هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

ظلال في المرعى

كتبت بتاريخ  25-7-2009

المقدمة:

هذة القصة تندرج تحت صنف الرعب النفسي, و هو نوع من أنواع الرعب المحبب لنفسي, فليس هناك أفضل من أن تقرأ قصة مرعبة ممكن أن تحدث في الحياة الواقعية .
القصة نوعا ما كئيبة و مظلمة, و هي لا تصلح لصغار السن .

ظلال في المرعى:

((ها قد وصلنا إلى المرعى))
قالتها رانيا و هي تمسح العرق من جبينها , كانت الشمس ملتهبة في تلك الساعة من النهار, فقالت لها ماجدة و الأنهاك يعلوا ملامحها :
ما الذي دعاك للذهاب إلى هذا المرعى البعيد؟ لقد أصبحنا بعيدين عن القرية …… و أنا أخشى أن نضل طريق العودة.

أبتسمت رانيا ذات الأربعة عشر ربيعاً في هدوء و قالت لها في حزم :
لا تخافي, فأنا أحفظ هذه المنطقة عن ظهر قلب , و من المستحيل أن أضل طريق العودة.

قالت لها ماجدة التي تصغرها بسنة واحدة فقط:
حقاً؟؟؟ لم أكن أعلم ذلك!

أومأت رانيا برأسها إيجابا بصمت و هي تشاهد قطيع الماعز الذي يرعونه و هو يجول في المرعى متغذيا من خيرات المرعى .
كانتا ( رانيا و ماجدة ) صديقتان مقربتان و كانتا تعيشان في نفس القرية, و كانتا تذهبان يومياً لترعيان قطيع الماعز اللذي تمتلكه عائلتاهما….. كانت رانيا فتاة ذات شخصية قوية , ذكية و سريعة الأنفعال
في حين كانت ماجدة تختلف كليا عنها, فلقد كانت ذات شخصية ضعيفة و حائرة و لكنها تحمل قلبا عطوفا بالغ الرقة, و كانتا ملامحهما قريبة لبعض حتى أن العديد كان يظن أنهما شقيقتان.

هيا بنا نجلس تحت ظل تلك الشجرة .

قالتها رانيا وهي متجهه ناحية الشجرة فلحقت بها ماجدة , و لما وصلتا عند الشجرة أخرجتا بساط كانتا تحملانه ,و فرشتاه أسفل الشجرة ثم أخرجتا بعض الطعام اللذي كانتا تحملانه و شرعتا في تناوله و هما تتبادلان الحديث
عن العديد من الأمور, متجاهلين القطيع الذي أخذ يرتع في المرعى بلا هوادة.
توسطت الشمس كبد السماء فشعرتا بالتعب فأقترحت ماجدة أن يأخذا قسطا من النوم تحت ظل الشجرة , فقالت لها رانيا :

ولم لا؟….فنحن منهكتان و لا ضير من أخذ قسط من الراحة…….. على الأقل حتى نستعيد نشاطنا.

أستلقت كلاهما على جانبي البساط , و لم تمر عدة دقائق إلا و هما يغطان في نوم عميق جراء ما عانتاه من أنهاك من قبل قدومهما إلى هذا المرعى الخصب.
كانت رانيا ترى في المنام أنها تسير وحيدة في صحراء قاحلة, أخذت تمشي بلا هوادة و هي حائرة في أمرها….. ماالذي أتى بها إلى هنا؟ كيف تستطيع الخروج من هذه الصحراء التي تترائى على مد البصر؟ و إين هي ماجدة و هل هي بخير؟
و فجأة أكتسح الظلام المكان, و لم يعد لأشعة الشمس من وجود , فشعرت برجفة خفيفة تسري في جسدها, كان حلول الظلام بغتةً أعطاها شعور غريب , فحانت من رانيا أستدارة للخلف فشاهدت منظراً يثير الرعب في قلوب أشد الناس شجاعةً
فلقد كان هناك جسد هائل شديد الظلمة يحجب أشعة الشمس من طولة , و لم تكن تميز ملامح ذلك الجسد من شدة ظلمتة, و كان ذلك الجسد يقترب من ناحيتها في بطء مرعب, فأرتجفت رانيا في رعب و لكن سرعان ما أستدارت للأمام و أطلقت لقدميها العنان و هي تركض كالمجنونة , لم تعلم كم مضى من الوقت و هي تركض على حالتها هذه , فأرادت الأطمئنان فحانت منها ألتفاته للوراء و لكن…… و ياللهول فلقد شاهدت نفس ذلك الظل المرعب و هو على بعد نفس المسافة.
و هو يقترب نحوها بنفس البطء المرعب فتسمرت قدماها و أتسعت عيناها في جزع و……………
فتحت رانيا عيناها و هي تتنفس بصوت عالي لتجد نفسها مستلقية على البساط , و على بعد مسافة قريبة منها كانت ماجدة تغط في نوم عميق , كانت تشعر بأحساس غريب و لم تمض دقائق معدودة حتى بدأت أنفاسها بالأنتظام و سرعان ما تثاقل جفناها مع رغبة عارمة في العودة للنوم مرة أخرى, فجأة راودها شعور قوي بأن هناك عينان تحدقان بها, فسرت قشعريرة في جسدها و لم تحرك ساكناً, فدارت بعيناها ناحية اليمين ثم ناحية الشمال و لكنها لم تشاهد أي مخلوق بالجوار عدا قطيع الماعز

فأخذت تفكر هل كان ذلك من وحي خيالها أم………….

طردت عنها تلك الأفكار و أغلقت عيناها مع تثاقل جفنيها و غطت في نوم عميق متجاهلة تماما مارأته. كانت رانيا تشاهد في المنام أحلاما مضطربة , مبهمة و كانت الرؤيا غير واضحة, كانت ترى نفسها تسير في طريق مظلم مليء
بالضباب , و كانت العتمة شديدة و لكنها شاهدت بصيص ضوء من على بعد فسارت أتجاه ذلك الضوء, كانت الرؤية تتحسن كلما أقتربت ناحية الضوء و بدأ الضباب بالزوال تدريجيا , شاهدت رانيا من على بعد شبح ظلان واقفان بجوار بعضهما البعض
قرب ذلك المكان المنير, فراودها فضول عارم لمعرفة من يكونا هؤلاء , فدنت ناحيتهما أكثر, و لما كانت المسافة التي تفصلها عن الظلين قصيرة جدأ أستطاعت أن تميزهما , و كانت دهشتها عالية لرؤية عائشة و فاطمة و هما واقفتان تتحدثان لبعضهما .
كانت تعرفهما في القرية و كانت رانيا دائمة الشجار معهما و كانتا تحملان عداء أتجاها, فلذلك فأن وجودهما في هذا المكان هو ما أثار أستغرابها , كانتا و كأنهما وسط نقاش حاد , فلقد كانتا تبديان تختصمان و هما تلوحان بأيديهما بحركات غاضبة و لكن رانيا لم تكن تسمع عن ماذا تتحدثان فقربت أكثر ناحيتهما و لكن إيضا لم تكن تسمع ماذا تقولان , فنادت بأسمهما و لكنها لم تسمع أي جواب, كانتا و كأنهما لا يرانها على الأطلاق , وضعت يدها على كتف عائشة لتلفت أنتباهها , فجأة أستدارت عائشة تطلع في وجة رانيا في غضب و الشرر يتطاير من عيناها.

كان منظرها مثير للرعب, و فجأة تقدمت عائشة نحو رانيا و غرزت أصبعها بالكامل في عين رانيا اليمنى فصرخت رانيا بكل رعب و خوف و ألم من هول الموقف و……….

فتحت رانيا عيناها بكل قوة و هي تصحوا بقوة من ذلك الكابوس الذي داهمها , و هي تصرخ بكل رعب و لكن لم يخرج من فمهما أدنى صوت, كانت تشعر و كأن حملا ما يثقل صدرها وهو ما منعها من الصراخ و هو يمنعها من التنفس بحرية , كانت تفكر برعب:
ما الذي حدث لها يا ترى؟ هل هي أصيبت بالشلل عندما كانت نائمة, أم…… هل هو ياترى ما كانت تحدثه عنه جدتها دوما……. ألا وهو……….

الجاثوم

أرادت القيام و لكنها وجدت نفسها مشلولة بالكامل , فشعرت بالرعب يسري في أطرافها, فهي لا تعلم ماذا حل بها, فأدارت عينيها ناحية ماجدة فرأتها تغط في نوم عميق و هي لا تدرك ماذا يدور حولها, كانت تعلم أن ماجدة لا تستيقظ من نومها بسهولة.

كان الرعب يشل تفكير رانيا و يمنعها من التفكير في الخلاص من هذا المجهول الذي يجثم على صدرها و يشل حركتها تماما, فأخذت تحاول التفكير بهدوء مع أنقباض أنفاسها , كانت تحاول التذكر بما كانت تقول لها جدتها عن الجاثوم و كيف الطريقة للتخلص منه
أعتصرت خلايا مخها في محاولة بائسة للتشبت بأدنى أمل للنجاة و لو كان ضئيلاً, بدأ جسدها بالأرتجاف بعنف , فتمنت أن يوقظ أرتجاف جسدها ماجدة و لكن هيهات, فلقد كانت ماجدة ما تزال غارقة في نومها العميق و لا تعي ما يدور حولها, فجأة تذكرت رانيا أن جدتها حدثتها قديما بأن الطريقة الوحيدة للتخلص من الجاثوم هي بأن تقرأ بعض الآيات القرأنية , فشرعت بالقراءة فوراً……
بدأت تفقد الأحساس بجسدها مع ذلك الضغط الهائل على صدرها و أنقطاع أنفاسها, و تغير لون بشرتها إلى اللون الأزرق الداكن, كانت تقرأ و تقرأ , خيل لها لوهلة أنها ترى ظل جسد بلا ملامح يجثم على صدرها , و لكن سرعان ما تلاشى ذلك الظل , لم تكن تعلم أكان ذلك حقيقةً أم أنها بدأت بالهذيان مع تناقص الأكسجين و عدم وصولة إلى خلايا مخها…… بدأت عيناها بالبكاء, فقد كانت تخشى ما سيحدث لصديقتها ماجدة لو فارقت هي الحياة , توقفت رانيا عن البكاء…. و أستجمعت كل طاقتها و عزيمتها و قوة أرادتها للصمود حتى آخر رمق و …..

فجأة أنتهى كل شيء في أسرع من لمح البرق , و وجدت رانيا نفسها تطلق شهقة عنيفة و هي ترفع جزئها العلوي إلى الأعلى , ثم أخذت تلهث في عنف و هي تحاول أسترجاع أنفاسها ,أوقظت الشهقة ماجدة من سباتها فأستيقظت مذعورة و هي تتطلع في رانيا و قد ألجمتها الصدمة و ما أن شاهدت رانيا و هي تتنفس يصوت بقوة , حتى دنت من رانيا و صاحت بصوت مرتجف:

رانيا !!! رانيا !!!! ماذا جرى لك؟؟؟

تطلعت فيها رانيا جسدها ما زال يرتجف من هول ما رأت , كانت تريد أن تخبر ماجدة ما حدث لها و لكنها شعرت بغصة هائلة تمنعها من الحديث فأنهارت الدموع من عينيها كالأنهار , فشرعت ماجدة بالبكاء أيضا و هي تضم رانيا إلى صدرها حتى أستكانت و بدأت تتنفس بأنتظام , أزاحت رانيا ماجدة برقة, و قالت لها بصوت مرتجف:

سأحدثك لاحقا عما عانيته هذا اليوم, الوقت متأخر الآن و يجب علينا الأسراع بالعودة للقرية الآن قبل حلول الظلام .

أومأت ماجدة برأسها بالإيجاب و هي تقول:

نعم و علينا العودة بالقطيع الذي سيعرقل حركتنا قليلا.

قالتها و هي تلتفت نحو القطيع , و لم تكد تنهي الجملة حتى أطلقت شهقة عنيفة , فالتفتت إليها رانيا و هي تصيح بجزع:

ماذا هناك يا ماجدة؟

كانت ماجدة واقفة و أمارات الرعب تبدو على محياها , لم تستيطع أن تنبس ببنت شفة فرفعت أصبعها ناحية القطيع, فقامت رانيا بسرعة و أتجهت نحو القطيع الذي كان يتحرك بشكل غريب و كأنه مذعور ولما دنت رأت ما أثار رعب ماجدة و رعبها إيضا….
فلقد كانت أحد الشياة ملقاة على الأرض, و كانت الدماء قد سالت من جرح غائر في عنقة, كان واضحا أن تلك الشاة قد هوجمت من قبل الذئب الذي أنتزع عنقها بفكية القويتين وجعلها تنزف حتى آخر رمق ثم تركها حتى يعود إليها لاحقا .

مرت عدة تساؤلات في ذهن رانيا في تلك الأثناء…… كيف لم يهاجمهما الذئب عندما كانتا نائمتين؟ و هل كان هناك أي صلة بينه و بين الجاثوم؟ و هل كان قدوم ذلك الذئب هو ما أدى إلى زوال الجاثوم عنها؟ متى أنقض ذلك الذئب على الشاة؟

هل كان عندما كانتا نائمتان أو عندما هاجمها الجاثوم؟

العشرات من التساؤلات كانت تراودها من دون الحصول على إيجابات مقنعة , فطردت عنها تلك التساؤلات و هي تقول لماجدة في حزم:

ليس هناك المزيد من الوقت لنضيعة هنا, هيا بنا نغادر هذا المكان الملعون بسرعة.

أومأت ماجدة برأسها و هي تقول بخوف:
نعم , أنا أريد مغادرة هذا المكان بأسرع وقت,من المستحيل أن أعود أليه مرة أخرى.

سارتا مع القطيع متجهين نحو طريق العودة , فألتفتت رانيا لتلقي نظرة أخيرة على المكان الذي حدث لها كل تلك المواقف في ذلك اليوم, و خيل لها أنها و كأن تلك المنطقة ممتلئة بهالة سوداء مظلمة و كأن هناك شبح ظلال سوداء تحوم في حلقات مفرغة

فأنتفضت في عنف و طردت عنها تلك الأفكار و هي تدير رأسها ناحية طريق العودة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: