هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

S.O.S

كتبت بتاريخ 19-2-2010

S.O.S

ومض البرق في سرعة خاطفة في ليلة شديدة البرودة في منتصف الشتاء, و دوى صوت محرك سيارة قديمة عاليا و هي تشق طريقها خارج المدينة في منطقة شبه مهجورة ,كانت الرؤيا شبه معدومة مع الضباب الكثيف الذي بدأ ينتشر ببطء في تلك الساعة.
تعالى صوت الراديو في كبينة السيارة القديمة و كان مذيع نشرة الأخبار يتحدث عن ظاهرة القتل التي أنتشرت مؤخرا في المنطقة , و عن هوية هذا القاتل المتسلسل الذي يعذب و يقتل النساء و الرجال , و الذي لقبتة الشرطة ب S.O.S نظراً لأنه كان يرسل للشرطة رسالة S.O.S Save Our Souls بكود موريس من موقع الحدث كلما أنتهى من قتل و تشريح جثة و المغادرة بعدها على الفور , كان يرسل هذه الرسالة للسخرية منهم,و أستضافوا في نشرة الأخبار طبيب نفساني معروف لتحليل شخصية هذا القاتل الذي أثار الذعر و الرعب في المنطقة , أنطلقت ضحكة ساخرة خافتة من جاك ستراود , قائد السيارة القديمة الذي كان يدخن سيجارته في شراهه و لمعت عيناة في سعادة جنونية و هو يسمع الكل يتحدث عنه في ذعر و خوف و مقدار الرعب الذي أحدثه في تلك المنطقة, كان جاك في منتصف الثلاثينات من العمر , أشقر ذو شعر قصير , أزرق العينين ذو نظرات حادة حليق الوجه ذو فك عريض, طويل القامة ممتلأ الجسم.
حانت أضواء منزل خافتة على مسافة غير بعيدة منه, فشعر جاك بسعادة بالغة و أخذ يطلق ضحكات جنونية , فوجود منزل في تلك المنطقة النائية إن كان يدل على شيء فأنه يدل على أنه سيواصل فعل هوايته في هدوء و رويه , و سيكون لديه الليل بطولة إذ ليس هناك أي عجلة من الأمر .
أوقف سيارته بالقرب من المنزل و تنحى منها بعد التأكد من وجود صندوق الأدوات الخاصة به في حقيبة السيارة, ووقف أمام ذلك الباب العتيق, كان المنزل يقع في مكان بعيداً عن طرف غابة و بعيد عن أي تجمع سكني مما يجعلة مثاليا بالنسبة له, تمالك رباطة جأشه و بدأ الهدوء و السكينة تعلوان ملامحه , فهو لا يريد أثارة الشكوك أو جلب البلبة ,قرع الجرس مرة واحد و أنتظر قليلاً….. جاوبة سكون مطبق فهم بأعادة الطرق و لكن سمع صوت المفتاح و هو يدور في بطء ثم تلاه صوت حجرشة الباب و هو ينفتح بتثاقل رتيب , ظهر من خلف الباب رجل مسن كثيف الحاجبين ينم محياة على طيبة و أبوة و الذي سرعان ما رأى جاك حتى أرتسمت على شفتية أبتسامة مرحبة كبيرة و هتف الكهل مرحبا بالضيف:
مرحبا مرحبا أيها الضيف الغريب , أنها لمن دواعي السرور أن نستقبل ضيفا في مثل هذه المنطقة.
أرتسمت أبتسامة ماكرة كبيرة على وجه جاك و قال في سعادة مفتعلة:
أوه شكرأ على أستقبالي بمثل هذه الحفاوة, أنا ظللت الطريق و كنت أخشى أن لا أجد مكان أبيت فيه.
تهلهلت أسارير الكهل و هو يفتح الباب على مصراعيه:
بالطبع يا أبني تفضل, آنا ……. آنا عندنا ضيف هذه الليلة .
ظهرت عجوز قصيرة و ممتلئة من خلف الكهل و ما أن رأت جاك حتى أبتسمت في سعادة و قالت مرحبة:
مرحبا أيها الشاب , أنا و ستيفن سعيدان جداً بأستضافتك الليلة.
رسم جاك أبتسامة كبيرة على شفتيه و قال بأحترام شديد :
أسمي هو ستراود…… جاك ستراود , أنا ممتن جداً بقدومي إلى منزلكم.
أفسحى له الطريق و هم يرحبون به في حفاوة بالغة و أتجهوا نحو غرفة الجلوس , و في الطريق نحو غرفة الجلوس لاحت ألتفاتة من جاك نحو الممر الجانبي فرأى منشار آلي يستخدم لتقطيع الخشب فلمعت عيناة في وجل وشعر بسعادة بالغة و هو يكاد يقسم بأن هذه الليلة ستكون ليلة تاريخية في حياتة.
جلسوا قريبا من المدفئة كان سيفين و آنا يجلسان بجوار بعضهما في حين جلس جاك في المقعد المقابل و أخذوا بتبادل الحديث ثم قامت آنا لتحضير أكواب حليب ساخنة كان جاك طيلة الوقت يكتم ضحكاته الشيطانية و هو يستمع إلى قصص ستفين المملة , كان يشعر في بالملل و عدم الصبر طيلة الوقت و لكن و في نفس الوقت كان متمالكاً نفسه في هدوء عجيب كان ينتظر حتى يخلد الجميع للنوم حتى يتمكن من مزاولة هوايته كما هو مخطط له.
جاءت آنا و هي تحمل أكواب الحليب الساخنة , قدمتها لزوجها و للضيف ثم أخذت كوبها و جلست في مكانها , فجأة سأل جاك و علامات الجد تبدو على وجهه:
أليس من الغريب أن تستقبلوا الغرباء و تستضيفوهم في مثل هذا الوقت؟ أنه لمن الخطر على شخصين مثلكما لو وقعا فريسة لمجرم هارب من العدالة!
أبتسمت آنا و هي تلتفت إلى ستيفن في هدوء, و أبتسم ستيفن في طيبة و قال :
لم يقدم أحد على إذائنا من قبل و أنا جازم بأن لا أحد يستطيع على فعل هذا
أنعقد حاجبا جاك وهو يسئل في أهتمام شديد:
و لماذا أنت جازماً بأن لا أحد يستطيع أن يؤذيكما ؟
قال ستيفن و هو لازال يحمل نفس الأبتسامة :
لأننا لا نملك أي مقتنيات قيمة فلا يوجد داعي لسرقة منزلنا و أن أراد أي لص أخذ أي من مقتنيات البيت فهي له .
تراجع جاك مستندا على مقعدة و هو يكاد يطلق ضحكة ساخرة على سذاجة هذين الكهلين , و لكنة قال محاولا أخفاء نبرة تهكمية ساخرة:
هكذا إذا ……. نعم هذا صحيح.
ثم قام متظاهرا بالنعاس و قال :
أشعر بأنهاك شديد لذا سأخلد للنوم الآن .
قام ستيفن و آنا ، قالت آنا موجهه حديثها إليه :
نعم يا بني أنت تحتاج للنوم الآن , و غدا نستطيع أكمال ما تبقى.
كاد أن يطلق جاك ضحكة ساخرة عالية و أن يقول أنه لن يكون هناك غداً بالنسبة لهما ، لكنه تمالك نفسه في اللحظة الأخيرة و قال مجاملاً:
بالطبع غداً نستطيع أكمال ما تبقى من الحديث .
أومأ ستيفن برأسة إيجاباً و قاداه بخطواتهما البطيئة نحو الغرفة النوم المخصصة للضيوف ثم قالا له:
تصبح على خير .
قال لهم جاك و هو يتثائب:
تصبحا على خير .
أغلق الباب بهدوء ثم ذهب و أستلقى على السرير و أغلق عيناة متظاهرا بالنوم في أنتظار أن يذهب هاذين الكهلان للنوم حتى يشرع هو في جريمتة الجديدة. لم يعلم كم أستغرق من الوقت و لكن خيل له أنه لم تمضي غير بضعه دقائق , ثم سمع أصوات بعيدة و كأن هناك أشخاص يتحدثون , حاول أن يفتح عينية و لكن شعر بأنهما ثقيلتين للغاية فأراد التركيز في السمع لعلة يستطيع أن يسترق الحديث أو يميز هوية المتحدثين. كانت الأصوات ضعيفة و مختلطة و لكنة بدأ يميز الأصوات , كانت الأصوات لشخصين يتحدثان على مقربة منه .
كم مضى عليه و هو نائم؟
قرابة الساعتين.
إذا من المفروض أنه سيستيقظ عاجلاً, لا نريد أن تفوته هذه الحفلة الكبيرة المقامة على شرفه.
نعم, لا أكاد أطيق الصبر حتى يستيقظ.
بدأ عقلة يستوعب قليلاً ماذا يحدث, لقد كان هذا صوت ستيفن و آنا يتحدثان مع بعضهما , و لكن كيف نام لمدة ساعتان؟ و ما قصة الحفلة الني أقاماها على شرفة؟ و لماذا لا يستطيع أن يفتح عينيه…………

فجأة أطلق صرخة ألم هائلة دوى لها المكان مرددا لصداها , ثم فتح عينية في عنف و أراد تحسس معدته التي شعر أن سهم ناري عبرها و لكن يداة كانتا مقيدتان نحو السرير بأحكام فأخذ يتأوة في ألم و هو يتطلع بعينية في أرجاء المكان, لقد كان مقيداً بأحكام نحو سرير أبيض في غرفة غريبة تشبة غرف العمليات و لكنها أكثر بدائية, أمامه كان يقف ستيفن و آنا . ستيفن يلبس معطف شبيه يمعطف الأطباء و لكنه كان قديم و بالي و آنا تلبس رداء ممرضة و لكنه ملوث ببقع دم قديمة.
كان هناك آثار سائل غريب سكب على بطنه , و أبخرة خفيفة تتصاعد جراء سكب هذا السائل على جسدة محدثاً ألم هائل فتطلع في جزع ناحية ستيفن و آنا و قال في رعب:
ماذا هناك؟ أرجوكم ساعدوني أنني أتألم!!!
قال ستيفن مبتسماً ببرود تام:
كنا نريد إيقاظك حتى لا تفوتك الحفلة.
أومأت آنا برأسها و قالت مبتسمة في هدوء:
نعم , مضى وقت طويل جداً منذ أخر مرة حضينا فيها بزيارة و قمنا فيها بمزاولة عملنا.

تطلع جاك في ذعر هائل نحو ستيفن و أنا و هو غير مصدق ما يحدث, فليس من الطبيعي أن تقوم الضحية بدور الجلاد , و يقوم الجلاد بدور الضحية, فأراد المقاومة بعنف و لكنه كان مقيد بأحكام
و لم يستطع الخلاص فسارع في أطلاق صرخات أستغاثة يائسة , قالت له آنا بنفس النبرة الهادئة :
نحن في منطقة نائية ولا يوجد أحد في الجوار فلا تجهد نفسك بالصراخ.
أزدرد جاك لعابة و هو يتطلع في وجهي ستيفن و آنا في رعب شديد , ثم قال في صوت باكي و نبرات مكسورة:
أرجوكم دعوني أحيا و سأفعل ما تريدون مني, إذا كنتم تريديون نقوداً فسأغرقكم بالنقود, فقط دعوني أذهب أرجوكم.

قال له ستيفن و هو يحمل نفس الأبتسامة الباردة:
و نضيع فرصة لمزاولة مهنتنا؟ لا يا عزيزي جاك, و لكن نحن ممتنون لعرضك .
ثم ألتفت لآنا و هو يضع الكمامة على فمه:
ناوليني المبضع.
ناولته آنا المبضع في برود مخيف فزاغت عينا جاك و هو يتطلع في وجه ستيفن في رعب ثم صرخ في جزع:
ماذا تريد أن تفعل بي؟ أبتعد عني أيها الأرعن.
قال له ستيفن و عيناة تبرقان في جذل:
لا تخف يا بني, لقد أدخرنا لك أجمل أداة لنهاية الحفلة .
قالها و هو يؤشر بسبابته لما خلف آنا, رفع جاك رأسه ليتطلع فأزاحت آنا جسدها ليرى جاك منشار الخشب الآلي الذي رأه على جانب الممر فدارت عيناه في محجريهما , و إيقن أنه هالك لا محالة
فتمنى لحظتها أن يكون هذا كلة مجرد حلم ثقيل أو كابوس مرعب سيقوم منه في أي لحظة …….

تقدم ستيفن نحوه و المبضع في يده و قال بأبتسامته البارده :
جاك ستراود, الضحية رقم 37 , بعد توقف دام قريب السنة و النصف ها نحن نعود لمزاولة مهنتنا , أرجو أن تتم الحفلة على أكمل وجه.
غرس المبضع في صدر جاك و هو منهمك في عملة متجاهلاً تماماً صرخات العذاب المتوالية التي أطلقها جاك ……..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: