كان قديم و بالي و آنا تلبس رداء ممرضة و لكنه ملوث ببقع دم قديمة.
كان هناك آثار سائل غريب سكب على بطنه , و أبخرة خفيفة تتصاعد جراء سكب هذا السائل على جسدة محدثاً ألم هائل فتطلع في جزع ناحية ستيفن و آنا و قال في رعب:
ماذا هناك؟ أرجوكم ساعدوني أنني أتألم!!!
قال ستيفن مبتسماً ببرود تام:
كنا نريد إيقاظك حتى لا تفوتك الحفلة.
أومأت آنا برأسها و قالت مبتسمة في هدوء:
نعم , مضى وقت طويل جداً منذ أخر مرة حضينا فيها بزيارة و قمنا فيها بمزاولة عملنا.

تطلع جاك في ذعر هائل نحو ستيفن و أنا و هو غير مصدق ما يحدث, فليس من الطبيعي أن تقوم الضحية بدور الجلاد , و يقوم الجلاد بدور الضحية, فأراد المقاومة بعنف و لكنه كان مقيد بأحكام
و لم يستطع الخلاص فسارع في أطلاق صرخات أستغاثة يائسة , قالت له آنا بنفس النبرة الهادئة :
نحن في منطقة نائية ولا يوجد أحد في الجوار فلا تجهد نفسك بالصراخ.
أزدرد جاك لعابة و هو يتطلع في وجهي ستيفن و آنا في رعب شديد , ثم قال في صوت باكي و نبرات مكسورة:
أرجوكم دعوني أحيا و سأفعل ما تريدون مني, إذا كنتم تريديون نقوداً فسأغرقكم بالنقود, فقط دعوني أذهب أرجوكم.

قال له ستيفن و هو يحمل نفس الأبتسامة الباردة:
و نضيع فرصة لمزاولة مهنتنا؟ لا يا عزيزي جاك, و لكن نحن ممتنون لعرضك .
ثم ألتفت لآنا و هو يضع الكمامة على فمه:
ناوليني المبضع.
ناولته آنا المبضع في برود مخيف فزاغت عينا جاك و هو يتطلع في وجه ستيفن في رعب ثم صرخ في جزع:
ماذا تريد أن تفعل بي؟ أبتعد عني أيها الأرعن.
قال له ستيفن و عيناة تبرقان في جذل:
لا تخف يا بني, لقد أدخرنا لك أجمل أداة لنهاية الحفلة .
قالها و هو يؤشر بسبابته لما خلف آنا, رفع جاك رأسه ليتطلع فأزاحت آنا جسدها ليرى جاك منشار الخشب الآلي الذي رأه على جانب الممر فدارت عيناه في محجريهما , و إيقن أنه هالك لا محالة
فتمنى لحظتها أن يكون هذا كلة مجرد حلم ثقيل أو كابوس مرعب سيقوم منه في أي لحظة …….

تقدم ستيفن نحوه و المبضع في يده و قال بأبتسامته البارده :
جاك ستراود, الضحية رقم 37 , بعد توقف دام قريب السنة و النصف ها نحن نعود لمزاولة مهنتنا , أرجو أن تتم الحفلة على أكمل وجه.
غرس المبضع في صدر جاك و هو منهمك في عملة متجاهلاً تماماً صرخات العذاب المتوالية التي أطلقها جاك ……..

ظلال في المرعى

كتبت بتاريخ  25-7-2009

المقدمة:

هذة القصة تندرج تحت صنف الرعب النفسي, و هو نوع من أنواع الرعب المحبب لنفسي, فليس هناك أفضل من أن تقرأ قصة مرعبة ممكن أن تحدث في الحياة الواقعية .
القصة نوعا ما كئيبة و مظلمة, و هي لا تصلح لصغار السن .

ظلال في المرعى:

((ها قد وصلنا إلى المرعى))
قالتها رانيا و هي تمسح العرق من جبينها , كانت الشمس ملتهبة في تلك الساعة من النهار, فقالت لها ماجدة و الأنهاك يعلوا ملامحها :
ما الذي دعاك للذهاب إلى هذا المرعى البعيد؟ لقد أصبحنا بعيدين عن القرية …… و أنا أخشى أن نضل طريق العودة.

أبتسمت رانيا ذات الأربعة عشر ربيعاً في هدوء و قالت لها في حزم :
لا تخافي, فأنا أحفظ هذه المنطقة عن ظهر قلب , و من المستحيل أن أضل طريق العودة.

قالت لها ماجدة التي تصغرها بسنة واحدة فقط:
حقاً؟؟؟ لم أكن أعلم ذلك!

أومأت رانيا برأسها إيجابا بصمت و هي تشاهد قطيع الماعز الذي يرعونه و هو يجول في المرعى متغذيا من خيرات المرعى .
كانتا ( رانيا و ماجدة ) صديقتان مقربتان و كانتا تعيشان في نفس القرية, و كانتا تذهبان يومياً لترعيان قطيع الماعز اللذي تمتلكه عائلتاهما….. كانت رانيا فتاة ذات شخصية قوية , ذكية و سريعة الأنفعال
في حين كانت ماجدة تختلف كليا عنها, فلقد كانت ذات شخصية ضعيفة و حائرة و لكنها تحمل قلبا عطوفا بالغ الرقة, و كانتا ملامحهما قريبة لبعض حتى أن العديد كان يظن أنهما شقيقتان.

هيا بنا نجلس تحت ظل تلك الشجرة .

قالتها رانيا وهي متجهه ناحية الشجرة فلحقت بها ماجدة , و لما وصلتا عند الشجرة أخرجتا بساط كانتا تحملانه ,و فرشتاه أسفل الشجرة ثم أخرجتا بعض الطعام اللذي كانتا تحملانه و شرعتا في تناوله و هما تتبادلان الحديث
عن العديد من الأمور, متجاهلين القطيع الذي أخذ يرتع في المرعى بلا هوادة.
توسطت الشمس كبد السماء فشعرتا بالتعب فأقترحت ماجدة أن يأخذا قسطا من النوم تحت ظل الشجرة , فقالت لها رانيا :

ولم لا؟….فنحن منهكتان و لا ضير من أخذ قسط من الراحة…….. على الأقل حتى نستعيد نشاطنا.

أستلقت كلاهما على جانبي البساط , و لم تمر عدة دقائق إلا و هما يغطان في نوم عميق جراء ما عانتاه من أنهاك من قبل قدومهما إلى هذا المرعى الخصب.
كانت رانيا ترى في المنام أنها تسير وحيدة في صحراء قاحلة, أخذت تمشي بلا هوادة و هي حائرة في أمرها….. ماالذي أتى بها إلى هنا؟ كيف تستطيع الخروج من هذه الصحراء التي تترائى على مد البصر؟ و إين هي ماجدة و هل هي بخير؟
و فجأة أكتسح الظلام المكان, و لم يعد لأشعة الشمس من وجود , فشعرت برجفة خفيفة تسري في جسدها, كان حلول الظلام بغتةً أعطاها شعور غريب , فحانت من رانيا أستدارة للخلف فشاهدت منظراً يثير الرعب في قلوب أشد الناس شجاعةً
فلقد كان هناك جسد هائل شديد الظلمة يحجب أشعة الشمس من طولة , و لم تكن تميز ملامح ذلك الجسد من شدة ظلمتة, و كان ذلك الجسد يقترب من ناحيتها في بطء مرعب, فأرتجفت رانيا في رعب و لكن سرعان ما أستدارت للأمام و أطلقت لقدميها العنان و هي تركض كالمجنونة , لم تعلم كم مضى من الوقت و هي تركض على حالتها هذه , فأرادت الأطمئنان فحانت منها ألتفاته للوراء و لكن…… و ياللهول فلقد شاهدت نفس ذلك الظل المرعب و هو على بعد نفس المسافة.
و هو يقترب نحوها بنفس البطء المرعب فتسمرت قدماها و أتسعت عيناها في جزع و……………
فتحت رانيا عيناها و هي تتنفس بصوت عالي لتجد نفسها مستلقية على البساط , و على بعد مسافة قريبة منها كانت ماجدة تغط في نوم عميق , كانت تشعر بأحساس غريب و لم تمض دقائق معدودة حتى بدأت أنفاسها بالأنتظام و سرعان ما تثاقل جفناها مع رغبة عارمة في العودة للنوم مرة أخرى, فجأة راودها شعور قوي بأن هناك عينان تحدقان بها, فسرت قشعريرة في جسدها و لم تحرك ساكناً, فدارت بعيناها ناحية اليمين ثم ناحية الشمال و لكنها لم تشاهد أي مخلوق بالجوار عدا قطيع الماعز

فأخذت تفكر هل كان ذلك من وحي خيالها أم………….

طردت عنها تلك الأفكار و أغلقت عيناها مع تثاقل جفنيها و غطت في نوم عميق متجاهلة تماما مارأته. كانت رانيا تشاهد في المنام أحلاما مضطربة , مبهمة و كانت الرؤيا غير واضحة, كانت ترى نفسها تسير في طريق مظلم مليء
بالضباب , و كانت العتمة شديدة و لكنها شاهدت بصيص ضوء من على بعد فسارت أتجاه ذلك الضوء, كانت الرؤية تتحسن كلما أقتربت ناحية الضوء و بدأ الضباب بالزوال تدريجيا , شاهدت رانيا من على بعد شبح ظلان واقفان بجوار بعضهما البعض
قرب ذلك المكان المنير, فراودها فضول عارم لمعرفة من يكونا هؤلاء , فدنت ناحيتهما أكثر, و لما كانت المسافة التي تفصلها عن الظلين قصيرة جدأ أستطاعت أن تميزهما , و كانت دهشتها عالية لرؤية عائشة و فاطمة و هما واقفتان تتحدثان لبعضهما .
كانت تعرفهما في القرية و كانت رانيا دائمة الشجار معهما و كانتا تحملان عداء أتجاها, فلذلك فأن وجودهما في هذا المكان هو ما أثار أستغرابها , كانتا و كأنهما وسط نقاش حاد , فلقد كانتا تبديان تختصمان و هما تلوحان بأيديهما بحركات غاضبة و لكن رانيا لم تكن تسمع عن ماذا تتحدثان فقربت أكثر ناحيتهما و لكن إيضا لم تكن تسمع ماذا تقولان , فنادت بأسمهما و لكنها لم تسمع أي جواب, كانتا و كأنهما لا يرانها على الأطلاق , وضعت يدها على كتف عائشة لتلفت أنتباهها , فجأة أستدارت عائشة تطلع في وجة رانيا في غضب و الشرر يتطاير من عيناها.

كان منظرها مثير للرعب, و فجأة تقدمت عائشة نحو رانيا و غرزت أصبعها بالكامل في عين رانيا اليمنى فصرخت رانيا بكل رعب و خوف و ألم من هول الموقف و……….

فتحت رانيا عيناها بكل قوة و هي تصحوا بقوة من ذلك الكابوس الذي داهمها , و هي تصرخ بكل رعب و لكن لم يخرج من فمهما أدنى صوت, كانت تشعر و كأن حملا ما يثقل صدرها وهو ما منعها من الصراخ و هو يمنعها من التنفس بحرية , كانت تفكر برعب:
ما الذي حدث لها يا ترى؟ هل هي أصيبت بالشلل عندما كانت نائمة, أم…… هل هو ياترى ما كانت تحدثه عنه جدتها دوما……. ألا وهو……….

الجاثوم

أرادت القيام و لكنها وجدت نفسها مشلولة بالكامل , فشعرت بالرعب يسري في أطرافها, فهي لا تعلم ماذا حل بها, فأدارت عينيها ناحية ماجدة فرأتها تغط في نوم عميق و هي لا تدرك ماذا يدور حولها, كانت تعلم أن ماجدة لا تستيقظ من نومها بسهولة.

كان الرعب يشل تفكير رانيا و يمنعها من التفكير في الخلاص من هذا المجهول الذي يجثم على صدرها و يشل حركتها تماما, فأخذت تحاول التفكير بهدوء مع أنقباض أنفاسها , كانت تحاول التذكر بما كانت تقول لها جدتها عن الجاثوم و كيف الطريقة للتخلص منه
أعتصرت خلايا مخها في محاولة بائسة للتشبت بأدنى أمل للنجاة و لو كان ضئيلاً, بدأ جسدها بالأرتجاف بعنف , فتمنت أن يوقظ أرتجاف جسدها ماجدة و لكن هيهات, فلقد كانت ماجدة ما تزال غارقة في نومها العميق و لا تعي ما يدور حولها, فجأة تذكرت رانيا أن جدتها حدثتها قديما بأن الطريقة الوحيدة للتخلص من الجاثوم هي بأن تقرأ بعض الآيات القرأنية , فشرعت بالقراءة فوراً……
بدأت تفقد الأحساس بجسدها مع ذلك الضغط الهائل على صدرها و أنقطاع أنفاسها, و تغير لون بشرتها إلى اللون الأزرق الداكن, كانت تقرأ و تقرأ , خيل لها لوهلة أنها ترى ظل جسد بلا ملامح يجثم على صدرها , و لكن سرعان ما تلاشى ذلك الظل , لم تكن تعلم أكان ذلك حقيقةً أم أنها بدأت بالهذيان مع تناقص الأكسجين و عدم وصولة إلى خلايا مخها…… بدأت عيناها بالبكاء, فقد كانت تخشى ما سيحدث لصديقتها ماجدة لو فارقت هي الحياة , توقفت رانيا عن البكاء…. و أستجمعت كل طاقتها و عزيمتها و قوة أرادتها للصمود حتى آخر رمق و …..

فجأة أنتهى كل شيء في أسرع من لمح البرق , و وجدت رانيا نفسها تطلق شهقة عنيفة و هي ترفع جزئها العلوي إلى الأعلى , ثم أخذت تلهث في عنف و هي تحاول أسترجاع أنفاسها ,أوقظت الشهقة ماجدة من سباتها فأستيقظت مذعورة و هي تتطلع في رانيا و قد ألجمتها الصدمة و ما أن شاهدت رانيا و هي تتنفس يصوت بقوة , حتى دنت من رانيا و صاحت بصوت مرتجف:

رانيا !!! رانيا !!!! ماذا جرى لك؟؟؟

تطلعت فيها رانيا جسدها ما زال يرتجف من هول ما رأت , كانت تريد أن تخبر ماجدة ما حدث لها و لكنها شعرت بغصة هائلة تمنعها من الحديث فأنهارت الدموع من عينيها كالأنهار , فشرعت ماجدة بالبكاء أيضا و هي تضم رانيا إلى صدرها حتى أستكانت و بدأت تتنفس بأنتظام , أزاحت رانيا ماجدة برقة, و قالت لها بصوت مرتجف:

سأحدثك لاحقا عما عانيته هذا اليوم, الوقت متأخر الآن و يجب علينا الأسراع بالعودة للقرية الآن قبل حلول الظلام .

أومأت ماجدة برأسها بالإيجاب و هي تقول:

نعم و علينا العودة بالقطيع الذي سيعرقل حركتنا قليلا.

قالتها و هي تلتفت نحو القطيع , و لم تكد تنهي الجملة حتى أطلقت شهقة عنيفة , فالتفتت إليها رانيا و هي تصيح بجزع:

ماذا هناك يا ماجدة؟

كانت ماجدة واقفة و أمارات الرعب تبدو على محياها , لم تستيطع أن تنبس ببنت شفة فرفعت أصبعها ناحية القطيع, فقامت رانيا بسرعة و أتجهت نحو القطيع الذي كان يتحرك بشكل غريب و كأنه مذعور ولما دنت رأت ما أثار رعب ماجدة و رعبها إيضا….
فلقد كانت أحد الشياة ملقاة على الأرض, و كانت الدماء قد سالت من جرح غائر في عنقة, كان واضحا أن تلك الشاة قد هوجمت من قبل الذئب الذي أنتزع عنقها بفكية القويتين وجعلها تنزف حتى آخر رمق ثم تركها حتى يعود إليها لاحقا .

مرت عدة تساؤلات في ذهن رانيا في تلك الأثناء…… كيف لم يهاجمهما الذئب عندما كانتا نائمتين؟ و هل كان هناك أي صلة بينه و بين الجاثوم؟ و هل كان قدوم ذلك الذئب هو ما أدى إلى زوال الجاثوم عنها؟ متى أنقض ذلك الذئب على الشاة؟

هل كان عندما كانتا نائمتان أو عندما هاجمها الجاثوم؟

العشرات من التساؤلات كانت تراودها من دون الحصول على إيجابات مقنعة , فطردت عنها تلك التساؤلات و هي تقول لماجدة في حزم:

ليس هناك المزيد من الوقت لنضيعة هنا, هيا بنا نغادر هذا المكان الملعون بسرعة.

أومأت ماجدة برأسها و هي تقول بخوف:
نعم , أنا أريد مغادرة هذا المكان بأسرع وقت,من المستحيل أن أعود أليه مرة أخرى.

سارتا مع القطيع متجهين نحو طريق العودة , فألتفتت رانيا لتلقي نظرة أخيرة على المكان الذي حدث لها كل تلك المواقف في ذلك اليوم, و خيل لها أنها و كأن تلك المنطقة ممتلئة بهالة سوداء مظلمة و كأن هناك شبح ظلال سوداء تحوم في حلقات مفرغة

فأنتفضت في عنف و طردت عنها تلك الأفكار و هي تدير رأسها ناحية طريق العودة.

التعويذة

مقدمة: هذه القصة عبارة عن عمل مشترك بيني و بين الكاتبة المبدعة سوكو, التي أسعدني كثيرا العمل معها و أتمنى كتابة أكثر من قصة مشتركة معها.

من أنا؟

ها أنتِ قد أستيقظتي مجدداً سيدتي…… أنتِ على هذه الحاله منذ ثلاثة شهور, مصابه بالحمى و فاقدة الوعي طيلة الوقت, تستيقظين  كل يوم دقائق معدودة و تسأليني نفس السؤال ثم تفقدين الوعي بعد ذلك حتى اليوم الآخر, لكن سأجيبكِ مثل كل مرة.

أنتِ فتاة في عمر الزهور و ريعان الصبا, تدعى راتيشيا….  أكتشف والداكِ  عندما كنتِ طفلة صغيرة أنكِ تحملين دماءٍ شيطانية و قوة غامضة لا يعلمان مصدرها , فأحتفظا بذلك السر و لم يخبرا به أحدا, و مؤخراً علم سحرة العين  السوداء بسركِ عن طريق العرافة العجوز شانتا التي تنبئت قديماً بمولدكِ و التي كانت دوماً تحث سحرة العين السوداء على أكتشاف هويتكِ.

و بعد أن علم سحرة العين السوداء بهويتك قاموا بأختطافكِ  بعد أن قتلوا والداكِ, ثم قاموا بجلبكِ إلى  معبدهم السري الذي يدعى عين الظلام.

و لثلاث ليالياً متتالية, كنتي مقيدة في المعبد معرضة للجوع و الهوان, تنتظرين المصير المجهول الذي يخبئه لكِ سحرة العين السوداء الأشرار, حتى أتت تلك الليلة البغضية, و تم اقتيادك  إلى القاعة السفلية من المعبد,  الطقوس المحرمة عمت أرجاء المعبد,  الجميع يترنم بتعويذات شيطانية وقد أتشحوّا بالسواد,  يتوسطهم الساحر الأعظم جارثوث.

و هناك, سيدتي…… كبلكِ حفنه من الأوغاد على ظهر المذبح المقدس, الجميع يريد تقديمك كقربان لإرضاء آلهتهم الضالة ,  شارعين أيديهم إلى السماء يتقدمهم كبيرهم جارثوث و الشر يقدح من مقلتاه, يداه كشفتا عن خنجراً ضخماً , لوهلة ترى الشر يحلق في أرجاء المعبد , روحاً بريئة ستغادر هذه الحياة, من غير ذنب أرتكبته ولكن بهتان شياطين الأناس.

و هناك, سيدتي….. حدث مالم يكن في الحسبان, مقيدة إلى المذبح مطلقة صرخة جلجلت المكان, معجزة تفجرت و تصدعت لها جدران المحراب, السحرة أندثروا تحت أنقاض الأطلال, الكؤوس تكسرت و سالت منها الدماء , رائحة الموت فاحت في السماء, لوحات الأثم تحطمت تحت سيل من الأحجار.

و هناك, سيدتي….. ألتقيتكِ للمرة الأولى, غريب من بلاد النبلاء, شاهدتكِ فتاة ترتجف من هول الأحداث, رأسك مدفون بين ذراعيك تندبي حظ التعساء, نزلت من صهوه جوادي و الدهشة تعلّو محياي, وضعت يدي على كتفك و سألتكِ ما خطبكِ يا فتاة؟ الشمس قد غابت و السباع ترتع في الجوار.

و هناك, سيدتي….. ساد الرعب في نفس هذا الغريب المحتار, شاهدت عينا الشيطان في وجه ملاك تشعان بلون أحمر قان, يداي تنتفضان في ذعر و هول المفاجأة قد ألجمت فاي, هل هذا من وحي الخيال؟ أم هل أنا قد فارقت الحياة؟ هذا المنظر لن ينمحي من الذاكرة مدى الحياة.

و هناك, سيدتي…. أستسلمتِ إلى نوم عميق بعد أن أستكانت روحكِ, فحملتكِ على ظهر الجواد  حتى بلغت مشارف الديار, أتخذت ملجأ و لازلت أضرب أخماساً في أسداس, أحمل سيفي خشية أنقضاضة مجهول في غيهاب الظلام, أو نهوض أظلال متمايلة في وقت الأسحار.

بعد ذلك, سيدتي…. أخبرتني بماضيكِ , و ما فعله السحرة الأشرار, و قد عادت عيناكِ إلى طبيعتهما, و عدتِ فتاة مثل أي فتاة في البلاد, و لكن سرعان ما بدأ المرض و الوهن بالسيطرة على جسدكِ , و أصبحتِ طريحه الفراش, الحمى تلازمكِ و تفقدكِ الصواب, جسدكِ بات هزيلاً و روحكِ تنزف شبابكِ رويداً رويداً.

و أنا أقف كالعاجز لا أعلم ماذا يحل بكِ يا سيدتي, حتى أتت الأنباء, و علمت أن الساحر الأكبر جارثوث نجا من الحطام , و ياللعجاب….. الحقد و الكراهية يجرشان فؤاده و يعميان بصراه, ألقى تعاويذة و حلت بكِ لعنه سلطان الظلام, سيدتي أضحت مسلوبة الحياة, تترنح بين واقع الأنام وبين عالم الأموات.

و هكذا , سيدتي….. أنتِ على هذه الحالة لمدة من الزمان, و أنا في بحثي عن كبير السحرة جارثوث, حتى أدق عنقه بنصل سيفي و أحرركِ من لعنه شيطان………..

ها أنتي قد فقدتي الوعي مجدداً, حسناً حتى نلتقي  غداً مرة أخرى, سيدتي…..  سأواصل بحثي عن الساحر جارثوث, و أنقضكِ من براثن لعنته و أنهي سلسه الأهوال, حتى تعود روحكِ إلى جسدكِ و تستقر هاهناك, أقسم لكِ إني لن أهنأ حتى أنهي هذا العذاب!

المزرعة

كتبت بتاريخ 27-5-2009

مقدمة:

قصتي اليوم تتحدث عن فترة معينة من الزمن, طالما أثارات العلماء و الكتاب لغموضها و قدمها, و لوجود العديد من الأثار المتبقية عنها. مما يعلها مرتع خصب للكثير من الكتاب ممن أستهوتهم تلك الفترة و أستهوتهم تلك المخلوقات الهائلة التي لم يتبقى منها غير بعض الأثار و الهياكل العظمية .

االمزرعة:

في أحد الحقب القديمة , و قبل ملآيين السنين من عصرنا الحالي . في ذلك الوقت كانت الديناصورات تملىء الأرض بضخامتها , كانت هذه المخلوقات تحكم الأرض في وقت كان الأنسان يكافح ليثبت توفقة و أفضليتة عن الكائنات الحية الأخرى…….

كانت هناك مزرعة تربى فيها بعض الديناصورات الداجنة في ذلك الوقت. كانت المزرعة تمتلكها عائلة مكونة من رجل و زوجتة و أبنهما , و كان الزوج قد ذهب في رحلة أستغرقت أربعون شهرا
و كانت زوجتة هي القائمة على أمور المزرعة بعد رحيل زوجها الذي تأخر عن موعد المفترض أن يعود فيه و أصبح غائبا لعدة سنين.

بدأ الظلام بالأنتشار معلنا عن قرب موعد سدول الليل فأخذت الزوجة بالتطلع إلى غروب الشمس و هي تتمنى أن يعود زوجها في أسرع وقت. ثم قامت لتجهز قوتها ثم الأستعداد للنوم , فجأة سمعت
صوتا قادما من جهه المقابلة للمزرعة فرمت ما بيديها على الأرض و أخذت تركض بسعادة بالغة و هي تحاول أختراق الظلام الذي أسدل ستارة على المنطقة.
هل هذه مزرعة المدعو مخايفر ؟ أنه مطلوب للعدالة!
سمعت ذلك الصوت القوي الجهوري فأطلقت ضحكة عالية و هي تركض نحو القادم , فأبتسم ذلك الرجل البالغ الضخامة الذي بدأ الشيب يتسلل إلى شعرة الطوبل المشعث, و لحيته الكثة
فقفزت ترمي بنفسها عليه في سعادة , فقال لها ضاحكا : قفي أيتها المرأة فهذا الكهل لايستطيع حمل نفسه فما بالك بأن يحمل مخلوق يزن ضعفيه.
ضحكت في سعادة و قالت : أنت لم تتغير أطلاقا يا زوجي العزيز مخايفر.
قال لها بصوته الجهوري : و أنتي يا زوجتي فاهرة ف أصبحت أكثر قوة مني , ربما أنتي الآن تستطيعين مصارعتي.
ضحكت في سعادة و هما عائدين إلى كهفهما القريب من مزرعتهما فأخذت تعد له طعام العشاء , ثم قدمت له الطعام المكون بعض الخضروات و لحم نوع من الدينصورات الصغيرة التي أعتاد البشر أكلها في ذلك
الوقت فشرع في تناول العشاء مع زوجتة , ثم سألها في أستغراب:
أين أبننا هرير؟ أني لا أراه !!!
قالت له في هدوء :
لقد خرج منذ سنتان و لم يعد حتى الآن, عمرة الآن مائتان و خمسون سنة
ثم أبتسمت في هدوء و قالت:
و أنت تعلم …. هذه سن المراهقة و هو كغيرة من الأولاد في هذه السن يحب الترحال و الصيد.
تمتم مخايفر في أمتعاض:
عندما كنت في سن الثلاثمائة كنت أساعد والدي في هذه المزرعة.
قالت فاهرة و هي تحمل نفس الأبتسامة:
و لكن كل جيل يختلف عن غيرة .
أبتسم مخايفر ثم سألها في أهتمام:
و كيف هي أحوال المزرعة؟
شحب وجهها عندما سألها هذا السؤال , ثم قالت بصوت خافت:
المزرعة تواجهة أعنف و أسوء محنة مع ظهور أسوء عدو لأي مزارع .
تطلع فيها بأستغراب و هو يقول :
ماذا تقصدين بأسوء عدو؟
أرتجف صوتها و هي تقول في صوت خائف :
أنه يأتي كل ثلاثة أيام و اليوم هو اليوم المفترض أن يأتي إلى هنا, أنه ال………………
فجأة بدأت الأرض بالأهتزاز مع تعالي صوت أقدام ثقيلة تمشي ببطء قادمة إلى ناحية المزرعة , فألتفت مخايفر جهة المزرعة ثم أدار رأسة ناحية زوجتة و قد تغيرت ملامح وجهه
ثم سألها بصوته الجهوري :
التيرانوسورس ؟
أومأت برأسها و هي ترتجف في خوف, فأشتعل غضب شديد في عينيه و هو يقوم للذهاب نحو المزرعة , فأوقفتة زوجتة و هي تتوسل إليه:
مخايفر أرجوك لا تذهب , إن ذهبت فأنت هالك لا محالة…… لا جدوى من الذهاب وحيدا.
تطلع فيها وهو يحاول أمتصاص الغضب العارم الذي سيطر على تفكيرة ثم أزاحها جانبا و هو يرى عن بعد الديناصور البالغ الضخامة و هو يفترس الماشية في وحشية شديدة
الذي ما أن شبع حتى أخذ بالأبتعاد بنفس الخطوات الثقيلة عائدا من حيث أتى , مرت ساعتان بعد مغادرة التيرانوسورس المزرعة و مخايفر لازال يفكر في صمت عميق, ثم أطلق تنهيدة حارة و قال لزوجتة:
إذا موعد قدومة التالي بعد ثلاثة أيام ؟
أومأت فاهرة برأسها إيجابا و قالت:
نعم , هو يأتي كل ثلاثة أيام إلى المزرعة
قال مخايفر في حزم:
إذا علي العمل جاهدا حتى أنهي خطتي للأنتهاء من هذا العملاق المفترس.
سألتهفاهرة بأهتمام :
و هل لديك خطة للتخلص منه؟
قال لها بأقتضاب :
نعم , و أريد مساعدتك في ذلك, الآن أنا منهك, في الصباح سأشرح لك كل شيء.

أستيقظت فاهرة في اليوم التالي في الصباح الباكر و لم يكن مخايفر موجود في الكهف فخرجت من الكهف لتشاهدة و هو يحفر حفرة ليست بالصغيرة فسألتة و علامات الدهشه تعلوا
ملامحها :
لماذا تحفر هنا؟
قال لها وهو لم يتوقف عن الحفر:
سأحفر حفرة كبيرة بحيث تسع هذه الحفرة ضيفنا الغير مرغوب فيه, سيكون طول الحفرة ضعفي طول التيرانوسورس و بما أن لدية يدان صغيرتان فهو لن يستطيع التشبت بحافة الحفرة
و سيسقط في داخلها, و لن أكتفي بهذا فحسب, فبعد الأنتهاء من الحفر سأقوم بحفر مجرى صغير للمياة من العين القريبة من المزرعة للحفرة
حتى تمتلىء الحفرة بالماء للتيقن بأنه سيموت غرقا عندما يسقط..
قالت له وقد أستوعبت الخطة:
و لكن المشكلة الكبرى تكمن في كيفية أستدراجه لهذ الحفرة.
قال لها وهو منهمك في الحفر:
هذا هو أخطر جزء في الخطة, لذا سأكون أنا من سيستدرجه إلى الحفرة.
قالت له في جزع:
و لكن أنت تعلم أن التيرانوسورس يبلغ على الأقل ثلاثة أضعاف سرعتك, و هذا معناة أنه لو رأك فأنت ميت لا محالة.
قال لها بأقتضاب :
و لكني لن أقف ساكنا لأشاهدة يعبث بمزرعتنا التي هي مصدر قوتنا و رزقنا.
أخذت تساعدة في الحفر و هي تتسائل في نفسها, هل يمكنهما الأنتهاء من الحفرة في خلال ثلاثة أيام؟ و الأهم من هذا هل ستنجح الخطة و هل سيستطيعون فعلا التخلص من ذلك
الوحش المرعب.
كان اليوم الثالث أوشك على الأنتهاء و كانت الشمس أوشكت على الغروب , جلست فاهرة على الأرض وهي في غاية التعب , ثم تتطلعت إلى مخايفر و هو يدفن مجرى المياة من العين
القريبة بعد أمتلاء الحفرة التي صنعاهما , قالت له وهي تشعر بتعب شديد: ينبغي علينا الأن الأستعداد لقدومة, فهو سيأتي في أي لحظة من الآن .
كان مخايفر يحمل مجموعة من الصخور المدببة الأطراف التي كان يعمل في الليل لجعل أطرافها حادة, فأخذ يوزعها في أماكن معينة حتى يسهل عليها أستخدامها عندما يأتي ذلك العملاق
المتعطش للدماء إلى مزرعتهم.
أريدك أن تمكثي في الكهف عندما يبدأ هذا التيرانوسورس بالهجوم, عندما أستدرجه للحفرة ستقومين بالتسلل من خلفة و المراقبة عن بعد, فأذا أخفقت أنا ستكملين المشوار.
أرتجف صوتها و هي تقول بخوف:
أتمنى أن لا يحدث لك أي مكروة , و أنت تنجح في الخطة.
أيتسم وهو يتطلع فيها و فجأة بدأوا يسمعون خطوات ثقيلة هائلة قادمة نحو المكان الذي يقفون فيه مع أهتزاز الأرض مع كل خطوة فصاح مخايفر بصوته الجهوري:
هيا أسرعي لا وقت لدينا .
أنطلقت فاهرة في سرعة هائلة نحو الكهف في حين تسلل هو نحو منطقة تبعد قليلا عن المزرعة و هو يحمل بعض الضخور المدببة , برز تحت ضوء القمر رأس هائل يرتفع في السماء
كانت أسنانة العملاقة تبدو واضحة و مرعبة , و لمعت عينان في بريق وحشي متعطش للدماء و هو يقترب نحو الماشية التي أضطربت مع دوي صيحته التي زلزلت الأرض تحت أقدامهم
, فقفز مخايفر من مكانة و أطلق صيحه عالية بصوته الجهوري وهو يصوب أحد الصخور المدببة نحو رأس التيرانوسورس و رمى الصخرة بكل قوتة فأصابت الصخرة رأس التيرانوسورس
و لكنها لم تأثر فيه على الأطلاق فأستدار التيرانوسورس نحو مخايفر و أطلق صيحه عاليه تجمد الدماء في العروق و أنطلق يركض في سرعة مخيفة نحو مخايفر الذي أنطلق يعدو بسرعة نحو كتلة
من الأشجار في طريقة نحو الحفرة, كان يعلم أن لايستطيع الركض مباشرة نحو الحفرة و إلا فإن التيرانوسورس سيتكمن من اللحاق به فتعمد الذهاب في طريق ملتوي حتى يتمكن من الأفلات
من براثن التيرانوسورس و في نفس الوقت أستدراجه نحو الحفرة , دخل تلك الكومة ثم أستدار تسعون درجة و أكمل أنطلاقته , سمع صوت كومة الشجر و هي تسحق في الأرض بعد أن
سحقها التيرانوسورس بقدمة وهو يطلق صيحته الهائلة فرماه بصخرة أخرى حتى ينتبه إليه فأستدار التيرانوسورس ناحيتة و ركض بسرعة فركض مخايفر نحو الحفرة التي كانت قريبة جدا من ذلك المكان
في هذه الأثناء كانت تتسلل من الخلف و كانت قريبة من ناحيتهما , كانت تشعر بخوف شديد وهي ترى التيرانوسورس يعدو خلف مخايفر في منظر شديد الرعب يشيب لهوله الولدان,
أخذت تقترب منهما أكثر حتى تستطيع لفت أنتباه التيرانوسورس نحوها في حال أخفاق مخايفر في أستدراجه, كان التيرانوسورس يقترب بسرعته الهائلة نحو مخايفر فقفز مخايفر نحو صخرة قريبة
ثم قفز من فوقها ليتعداها ولكنة شعر بموجة من خلفة مع صوت أرتطام ضخم من خلفة , فلقد سحق التيرانوسورس الصخرة التي كان يقف فوقها مخايفر في قوة جبارة , و مع الموجة التي أحدثها وجد
مخايفر نفسة يسقط أرضا من جراء أختلال توازنة فتدحرج على الأرض ثم قام بسرعة بالغة و لكن الوقت الذي مضى كان كاف لأقتراب التيرانوسورس منه و الذي غرس أنيابة الحادة في ذراع مخايفر
الذي صرخ في ألم مبرح و التيرانوسورس يرفعه للأعلى من ذراعة في قوة هائلة ليستعد لألتهامة في نهم شديد.
كانت فاهرة قريبة جدا من الموقع و لما شاهدت مخايفر عندما أختل توازنة أسرعت لمساعدتة و حملت أحد الصخور المدببة التي وزعها مخايفر في المكان , و لما رأت الوحش و هو يرفع زوجها ليلتهمه صوبت الصخرة
نحو رأس التيرانوسورس و أغمضت عيناها و هي تتمنى أن تصيب الهدف في أحكام ثم رمت الصخرة بكل ما تملك من قوة , و فجأة أطلق التيرانوسورس صرخة ألم هائل ففتحت عيناها لترى التيرانوسورس و
الدماء تنهار من عينة التي أصابتها الصخرة, كان ما يزال ممسكا بمخايفر بأنيابة فرماه جانبة و هو يطلق صيحه أخرى و أنطلق يعدو ناحية فاهرة, التي تسمرت في رعب و هي تشاهد جبل هائج يريد الأنقضاض عليها
فصاح مخايفر بكل ما يملك من قوة و يصوته الجهوري المميز:
أهربي!!!!!
فجأة عادت الحركة إلى أقدامها فتحركت بسرعة البرق نحو الحفرة التي صنعاها و التي كانت قريبة جدا منها و ركضت بكل قوة فوق جذوع الأشجار الملقاة فوق الحفرة فتعدتها و لم تكن تقطع منتصف مسافة الحفرة حتى خيل لها
أن الأرض قد أنشقت أسفلها و لوهلة شعرت و كأنها تركض في الهواء , حانت منها ألتفاته للأسفل فرأت جذوع الأشجار و هي تنهار للأسفل, فعلمت أن التيرانوسورس كان قريبا جدا منها و أنه كان يمشي على تلك الجذوع مما جعلها تنهار تحت
ثقلة.
وكان سقوطة في الحفرة هائل, فلقد أرتفعت المياة التي كانت في الحفرة للأعلى و أرتطمت بجسد فاهرة ثم بدأت المياه بالنزول لتغطي جسد ذلك الوحش المصاب الذي أخذ يتحرك بعنف و هو حبيس داخل الحفرة الممتلئة بالمياة
, و كانت حافة الحفرة على بعد مسافة قريبة من فاهرة فأغلقت عيناها و دفعت بجسدها بكل ماتملك من قوة ناحية الحافة و هي تمد ذراعاها للتشبت بأي شيء…….
كانت يداها قريبة جدا من الحافة و لكن……. لا تسير الرياح كما تشتهي السفن, فلقد توقف جسدها عن الأندفاع للأمام و بدأ بالسقوط فأيقنت أنها ستلاقي نفس مصير التيرانوسورس فأطلقت صرخة رعب و….
قبضت يد فولاذية بيدها و منعتها من السقوط , فرفعت رأسها بسرعه للأعلى فشاهدت مخايفر ممسكا يدها بيده السليمة , كان يبتسم وهو يتطلع فيها و قال: و هل كنت تظنين أنني سأتركك دون أنقاذك؟
ترقرت الدموع في عينيها فرفعها للأعلى بقوة مدهشة خوفا من السقوط مع الهزات العنيفة التي كان يحدثها التيرانوسورس وهو يرتطم بجدران الحفرة في محاولة التخلص من ذلك الفخ .
فرفعها مخايفر للأعلى ثم أبتعدا قليلا عن الحفرة ثم وضعها على الأرض و أستلقى بجانبها و أخذوا يلتقطون أنفاسهم قليلا , مرة عدة دقائق قبل أن تتوقف حركة التيرانوسورس تماما فعلموا أنهم أستطاعوا التخلص منه نهائيا
فتنفسوا الصعداء و قال مخايفر : كنت أعلم أنك تستطيعن صرع التيرانوسورس بمفردك …. فأنت قوية بما فية الكفاية.
ضحكت فاهرة و قالت : و أنا كنت أعلم أنك لن تستطيع أنهاء أمر قد بدأت به!!!!
أطلق مخايفر ضحكة عالية ثم قال لها بصوت : هل تذكرين ليلة زواجنا؟ قالت له وهي تبتسم في سعادة: و كيف لي أن أنسى تلك الليلة.
قال لها : لازلت أذكر عندما أتيت لأتزوجك من أبيك, كنت أحمل هراوة صخرية عملاقة , ضربت بها رأسك ثم أمسكت بشعرك بيدي و جررتك إلى منزلي. كم كان ذلك في غاية الرومانسية.
أطلقت فاهرة ضحكة عالية و قالت: كاذب هذا لم يحدث و لن يحدث أطلاقا , البشر ليسوا بهذه الهمجية .
أطلق ضحكة عالية و قال : هيا لنذهب إلى الكهف, فنحن منهكون للغاية و علينا غدا ردم الحفرة حتى لا تقع مخلوقات أخرى فيها.
قامت فاهرة و قالت له بأهتمام : و هل تستطيع الحركة و ذراعك مصابة بشدة؟
قال لها في حزم: نعم أستطيع أن أتحرك و أستطيع أن أحملك للكهف إن شئت.
أبتسمت في هدوء و مشت بجوارة وهما يتضاحكان مغادرين ذلك المكان بعد عناء طويل و ليلة حافلة بالأحداث المثيرة.

النفس الأخير

1 العالم الحديث

العام  4376م  , معالم الأرض تغيرت كثيراً في الخمسمائة سنه الأخيرة جراء الكوارث و الحروب التي مرت عليها الأرض ناهيك عن التغييرات السياسيه و الأقليمية خلال العقود الأخيرة , دول كبيرة سقطت و دول صغيرة نمت , دول تكونت و أصبح لها كيان و دول محّيت من الخارطة , لا وجود لأسلحه الدمار الشامل بعد الآن , فلقد توقفت جميع الدول عن أنتاجها منذ ألف و خمسمائة سنه حيث كادت أن تودي بهلاك البشرية , و بالمقابل دأبت الدول على أنتاج أسلحه ثقيلة  متنقلة تسمح لهم بأستمرار نفوذهم و مد هيمنتهم على من جاورهم ورفع رايه الأحتلال على كل دوله ذات أمكانيات محدوده و دفاعات ضعيفة.

أنظمة سياسيه قديمه أندثرت, و أنظمة حديثة سادت معظم دول العالم الحديث, الأنظمة الدكتاتوريه تسود أكثر من نصف العالم بعد أن سالت من أجلها أنهار من دماء الأبرياء و دهست من أجلها كرامه الشعوب.

الفضاء لم يعد حلم العلماء كحل بديل للأعمّار بعد الأرض  , فمنذ بعد كارثة عام 2841م أو كما هي معروفه بكارثة الأثم الكبير ,  و زوال أكثر من نصف سكان كوكب الأرض عن الوجود و العلماء يحاولون بكل جهدهم أعمّار كوكب الأرض و جعله صالحا للعيش مثل ما كان سابقاً قبل الكارثة.

الجاذبية الأرضية أصبحت الآن المصدر الأساسي للطاقة في جميع أنحاء العالم, و أنتشرت مفاعلات توليد طاقة الجاذبية الأرضية  الضخمة في جميع الدول و بما أن الجاذبية الأرضية منبع خصب فلم يكن هناك خوف من زوال هذه الطاقة على مدار السنين أو حتى القرون.

و مع هذا فما زالت الأرض غنية بالثروات الطبيعية و المعدنيه, و ما زالت قويه خضراء متماسكة جميلة كما عهدناها و لا زالت منبع إلهام للعديد من الكتاب و الشعار و الفنانيين, و لا زالت تحتوي على الأنهار الجميلة, و الغابات الكثيفة و الجبال الكبيرة و الصحاري المقفرة, و لا زالت تحتفظ بأجوائها المختلفة و فصولها الأربع.

2 الطريق نحو النصر

الساعه الخامسه عصرا , اليوم السادس  من شهر نوفمبر من عام 4376 م المعركة في أوّجها بين ميليشيات المقاومة  التي تسعى للتحرر من جبروت المحتل و أعادة أستقلال دولتهم أرزانيا و بين جيش الأحتلال البوروكي في مدينه يارناس و هي آخر مدينه يحتلها جيش الأستعمار , و النصر في هذه المعركة سيحدد مصير أستقلال دولة أرزانيا و طرد المستعمر للأبد, ولهذا فلقد أستجمع الجيش البوروكي كل قواه و أرسل كل معداته و أسلحته و أمدادته التي تعتبر الأقوى و الأفضل بين مثيلاتها في دول العالم الأخرى نحو مدينه يارناس في محاولة يائسه لفرض هيمنتهم و بسط نفوذهم على المنطقة, و بما أنها محاولة يائسة فلقد كانت في غاية الوحشية و العنف , كانت الأوامر من القيادات العليا تتجلى ببث الرعب في قلوب الأرزانيين و تشتييت صفوف ميليشياتهم و ألحاق أكبر قدر من الخسائر في الأرواح و العتاد حتى يتسنى للبوروكيين مسك زمام الأمور و أستعاده المناطق التي تم تحريرها من قبل الأرزانيين.

ميليشيا القوس الثامن الأرزانيه تتحدث هنا , قوات الأحتلال تتراجع عند النطاق م.ت  2125 – يارناس,  لقد أمطروا المنطقة بمجالات كادونيكيه و لا نستطيع أستمرار التقدم …… يرجى أمدادنا بمستحثات جينوكون كافيه لتغطيه مساحه 37 ألف ترايسان و أرسال ميليشيا الوثبه الثانيه لحمايه مولد الأشعاعات السيريونيه من وقوعها في أيدي البوروكيين.

القاعده صفر تتحدث هنا, الأمدادات في طريقها نحو النطاق م.ت 2125-يارناس و هي مزوده بمستحثات جينوكون و لكنها تحتاج إلى ثلاث ساعات حتى تصل إلى المنطقة فيرجى البقاء في مواقعكم حتى تصل الأمدادات و أستخدام دروع شلكون المضاده للمدى أكس ك الكادونيكي في حال الأشتباك مع العدو, ميليشا الوثبه الثانيه ستصل نحو المولد في غضون دقائق تتبعها ميليشا كاركاف بعد نصف ساعه من الآن.

علم و سينفذ!!.

أغلق قائد ميليشيا القوس الثامن موجه الأتصال السريه بالقاعده و ألقى أوامرة للجنود , و حدث ماهو متوقع من حيث رجوع جيش البوروكيين نحو تمركز ميليشيا القوس الثامن و محاوله حصارهم و أبادتهم بقوات مدرعه مزوده بقاذفات المدى أكس ك  فأعطى القائد أوامره بأستخدام دروع شلكون لأمتصاص المدى المميت و مواجهه قوات العدو بأسلحة دورتون التي تعتبر بدائيه في ذلك الوقت لكن المقاومة أثبتت أن بأستطاعتها مجابهه جيش عملاق ملغم بأحدث أنواع الأسلحه و أشدها فتكاً بأسلحه ضعيفه و بدائيه و أحراز النصر و قهر العدو , ثم أمر القائد بأعداد منصبات ضوئية ثانوية التي تعمل كفخوخ فعاله ضد مركبات البوروكيين.

أرتدى الجنود دروعهم و أشهروا أسلحتهم ثم قاموا بالأشتباك مع جيش الأحتلال الذي حارب بكل وحشية و ضراوة لكن زمام الأمور كانت بيد الأرزانيين الذين تحملت دروعهم شلالات من المدى أكس ك الكادونيكي بالرغم من إن بعض الدروع قد فاقت حد التحمل المسموح جراء القذف المتواصل الذي لم يتوقف و لو لبرهه,  و أنفجرت بالأشخاص المحتمون بها, صرخ قائد ميليشا القوس الثامن بجنوده:

واصلوا المنوال يا رجال, تذكروا نحن قاب قوسين أو أدنى من النصر,  مصير أرزانيا و حريتها معلق في أنتصاركم في معركتكم هذه يا جنود ميليشيا القوس الثامن, ستنالون أفضل فخر في تاريخ أرزانيا بصمودكم و قهر العدو و تحرير وطنكم ……. إلى القتال يا رجال و المجد لأرزانيا.

هتف الرجال جميعا بصوت واحد و الحماس بلغ أشده في نفوسهم:

المجد لأرزانيا!

ثم واصلوا تقدمهم نحو العدو و تحويط جيش البوروكيين ,كانت صفوف العدو في تقهقر مستمر فقام القائد بالأتصال بالقاعدة صفر عن طريق الموجات الصوتيه الفائقة المستخدمه و قال و هو يولي بوجهه شطر جنوده:

ميليشا القوس الثامن تتحدث هنا, نحن في أشتباك مع العدو و الجنود أبلوا بلاء حسناً لكن نحن في أنتظار الأمدا…..

قاطع حديث القائد شعاع من الضوء ناصع البياض أتى من خلفه ثم تبعه سقوط القائد على الأرض بعد شقه الضوء إلى نصفين فأضطربت صفوف ميليشيا القوس الثامن و أرتعدت فرائصهم و أخذوا يهتفون في رعب:

المجنحون المجنحون!!!

3 الرعب الحقيقي يبدأ في الأخير

لاح لهم عن بعد جموع غفيرة من سرب طائر يحلق في صفوف منتظمة  كان السرب عبارة عن أشخاص يرتدون دروع مصنوعه من معدن مصقول شبيه بالكريستال ذو ألوان باهته  و أيديهم متصله بأجنحه طويلة مصنوعه من نفس المعدن المصقول تمكنهم من الطيران و التحليق عالياً في سرعه و مرونه خيالية, و كانت دروعهم مزوده بأسلحه دقيقه و مميته تطلق شعاع أبيض نقي له قدره تدميريه عاليه.

فأرتجف جنود الميليشيا من هول الموقف  فدخول فرقة المجنحون للحرب و قدومهم ليارناس كان كفيل ببث الهلع في قلوبهم و بدأت صفوفهم بالتقهقر و الأنهيار جراء سقوطهم تحت وطئة شلالات من الأشعة البيضاء المميتة , و أخذوا يتساقطون مثل ما تتساقط   أوراق الأشجار في فصل الخريف , فصرخ فيهم نائب قائد ميليشا القوس الثامن في صوت جهوري:

يا رجال ….. قاتلوا حتى آخر رمق,  سنضحي بكل ما نملك في سبيل الحرية , النصر سيكون حلفينا في النهاية  فلتسقط  بوروكا دولة الطغيان.

أستجمع الباقون شجاعتهم و هتفوا جميعا في صوت واحد :

المجد لأرزانيا……. المجد لأرزانيا!!

ثم أخذوا بتبادل النيران مع فرقة المجنحون المرعبة, كانت أسلحة الدورتون عديمة النفع أمام دروع المجنحون,  فبدأ اليأس يتسرب , بين جنود ميليشيا القوس الثامن مع تزايد أعداد الضحايا في صفوفهم  و لم يبقى منهم غير عدد ضئيل فتراصوا بجوار نائب القائد و كأنهم يريدون أن يحموه بأجسادهم فحاصرهم المجنحون من جميع الجهات فصاح نائب القائد في رجالة بشجاعة:

يا رجال!!! قاتلوهم حتى آخر رمق, الموت أهون من الأستسلام…….. لن نستسلم كالجبناء.

رفع الجميع أيديهم و هتفوا بصوتاً واحد:

الموت في سبيل الحرية…

فجأة دوّى صوت قرقعه عاليه في السماء, ثم حدثت موجة ضغط عالية كادت أن تفقد توازن الجميع,  تلاها سقوط عدد غفير من فرقة المجنحون فأستدار الجميع لمصدر الصوت ليروا أمامهم جسد في حجم أنسان بالغ يرتدي بذلة ذات معدن غريب لا يوجد له مثيل في الأرض تغطي جسدة بالكامل من رأسه حتى قدمية, و يحمل سيف ضخم مكون من نفس معدن البذلة, كان ينظر بثبات نحو جيش المجنحون و لا يحرك ساكناً فهتف نائب قائد ميليشيا القوس الثامن في رجالة:

أنها المعجزة….. أنها المعجزة……. هاهو جادون يأتي لأنقاذنا و يساعد في تحرير أرزانيا.

سأله أحد الجنود في أستغراب:

و من هو هذا الجادون ؟

قال نائب القائد و هو يتطلع في جادون الذي كان يقف أمام المجنحون كالجماد:

لا أحد يعلم من هو جادون أو ما هو أو سر البذلة و السيف, لكنه يعيش منذ أكثر من ألف سنه, وهو يحارب بجانب الخير ضد الظلم.

تمتم جندي آخر في ذهول:

ألف سنه؟ هذا مستحيل!!!

قال جندي آخر مستطرداً:

ربما هو أنسان آلي و ليس بشراً …..من المستحيل أن يعيش أنسان ألف سنه.

قال لهم النائب :

من المعلومات القليلة التي نملكها عنه أنه أنسان, لا يوجد معلومات أكثر عن كيفية بقائة على قيد الحياة كل هذه السنين و وجودة اليوم هنا و معنا دليل على أن النصر سيكون حليفنا.

أبتهجت سرائر الرجال بعد سماعهم هذا الخبر و أخذوا يترنمون بالنصر و يرفعون بأيديهم معلنين سعادتهم.

كان جادون يقف صلباً و لايحرك ساكناً أمام جيش المجنحون شاهراً سيفه العملاق في وجوههم, لوهله خيّل لجنود الميليشيا القوس الثامن أن جادون مجرد تمثال من الصلب لا ينبض بالحياة فتوزع المجنحون حولة في ترتيب مدروس و تنظيم أحترافي, كان من الواضح أن المجنحون يتلقون أوامرهم عبر موجة سرية عالية و دقيقة جداً, ثم أمطروا جادون بسيل لا يتوقف من الأشعة البيضاء  , المميتة  لكن جادون لوح بسيفه الهائل في أتجاه الأشعه ثم ضرب بسيفه الهواء ضربة على شكل قوس كبير فتكونت هالّة أزّورية كبيرة في مكان هذا القوس, و ما أن أقتربت أشعه المجنحون المميتة حتى أمتصتها هذه الهالّة الأزّورية في نهم بالغ و هي تنبض بعنف مع أزدياد أنهمار الأشعة البيضاء عليها, و من خلف هذه الهالّة كان جادون يقف بنفس الوقفة الجامدة  الحرّاك شاهراً سيفة في منظر مثير بالغ الغرابة.

توفق أنهمار الأشعة على جادون وأبتعد المجنحون عنه و غيروا ترتيبهم منتشرين حول مسافة بعيدة عن جادون في دقة مدروسة و تنظيم بارع, و بدأ نبض الهالّة الأزّورية بالخفوت تدريجياً مع توقف أنهمار الأشعة البيضاء النقية حتى تلآشت تماماً , و مازال جادون واقف من دون أن يبدوا عليه أي تأثر بما يحصل حوله, رفع قائد المجنحون يده في أشارة إلى رجالة فأنتزع جميع المجنحون كرات صفراء بحجم الكف و رموها بأتجاه جادون فألتصقت هذه الكرات بجسد جادون حتى كاد جسده أن يتلاشى خلف هذا العدد الكبير من الكرات, و مع هذا فلم يتحرك جادون قيد أنملة, ثم بأشارة أخرى من قائد المجنحون دوى صوت أنفجار ضخم هائل في الموقع الذي يقف فيه جادون, فالكرات الصفراء كانت عبارة عن قنابل دقيقة ذات أنفجار مدمر محدود المدى, فنشأ شعاع على شكل جدار أسطواني برتقالي اللون في نفس المكان و أرتفع إلى السماء.

بدأ الرعب ينتشر في وجوه جنود الميليشيا الباقون على الحياة و تمتم أحدهم في ذعر يائس:

لقد…. لقد…… لقد قضّي على جادون, نحن هالكون لا محالة.

قال جندي آخر في ألم:

لقد فعلنا ما بوسعنا, النصر لم يكتّب لنا على كل حال.

قاطعهم نائب القائد و عيناه تومضان في جذل:

لا تيأسوا بسرعه يا رجال فما زال هناك أمل.

4 الدوامة البيضاء

قالها و هو يؤشر بسبابته نحوالموقع الذي كان يقف فيه جادون فالتفت الرجال جميعا نحو النقطة ليشاهدوا الأشعة البرتقاليه تتراقص على شبح جسد داخل الجدار الأسطواني فرفع هذا الجسد يده التي تحمل سيف ضخم في السماء فتكونت دوامة فوق موقع السيف أخذت تدور حول نفسها في تسارع ثم قامت بسحب هذه الأشعة البرتقالية  نحو مركزها  التي كانت تومض بلون أبيض , و بدأ جسده كله و سيفه بالوميض بنفس اللون , و بدأت صفوف المجنحون بالأضطراب مع تفاجئهم ببقاء جادون على قيد الحياة و بدأ الذعر ينتشر بين صفوفهم لجهلهم بما يقدم عليه جادون.

صرخ نائب ميليشيا القوس الثامن برجالة بصرامة:

أغمضوا أعينكم يا رجال و لا تفتحوها على الأطلاق!!!!!

ثم أغلق عينيه و هو يدس وجهه خلف ساعديه و أمتثل رجاله لأوامرة , ثم سمعوا صرخة قوية عميقة صدرت من جادون تلاها صوت سيف يشق الهواء في سرعه مخيفة, سمع القائد صرخة من أحد جنوده, تلتها صرخة أخرى فعلم أن بعض الجنود لم يمتثل للأوامر و فتح عينيه من دافع الفضول, , فتجاهل صرخاتهم التي تئن بالألم, و لم يفتح عينيه حتى تلاشت جميع الأصوات الأخرى, فشاهد مكان الذي كان ينتشر فيه المجنحون و قد تلاشوا تماماً , و لم يكن هناك أثر لجادون على الأطلاق, ثم أخذ يتفقد جنوده فشاهد رجلين من رجالّة و قد أحترقت عينيهما و قد أصبحت عيناهما عبارة عن كرتين بيضاوتين لا حياة فيهما فهز رأسه في أسف و قال لجنوده:

لقد أنتهت المعركة يا رجال , لقد أنتصرت أرزانيا و النصر حليفنا و الفضل يعود لكم يا رجال و للمساعدة الكبيرة التي قدمها لنا جادون, لنسعف الجرحى و نعود للقاعدة لنزف لهم البشرى السارة بأنتصار أرزانيا في حربها الأخيرة.

هتف الرجال في سعادة:

نعم النصر حليفنا ……. لتحيا أرزانيا.

قال أحد الجنود في فضول:

و لكن ما الذي جرى و كيف أختفى المجنحون؟ و ما سر أصابة هذين الجنديين؟ و ماذا حدث لجادون؟

قال النائب مجاوباً على تساؤلاته:

هذه أحدى ضربات سيف جادون الشديدة التدمير , من شدة الضوء الساطع التي تحدثها الضربة تجعلك تفقد بصرك لو كنت تشاهدها, و تستطيع أن تتوقع ما حدث للمجنحون بعد أصابتهم بهذه الأشعة.

قال جندي آخر في تساؤل:

و لكن ماذا حدث له؟ هل لا زال باقي على قيد الحياة؟

قال النائب مستطرداً:

لقد أختفى…… تماماً بنفس الطريقة التي قدم بها, هكذا هو دائما, يأتي من عدم و يتلاشي في العدم و كأنه خيال أو  سراب أو شيء من هاذا القبيل.

ثم تتطلع في المكان الذي كان يقف فيه جادون في أمتنان ثم أشار بجنوده حتى يتحركوا عائدين إلى قاعدتهم.

الخلاص  5

تسلل نور الفجر في منطقة جبلية نائية تخلوا من الحياة , و أنسابت أشعته على جسد ضخم مستلقي و حيداً و بجواره كان هناك سيف عملاق غريب, كان الجسد مغطى بدرع ينبض بأشعه بيضاء باهته لا تكاد تلاحّظ , كان هذا الشخص غارق في التحليق في بحر من الأفكار و الذكريات …… تذكر الحروب التي خاضها في غضون الألف سنة الفائتة,  تذكرأنواع الأسلحة الفتاكة التي جابهها و تغلب عليها في هذه الفترة, تذكر الدول التي ساعد في تحريرها خلال هذه السنوات….

تذكرجادون…….. هذه البذلة فريدة من نوعها, و هي لن تقبل بغير جيناتك الوراثية, أو ستكون عبارة عن بذلة عديمة الفائدة.

لا يوجد سبب رئيسي لأختيارنا لك كي تمتلك هذا السلاح السري الخطير, لقد تم أختيارك عن طريق المصادفة.

جادون لا يوجد لدينا متسع من الوقت الفجوة نحو عالمنا ستغلق قريباً.

ربما تكون طاغية و ربما تكون عادل , لكن نتمنى من كل قلبنا أن لا تكون أنسان ظالم و تكون بجانب الخير.

دوى أزيز خافت حول بذلتة تبعه تسارع شديد في الوميض ثم أختفاء الوميض مع أنقطاع صوت الأزيز , ثم أرتفع الجزء الأمامي من البذلة للأعلى في بطء شديد و مازال جادون مستلقي على ظهرة, و ظهر من خلف البذلة جسد مترهل لأنسان كبير بالسن, قد تجازو الستين أو السبعين من العمر, رفع يداه اللتان أنتشرت فيهما العروق بشكل بارز نحو خوذته و أنتظر قليلاً حتى توقف الأزيز و تلاشى النبض فرفع الخوذة و أنتزعها في بطء, و وضعها بجوارة و أخذ يلهث في شدة و قد بانت ملامحه من خلف تلك الخوذة التي أخفت هذه الملامح لمئات من السنين فبدت ملامح كهل قد تهدل جفناه , وقد أنهكه الكبر و الوحده طول هذه السنين المديدة,  كان لايزال يلهث في شدة و قد عاودته الذكريات مجدداً…

هذه البذلة لها ميزة خاصة…… أنها تقوم بتجديد خلاياك بشكل مستمر و لهذا فأنت تستطيع أن تعمّر طوبلاً.

هذا السيف عبارة عن جزء من البذلة, و يحتوي على قوة تدميرية عالية.

ستعيش حياتك في العدم, و ستتنقل كثيراً بين العدم و بين عالمك.

الخمسة و عشرون سنة  ستكون بمثابة السنة بالنسبة لجسدك داخل هذه البذلة.

في خلال فترة تواجدك في عالمك, و عندما يحدث الأنشطار الكبير هناك تبدأ مهمتك الفعلية.

أبتسم ساخراً في ضعف و تمتم بصوت ضعيف واهن مخاطباً نفسه:

لم يحدث هذا الأنشطار, و أنا الآن على أستعداد للتخلي عن مهمتي ومعانقة الأرض التي أنجبتني يوما ما..

كم حاربت و كم قتلت, كم من أنظمة أنتهت على يدك أيها البائس و كم من دولة تحررت تحت رايه سيفك أيها المحارب القديم.

ثم أخرج جسده من البذلة في ضعف, كانت أجزاء عده من جسدة قد تهالكت وتهدلت في شكل مثير للشفقة, ترك البذلة جانباً و أستلقى على ظهرة و هو ينظر إلى السماء, ثم تمتم قائلاً:

لقد نساك شعبك و عشيرتك, و لقد كاد التاريخ أن يفنيك من صفحاته و لم يبقى منك غير أقاويل يتهافت بها البعض بين مصدق و مكذب,  وكدت أنت أيها التعس أن تنسى من تكون, و تنسى من كنت في يوما من الأيام.

لكل شيء نهاية, و الآن نهايتك قد حانت يا جادون.

ثم أغلق عينية و أراح رأسه على الأرض مع هطول أمطار خفيفة و تسارع الطيور نحو مخابأها و تكاثف الضباب في الأجواء…

تحت ظلال الجاهلية

كتبت بتاريخ 20-2-2009

مقدمة الكاتب:

أخترت اليوم قصة قصيرة من تراثنا العربي, و كما هي عادتي فأنا أحاول التنويع في قصصي و بما أن تراثنا العربي يحتوي على العديد من الأحداث و المواقف التاريخية فإن تراثنا يحتوي على منبع خصب لكل كاتب متمرس, فقط تحتاج إلى القراءة و خيال جامح و …………. إلهام, و هذه القصه عبارة عن دفعه بسيطه و إلهام لبعض الكتاب الناشيئين لتبصيرهم بما يحويه تاريخنا كعرب من مواد خام صالحه للكتابة, و كيف نستطيع أستغلالها في صالحنا.
و هذا لايمنع من الكتابة عن أي تراث آخر, كل ماتحتاج إليه هو التجربة و المحاولة

تحت ظلال الجاهلية:

في الربع الأول من القرن الخامس الميلادي, كان الجهل و الضلال يسودان الجزيرة العربية, و كان القتل و السرقة أمران شائعان في ذلك الوقت, و في نفس الوقت كانت الحروب بين القبائل في أوجها , حتى كانت أرض الجزيرة العربية تفوح برائحة الموت من كثرة الدماء المسفوكة.
و في أحدى مناطق الجزيرة العربية و في خضم هذه المعارك و القتالات , كان حرب بن ضرار يقود أبناء قبيلته في حربهم
ضد القبيله المعاديه, و كان حرب من أشجع أبناء قبيلته و أشدهم بأسا, و كان له الفضل الأكبر بالأنتصار على القبيله المعاديه,
و كانت أعيان القبيله يكنون له أحترام شديد و كانت له مكانه عاليه في القبيله, و الكل يهابه.
و بعد فترة وجيزة من أنتهاء هذه الحرب بين قبيلته و القبيله المعاديه, كان حرب ينتظر عند باب بيته في أحر من الجمرلأستقبال مولوده الأول من أمرأته حفصه بنت الربيعة.
كان حرب في أواخر الثلاثينات من عمره, و كان شخص ضخم الجثة , كث الشارب و اللحيه, و لم يتزوج من حفصه إلا متأخرا لأنشغاله بهذه الحروب بين القبيلتين, و لقد كان فارسا شهما بمعنى الكلمة و كان سيفه لا يفارقه أبدا.
كان حرب شديد السعادة بقدوم مولوده الأول , فهو يريد من يخلفه و يحمل سيفه من بعده و يحمل أسمه كما حمل هو أسم أبيه, و ليعطي هذا القادم الأرث الذي يحمله .
سمع صوت بكاء المولود يتعالى من خلف أستار البيت , فشعر بسعاده هائله حتى كاد أن يرقص طربا من الفرحه, و أنتظر حتى خرجت عجوز كبيرة في السن, تطلعت فيه و سكتت.
قال حرب في سعاده بالغه و هو يلوح بيديه:
ماهي أخبار أبني و فلذة كبدي؟
لم ترد عليه و إن كانت معالم الخوف ظاهره على وجهها.
مد يده و أمسك بكتفها و صاح في وجهها :
هل حدث مكروه لصغيري ؟
تلعثمت العجوز و دارت عيناها ناحيه اليمين و اليسار, ثم تطرقت عيناها للأسفل و قالت بصوت خافت:
لقد رزقت يا حرب بفتاة…….
أعتلى غضب شديد وجهه و أصبح شديد السواد حتى كان لا تكاد ملامحه تتميز و أخذ يصرخ في وجهه العجوز قائلا:
اللعنه عليك و اللعنه على تلك المرأة الحمقاء التي تنجب لي العار.
بكت العجوز في خوف , في حين أمتطى حرب فرسه و ذهب بعيدا في غمرة غضبه.
بعد ثمان أشهر من هذه الأحداث و في الثلث الأخير من ليلة غزيرة الأمطار قام حرب من نومه و ذهب إلى حيث تنام أبنته و تطلع يها بهدوء ساكن و هي غارقة في نومها الملائكي, ثم حملها بهدوء بين ذراعيه و خرج من دارة و أعتلى فرسه و أنطلق بها و هي ما زالت نائمه , و ما أن أبتعد قليلا حتى أوقف فرسه ثم نزل عنها و هو حامل أبنته في ذراعه و هي لا زالت نائمه في سكون, تطلع فيها ببرود ثم وضعها على الأرض و أخذ يحفر في الأرض حفرة صغيره حتى أنتهى من حفرها فجلس قليلا يلتقط أنفاسه و كان مبللاٌ بقطرات المطر ثم قام و أتجه نحو الفتاة النائمه و حملها بهدوء و أخرجها من غطائها و سط الامطار الغزيرة.
فجأة فتحت الفتاة عيناها و تطلعت في أستغراب في وجه أبيها ثم أبتسمت في جذل و الأمطار تصتطدم بوجهها و هي تمد يداها نحو والدها تريد منه ان يلاعبها, كان حرب لا يزال يطالع فيها ببرود ثم دنى بها نحو الحفرة و و ضعها فيها بنفس البرود, شعرت الفتاة بالذعر فقامت بالبكاء في خوف و لكن ذلك لم يثني حرب عن فعلته فشرع بدفنها في التراب و هي ما زالت تبكي حتى توقف صوتها وما أن أنتهى من ردم الحفرة حتى أخذ يتطلع في ذلك الموضع بنفس البرود ثم أمتطى صهوه فرسه و عاد راجعا إلى الديار.
مضت على هذه الأحداث سنتان , و مازال حرب يحمل تلك المكانة العالية في قومة, كان و ما يزال ذلك الفارس المغوار الذي يحترمه الجميع. و كان يشعر اليوم بسعاده بالغة لإنه يستعد لأستقبال أبنه الأول من أمرأته حفصه التي خانته في المرة السابقه بأن ولدت له فتاة بدلاٌ من فتى, و لكن هذه المرة فإنها ستسمع لرغباتة و تنجب له ولداٌ يحمل له أسمه.
تناهى إلى مسامعه صوت بكاء الصغير فأبتسم في سعاده بالغة و أخذ يمرر يده على لحيته و هو يفكر بماذا يا ترى سيكون أسم ذلك القادم الصغير.
خرجت نفس العجوز المسؤلة عن الأنجاب و أخذت تتطلع في حرب بذعر بالغ , فتجمدت الدماء في عروق حرب و سئل العجوز في صوت يحمل نبرة شرسة:
ماذا لديك أيتها العجوز؟ هل الصغير على ما يرام؟
تهالكت العجوز و سقطت على ركبتيها و أشرعت في البكاء وهي تنظر إليه في خوف, فتملكه غضب شديد و تجاوزها و دخل على أمرأته حفصه و شاهدها تحمل المولود, فتطلعت فيه حفصه ثم أخذت تبكي و هي تضم المولود لديها في قوة, فتطلع فيها حرب في غضب شديد و كانت يده تمسك بمقبض سيفه في قوة ثم غادر المكان و شياطين الغضب تعربد في داخله .
و لم تمضي على هذه الأحداث قرابته الستة أشهر أو السبع حتى قام حرب في وقت متأخر من أحدى الليالي الحالكه السواد شديدة الظلمة لأختفاء القمر في مثل هذا الوقت من الشهر , و أتجهه نحو الطفلة النائمة في برود شديد و حملها في ذراعيه و غادر الدار و أمتطى فرسه و هو عازم على فعل ما فعله في المرة السابقة.
أوقف فرسه عند نفس ذلك المكان القديم حيث دفن أبنته الأولى و نزل من على الفرس حاملاٌ الصغيرة في ذراعه وو ضعها على الأرض في برود و شرع يحفر في الأرض حفرة صغيرة كالسابقة.
كانت فكرة أن يكون له فتاة هي بحد ذاتها غير مقبولة لدية, فهو من أشجع رجال قومه و لا يمكن أن يكون له عار يلازمه طيلة حياته, أنتهى من حفر الحفرة ثم جلس قليلا و فكر قليلاٌ كان و كأن الزمن يعيد نفسه مرة أخرى, فقام و قد طرد من ذهنه هذه الأفكار و أتجه نحو الفتاة هدوء تام و أخرجها من غطائها , و فجأة فتحت عينيها و تطلعت في وجه والدها و أخذت تبتسم.
أرتجف حرب و شعر بهلع شديد, و سقط على ركبتيه , ثم سمع صوت فرسه من خلفه و هي تجفل بصوت عال و تعالى صوتها و هي تجري بعيده , ألتفت ناحيتها بعيني غائرتين ثم أدار رأسه و هو يتطلع في وجه أبنته في خوف شديد, لقد كان يرى نفس الوجه الذي شاهده قبل سنتين, و كانت تبتسم نفس الأبتسامه التي رأها قبل سنتين, هل هي أبنته نفسها التي دفنها سابقا و هي عادت للحياه للأنتقام من والدها الذي دفنها, و لكن هذا مستحيل!!!!
أطلقت الفتاة ضحكه صغيرة و هي تظن أن والدها يلاعبها, شعر حرب بضيق شديد في التنفس مع تسارع دقات قلبه في جنون, فوضع الفتاة على الأرض و أخذ يزحف للخلف في رعب و هو يسمع ضحكاتها الخافتة, أضطربت أنفاسه و هو ينوي الفرار من هذا المكان المشؤم و لكنه سرعان ما شعر بأنقباض شديد في القلب و تهاوى على الأرض و أخذ يصرخ:
يا أخواني العرب , يا أبناء قبيلتي!!!!!! أنجدوا أخاكم!!!
و فحانت منه ألتفاته إلى مكان الفتاه و رأها فاغره فاها و هي تحرك يديها في جذل, لم يكن يسمع أي صوت في ذلك الوقت مع أضراب أنفاسه و أزرقاق بشرته فأخذ يتمتم:
لقد كنت محقا…… أنتن ……. نذير شؤم, أنتن…….. ال……شر بعينه…… عار……
كان يفكر لماذا رجعت للحياة ؟ هل هي تريد أن تأخذه معها للجحيم؟ نعم النساء هم الشر, هذه الصغيرة عبارة عن الشيطان على هيئه طفل صغير.
أستل سيفه و هو يزحف ناحيه الفتاه و أخذ يضحك في جنون و قد عزم النيه على التخلص من ذاك الشر الرابض على الأرض و ما أن أصبح قريبا حتى أنقبض قلبه بقوة فنظر في الفتاة نظرة أخيرة ثم هوى على وجهه و سقط سيفه أرضاٌ بجواره.
و لم تمضي أقل من ساعه حتى بدأت الشمس في الشروق معلنة عن بدأ يوم جديد, و كان هناك شخص كبير قادما على ظهر أبله كان أثر السفر يبدو على ملامحه و لمى كان قريباٌ سمع صوت بكاء طفل صغير و أوقف أبله و نزل و أخذ يمشي حتى توقف أما الطفل , رأي الطفل و رأى الشخص الملقى على وجهه و سيفه بجانبه فعرفه على الفور, فحمل الطفل فإذا هي طفلة جميلة, فضمها إليه لتشعر بالأمان و حانت منه ألتفاته فشاهد الحفرة الصغيرة ففهم الأمر برمته , فبكى المسن وقال مخاطبا حرب الميت:
رزقك ربك برزق فأبيت و كبرت نفسك و وددت أن تدفن أبنتك و فلذة كبدك خشية العار, و إنهن و والله ماهن بعار و لكن العار من هم بأمثالك ……. بئس ما فعلت أيها التعيس.
و مضى حاملااٌ الفتاة و هو عازم على أرجاعها إلى والدتها , و ما أن أبتعد قليلاٌ حتى أرتفعت الشمس لتضيف بعض النور على ظلال الجاهلية .

و أنطلقت الرصاصة

كتبت بتاريخ 22-1-2009


مقدمة الكاتب:

هناك الكثير من المواضيع و الأفكار الجيدة لكتابة أدب القصة القصيرة, في الحقيقة في أحيانا كثيرة تراودني أفكار قصص متنوعة, و لكني دائما أتجاهلها , أو لأكن أكثر دقة أحتفظ بها لنفسي فقط, و لا أطلعها لأحد, ربما هي أنانيه مني و ربما لأني شخص يصاب بالملل سريعا ( لهذا اخترت كتابة القصة القصيرة ) . أدب القصة القصيرة يعتبر من أصعب أنواع الأدب و أكثرها متعه , و لأنني شخص يحب التنويع كثيرا فلقد قررت أن تكزن بدايتي بالقصة القصيرة, و أن تكون قصصي متنوعة, و أن لا ألتزم بنوعيه واحده من القصص. و أتمنى أن تكون قصصي, أفكاري, أسلوبي, حافز و نقطة تحول للعديد من الكتاب المبتدئين مثلي , فالكثير من الموهوبين يريدون فقط دفعه بسيطة كافية لصقل موهبتهم .

و أنطلقت الرصاصة

أنطلقت الرصاصة متجهة نحو هدفها في سرعه هائلة معلنة عن قرب موعد لفظ الأنفاس الأخيرة لذلك الهدف……. رأى الرصاصة متجهة نحوه في أحكام, و أيقن أن موته محتوم و ليس هناك مفر منه , فمر شريط حياته أمام عينيه في تلك الأجزاء القليلة من الثانية , و سؤال عميق يمر في ذهنه…….. لماذا يقتلني؟ تذكر كيف عاش طفولة صعبة, و كيف عاش صباه , و كيف عاش شبابه, تذكر كيف أن والده هجره و أمه عندما كان طفلا, و كيف توفت أمه بعدما أنهكها المرض لعدة أشهر عندما كان هو في الخامسة عشر من عمرة. تذكر زوجته الجميلة . و أبنته الجميلة التي لديها أجمل عينين رآهما في حياته , تذكر كيف أنهما في انتظاره لإحضار طعام العشاء, أطلت منه نظرة خاطفة على الطعام الذي يحمله, و انحدرت من عينه دمعه ساخنة, لم يكن خائفا على مصيرهما و ماذا سيحدث لهما أذا فارق الحياة, فهو يعلم بأن على الله رزقهما, و أنهما ستكونان تحت رعاية الله. رأى عيني القاتل وهما تشعان ببريق النشوة, تملكه غضب شديد……. أنه في زمن القوي يحكم الضعيف, القوي لن ينال عقوبة و لن يحاسب, و سيكون حرا طليقا , بينما الضعفاء مثله هم من يدفعون الثمن, أين العدالة؟ أليس هناك قانون يحتم بعدم قتل الأبرياء؟ تساؤلات عده قفزت إلى ذهنه , و استمرت هذه التساؤلات مع اقتراب الرصاصة متجهتا إلى قلبه…… و لكن هل أنا حقا من الأبرياء ؟؟ لقد سرقت و قتلت في السابق مرارا, و لكن لقد كان هذا في سبيل إيجاد لقمة العيش , و أنه تاب بعد زواجه , و بدأ بعد ذلك بصفحه جديدة , و أصبح شخصا آخر . الرصاصة الآن قاب قوسين أو أدنى . و هو الآن يشم رائحة البارود…….. لم يعد يرى سوى منظر زوجته و أبنته و هما تنتظران رجوعه في لهفه, ابتسامه الزوجة الهادئة, قفزات أبنته الصغيرة السعيدة بعودة أبيها ثم تلاشى هذا المنظر مع اختراق الرصاصة جسده عابرة قلبه لتنفذ من الخلف , صرخ عاليا بأسم زوجته و كان هذا آخر لحظه في حياته, ثم هوى ساقطا على الأرض جثه هامدة , و أحدث اصطدامه دويا مكتوما, و تناثر العشاء في الأرض في منظر يثير الشفقة و الحزن. (هاهاها …. لقد أصبته في المقتل) تعالى صوت القاتل الغليظ مع قهقهته العالية. ( ما زالت براعتك في التصويب تبهرني دوما ) قال هذا صديقه النحيل ذو النظرات الحادة. ( لقد كان هدفا سهلا بالنسبة لشخصا مثلي ) قالها بكل غرور و تعالي. ( و لكن بما أنك صياداٌ ماهر, لماذا أنت تقتل مثل هذا الغراب العديم الفائدة؟ ) قالها صديقه ذو النظرات الحادة. ( أن أكره هذا الطائر البشع, و أكره صوت نعيقه …… أنه مصدر شؤم ) قالها صاحب الصوت الغليظ ( رباه, مازالت تلك النعقه التي أطلقها عندما اخترقته الرصاصة تدوي في رأسي ) قال ذلك النحيل و هو يمسك رأسه بيديه . تجاهله ذو الصوت الغليظ و تحرك حتى وصل قرب الغراب الميت , أخرج من جيبه السيجارة و عود ثقاب , ثم أشعل السيجارة , فلحقه النحيل و أخذ ينظر إلى الغراب الميت. (هاهاها أنظر…… لقد كان هذا الطائر البشع في طريقة لتناول وجبة دسمة ) قالها صاحب الصوت الغليظ (نعم و الآن أصبح هو وليمة دسمة للحيوانات الآخر هاهاها) قالها النحيل ضاحكا ثم ذهبا بعد ذلك عائدان إلى بيتهما و قد تناسوا تماما أمر الغراب الميت تعالى صوت نعيق حزين لغراب صغير في تلك الليلة , و كان هناك صوت نعيق آخر متقطع لغراب بالغ , ثم لم تعد تلك الأصوات مسموعة مع العديد الأصوات التي تعالت معلنة استمرار الحياة بنفس روتينها المعتاد.

One

Vortex Void

There was me, swimming in this dark black waterless sea, I can’t tell where I am, how did I get here, how long I have been here, why I am here, or when I’ll get out from this deep frightening loneliness……..Drifting away in circles within a blank dimension feeling agony, devoured  by my wildest nightmares.

The last thing I could remember was when I used to be some proudly patriotic private in the army, paying my debts and my gratitude to the country I loved the most, and while in the middle of our march on the enemy’s army, chanting our glory’s anthem, we moved on and as I stepped on my fatal goodbye to this wicked wretched world, I felt the blow coming down as if the devil’s hands came from the ground shattering me into this undead piece of body that was once known as a human being.
I’m here imprisoned with my painfully darkest thoughts, can’t hear no voice, can’t say no words I’ve lost my sight, my arms and my legs, losing all my senses in misery for eternity, can’t live nor can I die..

I’ve lost my past…my future is blackened by my cruel destiny’s threads, now I am thinking ………..Am I lying on a bed of roses or a bed of thrones…? Am I going to have a butterfly’s wings or my final cold grave? Am I alive or dead???

Unseen Vision

What is this strange feeling? I can sense some  presence……..a holy presence!! I can sense it in a certain time of the day that come around and last for about an hour or two then vanished, now I can sense it and feel it,  it’s strong and it’s telling me to remember whenever there is a dark there will be a light.
this is bliss……. A bliss from above, an island after a deathly sea’s storm, a radiant light in a moonless night, take me with you, don’t let them bury me alone here, I wanna see the light one more time……..

Together and forever

(( dr.Edward is there any good news about my husband? ))

Dr.Edward  turned his head toward the voice, and looked at a middle aged lady standing beside room number 1422, he didn’t say a word and in the short silence before he waved his hands in odd gesture and said

(( let’s not give up on hope shall we? with hope and faith miracles can be occurred ))

a tear dropped and slipped through her cheek , she nodded her head then she went back to her husband’s room and looked at him with all the medical equipments that attached to his body and remembered when he once told her………….

Everyone dies…… not everyone lives