هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

الأمانة

لو كان هناك شخص لديه أمانه و أراد  أن يودعها عند أحدهم, و سألنا هذا الشخص إذا كنا أهّل لهذه الأمانة لعْقِدت حواجبنا و أنتفخت أوداجنا و ضْربت صدورنا و أنطلقت صيحات الأستهجان من حناجرنا, فمثل هذا السؤال يندرج تحت صنف الأسئلة المحرمة لدى الغالبية من البشر, فكيف يسألنا أحدهم عن حفظنا للأمانة؟

سيقول الشاب صاحب مواعيد الغرام الليلية بأنه أفضل من يحتفظ بالأمانة بين أقرانة ….

سيغضب كثيراً التاجر الذي يستورد قطع غيار سيارات مغشوشة لبيعها بأضعاف سعرها و التي قد تودي بحياتنا, و سيقول كيف تخولك نفسك لمثل هذا السؤال لشخص يعرف ربه جيداً…

ستقول تلك الفتاة  التي تخرج دوماً بأذن أهلها بحجة التسوق ولكنها تقضي معظم وقتها في السوق حتى تغنم بملاحقة قطيع من الخرفان البشرية و تقول لك أمانتك في الحفظ و الصون…

سيشير الطبيب الذي يوصف لمرضاة أدوية رديئة تابعه لشركة تعطيه نسبه أرباح على أدويتها على نفسه و يقول أن مرضاة وضعوا رقابهم في يده و أنت تخاف أن تأمن صاحبك على حفنة من الدراهم؟…..

سيبستم هذا الفتى الذي أستأمنه والده على جهاز الحاسوب عندما أهداه له, و أستغلة في تحميل المقاطع الأباحية ثم سيخبرك عن كمية الأشخاص الذين أودعوا أمانتهم لديه….

ستخبرك تلك السيدة التي سرعان ما تخلع حجابها عند ركوبها الطائرة المغادرة للخارج  بالأمانة التي أحتفظت بها لعدد غير يسير من السنين…

و سيمتعض للسؤال ذلك الشاب الذي يستلم مرتب عمل شهر كامل و هو يغيب معظم الأيام و يتاخر في الأيام الأخرى و يقول لك أنك آخر شخص يتوقع أن يسأله مثل هذا السؤال…

و ستمر ذاكرة الموظف على المبالغ المالية التي نهبها في صمت من الخزينة  و سيكفهر وجهه و سيقول أنا أبو فلان من العار أن تسألني مثل هذا السؤال!…

و سيبقى السؤال يتردد حائراً بدون جواب…… هل نحن نصون الأمانة؟!

A Night of Aza

A stray Dog

A huge wild stray dog  was running from a young boy at the beginning of a long cold winter night, the boy lost his beloved dog Raffy eight months  ago, the boy wanted to replace Raffy with that stray dog, little did he know that the dog was luring him to a trap where there are some other stray dogs waiting for an ambush on any prey , Albert’s mother was running all the way to catch up with her son, as she was forced, Mrs.Elizabeth  pointed her deadly rifle, seconds of hesitation were passed before she made up her mind to save her lad and thus she shoot an accurate shot.

The Gaint

In an isolated island there was a small city, the citizen used to hear about a strange giant man with inhuman giant body walking a cross the streets  in the midnight, with a giant wooden pole stabbed  in the middle of his back, he was wondering slowly he was searching for his past, nobody has  the courage to come by his side, they’re all afraid if they will get killed or sacrificed , for years he was rambling spreading fear across the land, the forsaken unnamed beast was dreaming of the end of these deprived lonely nights, one day a spear of  lighting might strike him between the eyes, to show him the bright side of the never ever ending lie called life.

Visitors of the night

When nights falls , dreams were rose, silhouettes born, promises and bonds, maidens feel so cold, infants calls, hours running slow, souls may flows…

And then there they comes, visitors of the night, awaken from their sleep, they’re coming to hunt your dreams, stick needles through your knees, eyes burning and fierce faces shows feral and cruelty , they want you dead in pain and agony, spreading hate, fear and  misery, they’re the war they’re the deadly sins.

Flaming corpses falling from the sky, the old man sacrificed his only beloved child, the mad child may come reeking of vengeance aftermath.

الأنتحار الجماعي

حينما أردت مشاركة الأخت ميز في كتابة قصة قصيرة, كانت لدينا فكرة أولية عن مجرم لديه قدرة على أقناع الأشخاص بالأنتحار أو القتل, و عندما شرعنا بالكتابة وجدنا صعوبة بالغة في تكوين شخصية لديها قدر عالي من الجاذبية و الأقناع تمكنه من التحكم بشخص لدرجة تجعلة يؤدي عمل لا يتجرأ على فعله أنسان عاقل, فلو حاولنا أقناع شخص للتخلي عن بعض مبادئه فأنه سيرفض و يقاوم هذه المحاولات, فكيف بأقناعه بالتخلي عن حياته نفسها؟

و هكذا عجزنا عن إيجاد مبررات و دوافع للشخصية ناهيك عن طريقة الأقناع نفسها فقررنا تأجيل كتابة هذه القصة لوقت آخر و وكتبنا قصة ثأر الرمال…. و السؤال هل من الممكن أن يمتلك أنسان ما القدرة على أقناع شخص عاقل على التخلي عن حياته و الأنتحار؟

في الحقيقة الفكرة ليست من وحي الخيال, فلقد أقتبست الفكرة من أحداث حقيقية , و لم يكن الأمر مقصوراً على إقناع  شخص واحد فقط ,  و إنما – و هذه المفاجأة – إقناع جمع غفير على الأنتحار الجماعي, نعم هناك أكثر من حادثة في التاريخ لأشخاص قاموا بقتل أنفسهم تلبية لأوامر عليا أو نتيجة أتباعهم لأحد الأشخاص ذوي التأثير العالي, و سأقوم بذكر بعض هذه الحوادث و سأقوم بالتركيز على حادثة واحده منها و هي التي قرأتها قديماً و تدعى جونز تاون.

جونز تاون

في الخمسينيات القرن الماضي تكونت مجموعة دينية تدعى معبد الشعوب ( Peoples Temple ) في ولاية إنديانا بقيادة زعيمهم جيم جونز, و سرعان ما أنتقلت هذه المجموعة إلى كاليفورنيا في الستينيات بعد تعرض قائدها جيم جونز للعديد من المضايقات و التهديد بالقتل نظراً لمساندته لحقوق السود في أمريكا و الدفاع عنهم و مطالبته بإلغاء التفرقة العنصرية و الطبقية بين العرقين,  أنتقلت المجموعة بعدها إلى سان فرانسيسكو في عام 1970 ثم انتقلوا بعد ذلك إلى غويانا أحد دول شمال أمريكا الجنوبية, بعد أن تم أعارتهم منطقة واسعة من قبل المسؤلين في غويانا, و أتخاذهم مدينة و مركز لمجموعتهم أطلقوا عليها جونز تاون نسبه إلى زعيمهم و قاموا بتغيير أسم مجموعتهم إلى معبد الشعوب الزراعية .

جيم جونز

و هنا قام جونز ببناء حلمه ذو الأبعاد الشيوعية الأشتراكية ( communism  ), بدعم من قبل المسؤلين في غويانا الذين سمحوا بتمرير العديد من الشحن لمجموعتة  و التي تحتوي على الأسلحة و المخدرات, إزداد  بعد ذلك عدد النازحين من أعضاء المجموعة القادمون من الولايات المتحدة و زاد نشاط المجموعة مما نجم عن قلق المسؤولين في الولايات المتحدة من نشاطهم مما دعا أحد أعضاء الكونجرس يدعى ليو راين  إلى الذهاب إلى غويانا بصحبة 18 شخص حتى يراقب عن قرب فعاليات هذه المجموعة, و بينما كان راين قريباً من جونز تاون وجد بعض الهاربون من المجموعة فقدم لهم يد العون و سرعان ما حاول أحد رجال جونز الموجودون في المنطقة الهجوم على راين و لكن محاولتة بائت بالفشل , شعر بعدها راين بالخطر و طلب حوامة تقله إلى أقرب مدينه لجونز تاون و هي جورج تاون, فقامت السفارة الأمريكية بإرسال حوامتان صغيرتان, حملت الأولى بعض الركاب و من ضمنهم المنشقون من مجموعة معبد الشعوب الزراعية , و ما أن أرتفعت حتى أخرج أحد المنشقون و يدعى لاري لايتون سلاح و قام بإطلاق النيران على الركاب و أصابة بعضهم, و في نفس الوقت قامت مجموعة أخرى بالهجوم على ركاب الطائرة الأخرى, نجم عنه مقتل عضو الكونجرس ليو راين و خمسة أشخاص, ويعتبر  ليو راين عضو الكونجرس الوحيد الذي مات قتلاً و هو يؤدي واجبة.

هنا قام جونز بتجميع الأعضاء و أخبرهم أنهم مستهدفون و الحل الوحيد لهم هو الموت بشرف , و قام بتوزيع سم السيانيد للجميع الذين وافقوا على رغبة قائدهم و قاموا بتناول السم و السقوط واحداً تلو الآخر حيث لم يستغرق مفعول السم سوى خمسة دقائق, و جونز يحفزهم للأنتحار الثوري و لاحقاً عندما تم أكتشاف الجثث وجدت جثة جونز و قد أصيبت بطلق ناري من قبل جونز نفسه حيث آثر الموت بسلاح بدلاً من السم, و هنا تنتهي هذه الحادثة التي شهدت أكبر عدد موتى لمواطنين امريكيين قبل حادثة برجي التجارة العالميين و لقد كان عدد الموتى الامريكيين في هذه الحادثة 918 شخص.

بوابة الفردوس

في أوائل السبعينيات من القرن العشرين تكونت مجموعة بوابة الفردوس على يد القائد مارشال أبل وايت , و لقد كانت مجموعة دينية تؤمن بوجود الكائنات الفضائية العاقلة وأتصالها بالجنس البشري, و لقد كان من معتقداتهم أن الأرض قابلة للتجديد و التغيير, و أن هذه الأرض ستمحى عن بكرة أبيها و تبنى من جديد حتى تكون جاهزة لأستقبال هذه الكائنات الفضائية, و الطريقة الوحيدة كي يتفادوا هذا الموقف بأن يقوموا بعملية أخلاء من كوكب الأرض و ذلك عن طريق الأنتحار, إيضاً من معتقداتهم أن أجسامهم عبارة عن أوعيه مؤقتة و يجب التخلي عنها حتى يتم الأتصال مع هذه الكائنات الفضائية, و في عام 1997م  صادف مرور مذنب هالي  للأرض حيث كان قريباً جداً حتى ان 69% من سكان أمريكا شاهدوا المذنب, لاحقاً إدعى أحد الفلكيين مشاهدة جرم غريب يتبع المذنب,  بعدها إدعى أكثر من فلكي مشاهدة طبق طائر يلحق بالمذنب هالي.

هنا أستغل مارشال أبل وايت الفرصة و طلب من أعضاء مجموعتة سرعة المغادرة لأن الوقت قد حان لمغادرة هذه الأرض بأسرع وقت, و أستطاع أقناع 38 عضو من مجموعتة بالأنتحار الجماعي, و بالرغم من أن هؤلاء الأعضاء كانوا يرفضون فكرة الانتحار الجماعي و لكنهم آمنوا بأنها الوسيلة الوحيدة كي يتخلصوا من أجسادهم و تتمكن الكائنات الفضائية من أصطحاب أرواحهم معها إلى الفضاء الخارجي و هكذا قامت المجموعة بالأنتحار الجماعي في نفس السنه  (1997م) تحت طقوس غريبة نحن في غنى عن ذكرها.

رقصة زالونغو

في عام 1803 و بينما كانت اليونان خاضعة تحت الحكم العثماني, قامت ثورة في إقليم يدعى بإقليم إبيروس الذي يقع بين اليونان و ألبانيا من قبل مجموعة من الأشخاص تدعى سوليتوس نسيه إلى سولي المنطقة التي أتوا منها, و لقد تم التصدي لهذه الثورة من قبل الجيش العثماني و قام علي باشا بقيادة الجيش العثماني لملاحقة هؤلاء الثوار اليونانيون الذين نزحوا من تلك المنطقة و قاموا بالهروب من جيش علي باشا ,  و بينما كانت أحد فرق علي باشا تقوم بمحاصرة مجموعة من نساء السوليتوس و أطفالهن عند جبال قربية من زالونغو , لم يكن لدى نساء سوليتوس أي نيه لتسليم أنفسهن لقوات علي باشا و فضلن الموت على العذاب و العيش في العبودية فقمن بإسقاط أطفالهن من على جرف منحدر ثم لحقن بأطفالهن الواحدة تلو الأخرى و هن يرقصن و يغنين في مشهد عجيب أشبه بالقصص الخيالية, و أشتهرت تلك المنطقة بهذه القصة و توجد أغنية في التراث اليوناني تدعى رقصة  زالونغو تتحدث عن تلك النسوة.

الحادثة الأخيرة ربما لا تتعلق بصلب الموضوع و لكن ذكرتها من باب التغيير و لكون الحادثة غريبة ولها أهمية .

أهمية الثقافة

قبل فترة بسيطة شاهدت مقطع على موقع اليوتيوب لأحد المشايخ في لقاء على قناة دينية, عرض المقدم مشهد لشخص غربي يقوم بالمشي على الماء و الطيران في الجو, و سأل المقدم هذا الشيخ عن رأيه فيما يشاهده و يسأله إن كان هذا نوعاً من السحر, فكان جواب هذا الشيخ أن هذا سحر من عمل الجان, و أخذ يقسم لو أنه كان موجود في ذلك المكان لتلى بعض الآيات القرآنية حتى ينفض هؤلاء الجن من المكان و يسقط هذا الساحر على الأرض…

لو حاول هذا الشيخ التريض قليلاً قبل أن يصدر حكمه, و أخذ طله بسيطة على موقع اليوتيوب و عمل بحث بسيط , لشاهد برنامج أجنبي يكشف لك عن هذه الألاعيب و حيل الحواة, و يشرح لك بالتفصيل و يعطيك تجربة مشابهة لهذه الأعمال من ناحيه المشي على الماء أو الطيران في الجو, و أنه لا يوجد هناك سحر أسود أو أحمر, و لا يوجد هناك أي تدخل من الجان الذي لا أتوقع أن كرامته ستمسح له بأن يعمل لخدمة بشري يريد أمتاع بني جنسه عن طريق بعض العروض البهلوانية.

المغزى من هذا المقال ليس السخرية أو محاولة الأصطياد في المياه العكرة, و لكن حتى يتم توضيح نقطة مهمة , و هي مسألة الثقافة و الأطلاع التي يفتقدها العديد من المشايخ و رجال الدين, فالثقافة ليست حكراً لجهه أو مجموعة أو شخص, و تثقيف النفس لا يتعارض مع الدين أو تعاليمه, و إنما هي نوعاً من طلب العلم.

في السابق كانت هناك فجوة بين بعض المشايخ و بين الشباب, تعايش معها هذان الطرفان بصعوبة بعض الشيء,  و في عصرنا الحالي, عصر السرعة… عصر الإنترنت و المعرفة الرقمية تضاعفت هذه الفجوة و أتسعت كثيراً و أصبحت أضعاف مضاعفة, و أصبح من المحتم إن تتوافر الثقافة و الأطلاع على مستجدات الحياة عند كل المشايخ و الدعاة و المفتين كجزء من طلب و نشر العلم, فحين نجح بعضهم في ردم هذه الفجوة بينهم و بين الشباب ( مثل الشيخ سليمان العودة, و المنجد, محمد العوضي, و الكثير غيرهم) أخفق البعض الآخر و أصبح هناك جدار خفي فاصل بينهم و بين الشباب , فلا هم أستطاعوا التقرب من هؤلاء الشباب, و لا هؤلاء الشباب أستطاعوا التقرب منهم.

و هذا الكلام ينطبق إيضاً على رجال هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر, الذين ينقصهم كثيراً التوعية و الثقافة و الأطلاع, مما نتج عنه إتخاذ موفق سلبي لدى العديد من الشباب أتجاههم, و أصبحت نظرتهم إلى رجال الهيئة نوعاً ما عدائية متشككة, و الفجوة بينهم كبيرة جداً و تقليصها يحتاج إلى وقت و جهد عالي من قبل رجال الهيئة نفسهم.

عدم التعرف على الوجوه

هل سبق لك أن مررت بموقف قابلت فيه شخص غريب و عندما تحدثت معه وجدت أنه صديق قديم و لكنك لم تتمكن من أن تتذكر ملامحه نظراً للسنين العديده التي لم تره فيها؟ تخيل أن يحدث هذا الشيء معك في كل الوقت و في كل مكان و مع كل الأشخاص؟

قمت قبل أيام قليلة بنشر رد لأحد الأشخاص في موقع التعارف الأجتماعي جوجل بلس يتحدث فيه عن فلم شاهده يحكي قصة فتاة مصابة بمرض عدم التعرف على الوجوه, و صاحب هذا الرد كان مصاب بنفس المرض و الغريب أنه لم يعلم بوجود هذا المرض في السابق, و لكن عندما تم تسليط الضوء عليه في الفلم قام بالبحث عن معلومات عن هذا المرض الذي كان يتوقع أنه مجرد حاله شاذة كان يمر بها.

Prosopagnosia

أو مرض عدم التعرف على الوجوه (face blindness)  أكتشفه العلماء مؤخراُ و كانت الحالات الأولى المسجلة في عام 1947, و في الحالات الأولى كان هذا المرض مرتبط مع الأصابات البدنية في منطقة الرأس حيث يصاب المريض بضربه أو كما في أحدى الحالات المسجلة أصيب رجل بجرح ناتج عن رصاصة أخترقت جزء من رأسه, بعدها بدأت تظهر أعراض المرض على المصاب, و السؤال ماهي أعراض المرض؟ وماذا يشعر به المصاب بهذه الحاله؟

المصاب بهذا المرض لا يستطيع تمييز الوجوه , هكذا ببساطة, فمثلاُ نسمع العديد من الأشخاص يقول أنه لا يستطيع تمييز وجوه الآسيوين و بالنسبه له وجوههم متشابة (و هذه حالة طبيعية جداً و ليست شاذة و يطلق عليها other race effect or cross race effect ) , و هذا ما يعانيه تماماً المصابون بمرض عدم التعرف على الوجوه و لكن يختلف هنا بأن المصابين بهذا المرض لا يستطيعون في الغالب تمييز الجميع, حتى وجوة أفراد عائلته, و أصدقائة و زملائة, و حتى وجه الشخص نفسه, عندما نحفظ ملامح شخص ما, فنحن في الواقع نحفظ المعالم البارزة مثل الخشم و العينان و الفك و غيرها, و هذا ما يعجز عنه المصابون هنا,  و بما أن المصاب لا يستطيع تمييز الوجوه فلم يتبقى لديهم لتمييز الأشخاص سوى عن طريق تمييز الملبس, أو لون الشعر و تسريحته, و تمييز الصوت و حجم الجسد, و طبيعياُ أن تحدث العديد من الاخطاء في مواقف كثيرة مثلاً عندما يقوم أحد الأصدقاء بتغيير تسريحه شعره أو قصها, أو في حالة مقابلة صديق أنقطع عن الأتصال به لفترة من الزمن.

و ربما تتسائلون لماذا أسلط الضوء على هذه الحاله بالرغم من أنها حاله شاذة لم نسمع بوقوعها في حياتنا من قبل, دعوني أخبركم أن الحالات المسجلة لهذه الحاله في السابق كانت قليله و كلها مرتبطة بإصابات بدنيه في منطقة الرأس, و لكن في الوقت الحالي إزدادت هذه الحالات, و لم تنحصر في الإصابات بمنطقة الرأس, و لكن أصبح لدينا أشخاص يصابون بها منذ الولادة, و أصبح معدل الأصابة بهذه الحالة هو أثنان بالمائة و هناك حالات معينه تصل إلى عشرة بالمائة أي يصاب بها عشرة بين كل مائة شخص, و هذا المعدل عالي و الأدهى من هذا جهل العديد من الاشخاص بوجوده بما فيهم المصابون أنفسهم.

و المراد من هذا المقال هو توعيه الناس بوجود هذا المرض حتى يكون من السهل التعامل مع الأشخاص المصابين به, و حتى ينتبه المصابون به و يقوموا بدورهم بإعلام الأشخاص المحيطين بهم بأصابتهم بهذا المرض حتى يسهل التعامل معهم في مواقف شتى, فالعديد من هؤلاء المصابون يعانون من الصعوبة في التعامل مع المحيطين بهم, أحد هؤلاء الأشخاص كان يتحدث عن العديد من المواقف التي مر بها و كيف أن بعض الأشخاص ثاروا و غضبوا منه لعدم تعرفه عليهم و هجروه ظناً منهم بأنه مخادع و كاذب و يدعي أنه لم يتعرف عليهم مع أنهم قابلوه في اليوم السابق, أو عندما طلب أحد المعلمين من شخص مصاب بهذا المرض بأن يقوم بتوزيع شهادات طلاب الفصل وهو لا يستطيع تمييز وجوههم و لا يستطيع أن يخبر مدسه بهذا, أو عندما أستغرق فتى مصاب بهذا المرض فترة أسبوعاً كاملاً حتى يتعرف على أبيه الذي أطلق شاربه مؤخراً.

و في الحقيقة أذكر أن أحد الأصدقاء قال لي في السابق أن عنده مشكلة في تمييز الوجوه, و لكن لا أذكر من كان هذا الصديق, وقتها لم أعر ما قاله أهتمام كبير, و كنت أظن أنه يبالغ قليلاً فيما قاله, تذكرت هذا الموقف عندما قرأت عن هذا المرض و أتمنى أن يساهم هذا المقال في نشر التوعيه المناسبه و التعريف بهذا المرض.

في الحقيقه لا أعلم بماذا يرد زوج مصاب بهذا المرض عندما تسأله زوجته عن جمالها؟ (لا أستطيع تمييز ملامحكِ يا عزيزتي و لكن أكاد أقسم بأنكٍ لا تمتلكين منقار) .

الإقلاع عن الإدمان

لاشك أن العديد منا حاول اللإقلاع عن عادة معينة أو إدمان مفرط, و أنا حالي مثل حال العديد , و نظراً لأني وجدت الطريقة التي لاحظت أنها تنجح معي أحببت أن أشاركم هذه الطريقة و أشاركم تجربتي, و لكن يجب أن تضع في الحسبان أن كل شخص له طريقة معينه تتناسب معه, و عندما تنجح هذه الطريقة مع شخص فليس من الضروري أن تنجح معك إيضاً, و لكن تستطيع التجربة طالما أن التجربة لن تضرك.

كشخص ذو طبيعة عنيدة مثلي, لم تنجح معي العديد من الطرق, و لكن وجدت أن أفضل طريقة تتماشى معي و أبدت نتائج جيدة هي طريقة الأقتناع النفسي التام و عدم حرمان نفسي من هذه العادات أو الأمور التي أريد الإقلاع عنها.

فعندك مثلاُ توقفت عن إضافة السكر للعديد من المشروبات,فأشرب الشاهي و الكابتشينو و النسكافي و غيرها من دون السكر  مع أني لست مصاب بداء السكري و الحمدلله, و لم أمنع نفسي من السكر و لكن أقنعتها بعدم أستساغة السكر في هذه المشروبات.

نفس الشيء مع شرب المشروبات الغازية, فلم أمتنع عن شربها, قمت بشراء صندوق من البيبسي قبل أكثر من أسبوع و وضعت نصفه في الثلاجة و النصف الآخر جانباً, و إلى الآن لم أتناول منه أي جرعة, أقنعت نفسي أن هذا المشروب ليس محرم أو ممنوع علي و أنه موجود و أستطيع أن أتناوله في أي وقت أشاء و لكن أنا بنفسي لا أريد أن أتناوله عن قناعة شخصية.

عندما نقوم بمنع أنفسنا للإقلاع عن عادة معينة, فنحن سنكون تحت نوعين من الضغط, الضغط الجسدي ( في حالة المشروبات الغازية فأن الجسم يحتاج إلى نسبه معينه من الكافيين و سيلح عليك كثيراً لتزويده بهذه النسبه و أفضل طريقة أن تقوم بتعويضة بأي منتج آخر يحتوي على الكافيين ) و هناك الضغط النفسي ( و هذا يعانيه كثيراً المدخنون الذين يريدون الإقلاع عن التدخين ), و عندما نستخدم طريقة الإقناع النفسي فإننا نتجاوز الضغط النفسي و يبقى لدينا الضغط الجسدي الذي يكون في العاده أسهل و توجد عده طرق لتجنبه.

تحتاج إلى تجربة أكثر من طريقة حتى تكتشف الطريقة المثلى التي تلائمك.

الرحلة الفاضلة

سندفنها كلها هنا تحت هذه الصخرة و سنمضي في طريقنا, هناك كلام منحوت على الحجر يقول… هؤلاء الذين يسعون خلف الخطايا السوداء سيغرقون في وحل الظلام الأبدي, هؤلاء الذين تحركهم غرائز النفس سيقبعون في جبّانة الدهر الأزلية.

لم يكد بوسعى سوى تركهم خلفي يتخبطون و يغرقون في نهر من الكراهية الظالمة, حتى تكمل الرحلة و تصعد إلى الأعلى يجب عليك أولاً أن تطهر قلبك من سواده و روحك من الشوائب, إذا كان هذا الأمر حتماً فأنا أخشى أن أحبط و يقوموا بالتعلق بقدميّ و سحبي نحو هاويتهم الملتوية, و لكني سأبذل قصار جهدي لتخطي هذه العقبة.

و لا زال الطريق على مد البصر, يقرب ناحيتي تارة, و يبعد تارةٍ أخرى, هل يا ترى سأصل إلى المدينة الفاضلة…

إلحاد

في الفترة الأخيرة لاحظت العديد من الحسابات في شبكات التواصل الأجتماعي المتعلقة بالإلحاد و الملحدين , و كنت بصدد الرد عليهم في هذه الشبكات الأجتماعية و لكن بعد التفكير ملياً وجدت أنه من الأفضل أن يكون الرد على شكل مقال.

و من ملاحظتي لعدد كبير من هذه الحسابات و ردود أصحابها أكاد أجزم بأن العديد منهم هم أشخاص في سن المراهقة سواء أكانت عمرية أم فكرية, و هذا ينطلي على أسلوب النقاش المستخدم و الذي يكون في العادة هجومي و ساخر و يخلوا من العقلانية, و من المثير للسخرية أن تلمس نفس الأسلوب المتبع في العديد من الحسابات و إن كان تحت أسم مستعار مختلف أو صورة رمزية تختلف عن سابقتها, و كأن هناك من أبتدأ هذه ( الظاهرة ) و قام الآخرون بتقليده تماماً سواءً بالأسلوب أو بالنقاط المثارة أو حتى بأختيار الأسماء المستعارة ,  مثل أي ظاهرة جديدة.

و لقد لاحظت أن العديد من هؤلاء الملحدين يتحدثون بدافع عاطفي أكثر من أن يكون بدافع عقلاني, و هذا يفسر كثيراً الأسلوب الهجومي المستفز للمتدينين و السخرية من معتقداتهم المقدسة , و نلاحظ أنهم يتشدقون بحرية الرأي و لكنهم يخالفون مبدأهم هذا عندما يتعلق الأمر بمتدين يؤمن بألله عز و جل.

هناك عدة تساؤلات يمر فيها الأنسان خلال مرحلة حياتة, و هذه التساؤلات تحتاج إلى سنين من التفكير و التدبر و تحتاج إلى العديد من البحوث و الإطلاع على العديد من العلوم سواءً كانت دينيه أم غير دينيه, حتى تجد أجوبة لبعض من هذه التساؤلات و لن نجد أجوبة للعديد منها, و ربما يستغرق هذا العشرات من السنين, فحتى أفكارنا الآن قابلة للتغير عند زيادة العلوم التي ننهل منها, لذا فليس من السهل الجزم في أمر مهم و كبير مثل الأعتقاد في فترة عمرية بسيطة.

و المصيبة الكبرى عندما يظن هؤلاء الأشخاص الملحدون أنهم الوحيدون الذين يفكرون و يستخدمون عقولهم, و غيرهم مجرد مجموعة من الأغبياء الذين لا يمتلكون الذكاء الكافي و لا يجيدون التفكير… و هذا التفكير لوحده يعطيك فكرة عن سطحيه تفكير هؤلاء الأشخاص و عجرفتهم و أجحافهم و غرورهم.

هؤلاء الأشخاص يدعون أنهم ألحدوا لأن لديهم تساؤلات لم يجدوا أجوبة لها في الدين, متناسين أن الإلحاد لا يجيب عن تساؤلاتهم تلك إيضاً و مع هذا فلا نجد عندهم أي أعتراض و هذا تناقض عجيب, و مالم يضعه العديد من هؤلاء الملحدين في حسبانهم أن المواقع الأجتماعية هي آخر مكان تجد فيه أجوبة لأسئلة عن العقيدة.

هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة, تصف كثيراً موقف هؤلاء الأشخاص,  و تصف تكبرهم و مكابرتهم, الذين بالرغم من العديد من نعم التي أنعم الله بها علينا فأنهم يجحدون بها, يكفي فقط أن تتمعن في  قلب الأنسان و كيف ينبض بمقدار ستين نبضة في الدقيقة من دون توقف و تصل المدة  لمعدل يتراوح ما بين الستين إلى السبعين سنه…

((ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مّمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهّدتّ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاّ إِنّهُ كان لاَيَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنّهُ فَكّرَ وَقَدّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدّرَ * ثُمّ قُتِلَ كَيْفَ قَدّرَ * ثُمّ نَظَرَ * ثُمّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَـَذَآ إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَـَذَآ إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ *)) المدثر.

و في الأخير أقول لهم … ربكم أنعم عليكم بنعم كثيرة لا تحصى, فلا تكفروا بها و تكونوا سبباً لزوال هذه النعم على أنفسكم.

ملعوب علينا

جسده الضئيل أخذ بالتراقص ألماً جراء البرودة الشديدة في أحد ليالي الشتاء القارص, و باتت أطرافة تتراعد و هو يتنقل بين المركبات المتوقفة في أنتظار الضوء الأخضر الذي يسمح لهم بالمرور, كان يحاول بيع بعض الكماليات البسيطة التي ربما يحتاجها السائقون في وقت ما, متجاهلاً  في همه عاليه نظرات الشفقة التي تتجلى واضحه من بعض المارة أو الركاب, و رافضاً بكبرياء عجيب أي محاولة لأعطائة مبلغ مادي من دون مقابل, و بأصرار طفل في العاشرة من عمرة يقنع المتعاطفون بالشراء منه بدل من الإحسان عليه.

شاهده و هو يناضل في هذا البرد فتقدم منه و خلع معطفة و وضعه على كتفي الفتى, ألتفت الفتى إليه في أستنكار و أراد الحديث و لكن الرجل قال له و هو يؤشر بسبابته نحوه:

سأتركها لديك و سأعود بعد أنتهاء الشتاء لأسترجاعها , فأحرص على عدم تلفها!

أراد الفتى أن يعترض و لكن شعر بالدفء يسري في أطرافه مع هذا المعطف الثقيل الباهض الثمن فخانته الكلمات , فربت الرجل على رأسه في حنان, ثم أستدار و مشى في الطريق و وجهه يبتسم في سعاده بالغة.

ثأر الرمال

مقدمة:

هذه هي القصة الأولى التي كتبتها بالتعاون مع الكاتبة المبدعة ميز و هذي هي مدونتها

http://maze14.blogspot.com/

و في الحقيقة أريد الأستمرار في التعاون مع هذه الكاتبة في المستقبل القريب

و لقد قمت بتغير النهاية في نسخة مدونتي بعد أخذ رأي ميز حتى أضيف القليل من التغيير على القصة

ثأر الرمال

×××
قال:
–          لقد أعطيتك كل ما أملك, و الآن و أنا على فراش الموت أريد أن أسئلك ماذا كنت تريدين أكثر من هذا يا ترى؟
قالت:
–          لا أريد كل ما تملك, كنت أريد قلبك فقط.
قال:
–          لقد كان ملككِ منذ دهور …. منذ اليوم الأول الذي قابلتكِ فيه.
×××
الشمس، هي كالحياة تماما…
لها أوجه عدة، ومزاجات متقلبة.. لها دفؤها وحرقتها…
الشمس واحدة، ومع ذلك فإنها تختلف في كل مكان… ففي كل مدينة هي بحلة أهلها…في كل بقعة من الأرض لها هالتها المميزة.. تارة تبعث حرارتها حتى تذيب ثلوج القلوب، وتارة تبث دفئها بثّها للسعادة والبهجة في النفوس…
أما في جزيرة العرب، فهي شمس تكاد تلون بلون أحمر قاني، لون يشبه كثيرا قلوب أهلها…
قلوب غُلفت بأحقاد تتراكم تراكم أوراق الخريف، وآلام تولد مع أغشية الأجنة…
×××
في ظهيرة توسطت الشمس فيها كبد السماء، وتلاشت فيها الغيوم، كان السوق كعادته في كل يوم يعج بالحركة، باعة يروحون ويجيئون، أصوات تعلو فجأة ثم تختفي، مشاحنات مع الزبائن، أطفال يلعبون…
 و في خضم هذه الأحداث كانت هناك سيدة عجوز ضريرة تتجول في الأرجاء، بعصا تتوكأ عليها، ثقيله الحركة، أنفاسها ببطء  حركتها، شعرها الأبيض ينسدل تحت شالها الأسود..  بثياب أهلكتها الأيام، وسنين أغبرها التعب..
تمشي في ديار لم تعرف أزقتها وشوارعها، متعثرة ببعض الحجارة في الطريق, بحيرة تتخلل كل خطوة…
كان انزعاجها من الأصوات جليا على ملامحها، كان هناك رجل واقف على جانب الطريق.. ضخم الجثة، كث الشارب واللحية، بتجاعيد شكلت ملامح وجهه.. فتوقفت لوهله على مقربة منه و أرهفت السمع قليلاً ثم قالت و هي تنظر في السماء:
–          عجوزاً ضريرة تريد المساعدة أيها العرب!
التفت إليها ورد بصوت جزل عميق..
–          نعم، بماذا يمكنني أن أساعدك سيدتي؟
–          أيمكنك أن ترشدني على بئر بني غانم الواقعه على أطراف المدينة؟  فإنني غريبة عن هذه المدينة..  و لا أملك ما يرشدني غير عصاي.
لم يحرك ساكناً للحظات ثم أمسكَ بعصاها و تقدم في صمت مطبق.. وأخذها بوقع خطوات سريع إلى مكان خارج السوق.. كانت تلاحظ تلاشي أصوات الإزعاج شيئا فشيئا… حتى توقف تحت شجرة كبيرة..
توقف عن الحركة و هو لا يزال مولياً ظهرة ناحية العجوز , ثم طقطق برأسه نحو الأرض من دون أن ينطق بكلمة واحده, فشعرت العجوز بذعر خفي و أرادت أن تنطق بكلمة واحده و لكن و قبل أن تفتح شفاها قال الرجل الضخم بصوته الجزل العميق:
–          ها نحن ذا بعيدان عن الأنظار…
توجست خيفة و أستطردت بصوت متلعثم:
–          هل وصلنا نحو وجهتنا يا أخ العرب؟ هل هذه هي بئر بني غانم؟
 ألتفت صوبها و وقف أمامها، متمثلا بعينها كما لو أنه قد جُنّ جنونه …
–          يمكنك أن تقتليني الآن يا خولة…
صمتت، ثم انقلبت عيناها كما لو كانت عينا صقر مميت .. حدت نظراتها إليه..
قالت في صوت دفين يحمل ضغينة شديدة:
–          اذا فقد عرفتني يا رعد… لم أتصور أنك ستذكرني بعد كل هذه السنين المريرة.
شرد بصره و قال بصوت شابه بعض الحزن:
–          كنت أعلم أن هذا اليوم قادم لا محالة يا خولة.
برقت عيناها في شدة
–          استعد  إذاً لتتذوق من نفس الكأس ..
أدخلت يدها في كمها ببطء، وأخرجت منه خنجرا ذو رأس شديد الحدة، ومقبض ذهبي مزخرف بزخارف سوداء.. حملته بكل ذرة حقد في قلبها.. تجسد في عينيها ماض لم يبرأ من الألم، وجرح لم يُقَدّر له الإلتام…
كان يقف بصمت يهز الجبال، وشموخ أمام زعزعة الأقدار… يحدق إليها وحسب..
تقدمت منه بحذر، حتى أنها لم تثق بأي كلمة قالها..
كانت تطيل النظر في عينيه، بانتظار أدنى إشارة تحذرها، لكنها كانت تتجاهل نورا غريبا ينبثق من عينيه.. عيناه كانتا تتوهجان بنور عجيب..
قبض على يديه بشده.. فنقلت بصرها إلى يده فتمتمت بعصبيه :
–          أتحاول أن تفعل شيئا ما ؟
أجابها في لهجة واثقة:
–          لا خولة لن أفعل أي شيء.
سألته في لهجة ساورها الشك:
–          ما هذا الذي بيدك ؟
مد يده وفتحها أمام ناظريها، أطلت على ما كان يحمله في يمناه..
كانت تميمة صغيرة كما يبدو.. خيط صغير علق عليه خرزات حمراء.. ومن صغر حلقة الخيط، بدا كأنه لشخص نحيل جدا.. أو طفل صغير السن..
لاذت العجوز بالصمت..
نظر عميقا إلى عينيها، ثم قال:
–          إنها لابني الصغير.. توفي قبل ستة أعوام، ولم يتجاوز العاشرة… علمت أنه القدر يأخذه كما أخذت ابنك رشيد بيدي… علمت أنك ستأتين عاجلا أم آجلا…
قالت له في صوت منفعل:
–          هل ترواغ لتستعطفني يا رعد؟
نكس برأسه ناحيه الأرض و قال بلهجه أثارت بعض الأطمئنان في نفسها:
–          هل أبدو لك كذلك ؟
تبدلا النظرات لثوان…
عيناها المكتحلتان بكحل أسود كغسق الليل، كانتا ذهبيتان بلون العسل، ولون النار الموقدة.. بـ تجاعيد رسمتها السنوات على تقاسيم وجه لم يعرف الا قسوة البادية…
شرارات حقد كانت تنبثق من عينيها، بقلب أسود لم يعرف النوم عشرون عاما، بسبب نار غل لم تنطفئ…
–          لقد أدركت كيف يشعر المرء عندما يفقد شيئا كان من ضلعه.. اذا فإنني أثق بأنك لن تغدر بي..
اقتربت منه بخطوات واثقة… بينما ظل هو صامتا… فقالت:
–          لطالما أحببتك و أحترمتك يا رعد… لكنني أثأر لدمه.
رفعت يدها
أغمض عينيه بشدة… و أستعد أن يفارق الحياة في هذا المكان المهجور ..
مرت لحظات و لم يشعر بأي ألم ففتح عينيه ليشاهد خولة و هي تبكي في صمت و قد عجزت عن المضي في ثأرها, ذكرى جميلة من الماضي مرت مثل الطيف أمامها و منعتها من تحقيق أنتقامها.
أخيراً قالت خولة في صوت خافت بعد أن جفت عيناها من الدموع:
– سأعفي عنك رعد, لطالما كنت الشخص المتسامح دوماً.
لم ينبس رعد ببنت شفه و هو يشعر بخنجر خفي يمزق قلبه أشد تمزيق و اكتفى بالنظر للأسفل في صمت مطبق.
ألقت بخنجرها على الأرض.. ثم ألقت عصاها… وتركته خلفها.. وغادرت.
×××