هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

الأنتحار الجماعي

حينما أردت مشاركة الأخت ميز في كتابة قصة قصيرة, كانت لدينا فكرة أولية عن مجرم لديه قدرة على أقناع الأشخاص بالأنتحار أو القتل, و عندما شرعنا بالكتابة وجدنا صعوبة بالغة في تكوين شخصية لديها قدر عالي من الجاذبية و الأقناع تمكنه من التحكم بشخص لدرجة تجعلة يؤدي عمل لا يتجرأ على فعله أنسان عاقل, فلو حاولنا أقناع شخص للتخلي عن بعض مبادئه فأنه سيرفض و يقاوم هذه المحاولات, فكيف بأقناعه بالتخلي عن حياته نفسها؟

و هكذا عجزنا عن إيجاد مبررات و دوافع للشخصية ناهيك عن طريقة الأقناع نفسها فقررنا تأجيل كتابة هذه القصة لوقت آخر و وكتبنا قصة ثأر الرمال…. و السؤال هل من الممكن أن يمتلك أنسان ما القدرة على أقناع شخص عاقل على التخلي عن حياته و الأنتحار؟

في الحقيقة الفكرة ليست من وحي الخيال, فلقد أقتبست الفكرة من أحداث حقيقية , و لم يكن الأمر مقصوراً على إقناع  شخص واحد فقط ,  و إنما – و هذه المفاجأة – إقناع جمع غفير على الأنتحار الجماعي, نعم هناك أكثر من حادثة في التاريخ لأشخاص قاموا بقتل أنفسهم تلبية لأوامر عليا أو نتيجة أتباعهم لأحد الأشخاص ذوي التأثير العالي, و سأقوم بذكر بعض هذه الحوادث و سأقوم بالتركيز على حادثة واحده منها و هي التي قرأتها قديماً و تدعى جونز تاون.

جونز تاون

في الخمسينيات القرن الماضي تكونت مجموعة دينية تدعى معبد الشعوب ( Peoples Temple ) في ولاية إنديانا بقيادة زعيمهم جيم جونز, و سرعان ما أنتقلت هذه المجموعة إلى كاليفورنيا في الستينيات بعد تعرض قائدها جيم جونز للعديد من المضايقات و التهديد بالقتل نظراً لمساندته لحقوق السود في أمريكا و الدفاع عنهم و مطالبته بإلغاء التفرقة العنصرية و الطبقية بين العرقين,  أنتقلت المجموعة بعدها إلى سان فرانسيسكو في عام 1970 ثم انتقلوا بعد ذلك إلى غويانا أحد دول شمال أمريكا الجنوبية, بعد أن تم أعارتهم منطقة واسعة من قبل المسؤلين في غويانا, و أتخاذهم مدينة و مركز لمجموعتهم أطلقوا عليها جونز تاون نسبه إلى زعيمهم و قاموا بتغيير أسم مجموعتهم إلى معبد الشعوب الزراعية .

جيم جونز

و هنا قام جونز ببناء حلمه ذو الأبعاد الشيوعية الأشتراكية ( communism  ), بدعم من قبل المسؤلين في غويانا الذين سمحوا بتمرير العديد من الشحن لمجموعتة  و التي تحتوي على الأسلحة و المخدرات, إزداد  بعد ذلك عدد النازحين من أعضاء المجموعة القادمون من الولايات المتحدة و زاد نشاط المجموعة مما نجم عن قلق المسؤولين في الولايات المتحدة من نشاطهم مما دعا أحد أعضاء الكونجرس يدعى ليو راين  إلى الذهاب إلى غويانا بصحبة 18 شخص حتى يراقب عن قرب فعاليات هذه المجموعة, و بينما كان راين قريباً من جونز تاون وجد بعض الهاربون من المجموعة فقدم لهم يد العون و سرعان ما حاول أحد رجال جونز الموجودون في المنطقة الهجوم على راين و لكن محاولتة بائت بالفشل , شعر بعدها راين بالخطر و طلب حوامة تقله إلى أقرب مدينه لجونز تاون و هي جورج تاون, فقامت السفارة الأمريكية بإرسال حوامتان صغيرتان, حملت الأولى بعض الركاب و من ضمنهم المنشقون من مجموعة معبد الشعوب الزراعية , و ما أن أرتفعت حتى أخرج أحد المنشقون و يدعى لاري لايتون سلاح و قام بإطلاق النيران على الركاب و أصابة بعضهم, و في نفس الوقت قامت مجموعة أخرى بالهجوم على ركاب الطائرة الأخرى, نجم عنه مقتل عضو الكونجرس ليو راين و خمسة أشخاص, ويعتبر  ليو راين عضو الكونجرس الوحيد الذي مات قتلاً و هو يؤدي واجبة.

هنا قام جونز بتجميع الأعضاء و أخبرهم أنهم مستهدفون و الحل الوحيد لهم هو الموت بشرف , و قام بتوزيع سم السيانيد للجميع الذين وافقوا على رغبة قائدهم و قاموا بتناول السم و السقوط واحداً تلو الآخر حيث لم يستغرق مفعول السم سوى خمسة دقائق, و جونز يحفزهم للأنتحار الثوري و لاحقاً عندما تم أكتشاف الجثث وجدت جثة جونز و قد أصيبت بطلق ناري من قبل جونز نفسه حيث آثر الموت بسلاح بدلاً من السم, و هنا تنتهي هذه الحادثة التي شهدت أكبر عدد موتى لمواطنين امريكيين قبل حادثة برجي التجارة العالميين و لقد كان عدد الموتى الامريكيين في هذه الحادثة 918 شخص.

بوابة الفردوس

في أوائل السبعينيات من القرن العشرين تكونت مجموعة بوابة الفردوس على يد القائد مارشال أبل وايت , و لقد كانت مجموعة دينية تؤمن بوجود الكائنات الفضائية العاقلة وأتصالها بالجنس البشري, و لقد كان من معتقداتهم أن الأرض قابلة للتجديد و التغيير, و أن هذه الأرض ستمحى عن بكرة أبيها و تبنى من جديد حتى تكون جاهزة لأستقبال هذه الكائنات الفضائية, و الطريقة الوحيدة كي يتفادوا هذا الموقف بأن يقوموا بعملية أخلاء من كوكب الأرض و ذلك عن طريق الأنتحار, إيضاً من معتقداتهم أن أجسامهم عبارة عن أوعيه مؤقتة و يجب التخلي عنها حتى يتم الأتصال مع هذه الكائنات الفضائية, و في عام 1997م  صادف مرور مذنب هالي  للأرض حيث كان قريباً جداً حتى ان 69% من سكان أمريكا شاهدوا المذنب, لاحقاً إدعى أحد الفلكيين مشاهدة جرم غريب يتبع المذنب,  بعدها إدعى أكثر من فلكي مشاهدة طبق طائر يلحق بالمذنب هالي.

هنا أستغل مارشال أبل وايت الفرصة و طلب من أعضاء مجموعتة سرعة المغادرة لأن الوقت قد حان لمغادرة هذه الأرض بأسرع وقت, و أستطاع أقناع 38 عضو من مجموعتة بالأنتحار الجماعي, و بالرغم من أن هؤلاء الأعضاء كانوا يرفضون فكرة الانتحار الجماعي و لكنهم آمنوا بأنها الوسيلة الوحيدة كي يتخلصوا من أجسادهم و تتمكن الكائنات الفضائية من أصطحاب أرواحهم معها إلى الفضاء الخارجي و هكذا قامت المجموعة بالأنتحار الجماعي في نفس السنه  (1997م) تحت طقوس غريبة نحن في غنى عن ذكرها.

رقصة زالونغو

في عام 1803 و بينما كانت اليونان خاضعة تحت الحكم العثماني, قامت ثورة في إقليم يدعى بإقليم إبيروس الذي يقع بين اليونان و ألبانيا من قبل مجموعة من الأشخاص تدعى سوليتوس نسيه إلى سولي المنطقة التي أتوا منها, و لقد تم التصدي لهذه الثورة من قبل الجيش العثماني و قام علي باشا بقيادة الجيش العثماني لملاحقة هؤلاء الثوار اليونانيون الذين نزحوا من تلك المنطقة و قاموا بالهروب من جيش علي باشا ,  و بينما كانت أحد فرق علي باشا تقوم بمحاصرة مجموعة من نساء السوليتوس و أطفالهن عند جبال قربية من زالونغو , لم يكن لدى نساء سوليتوس أي نيه لتسليم أنفسهن لقوات علي باشا و فضلن الموت على العذاب و العيش في العبودية فقمن بإسقاط أطفالهن من على جرف منحدر ثم لحقن بأطفالهن الواحدة تلو الأخرى و هن يرقصن و يغنين في مشهد عجيب أشبه بالقصص الخيالية, و أشتهرت تلك المنطقة بهذه القصة و توجد أغنية في التراث اليوناني تدعى رقصة  زالونغو تتحدث عن تلك النسوة.

الحادثة الأخيرة ربما لا تتعلق بصلب الموضوع و لكن ذكرتها من باب التغيير و لكون الحادثة غريبة ولها أهمية .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: