هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

التعويذة

مقدمة: هذه القصة عبارة عن عمل مشترك بيني و بين الكاتبة المبدعة سوكو, التي أسعدني كثيرا العمل معها و أتمنى كتابة أكثر من قصة مشتركة معها.

من أنا؟

ها أنتِ قد أستيقظتي مجدداً سيدتي…… أنتِ على هذه الحاله منذ ثلاثة شهور, مصابه بالحمى و فاقدة الوعي طيلة الوقت, تستيقظين  كل يوم دقائق معدودة و تسأليني نفس السؤال ثم تفقدين الوعي بعد ذلك حتى اليوم الآخر, لكن سأجيبكِ مثل كل مرة.

أنتِ فتاة في عمر الزهور و ريعان الصبا, تدعى راتيشيا….  أكتشف والداكِ  عندما كنتِ طفلة صغيرة أنكِ تحملين دماءٍ شيطانية و قوة غامضة لا يعلمان مصدرها , فأحتفظا بذلك السر و لم يخبرا به أحدا, و مؤخراً علم سحرة العين  السوداء بسركِ عن طريق العرافة العجوز شانتا التي تنبئت قديماً بمولدكِ و التي كانت دوماً تحث سحرة العين السوداء على أكتشاف هويتكِ.

و بعد أن علم سحرة العين السوداء بهويتك قاموا بأختطافكِ  بعد أن قتلوا والداكِ, ثم قاموا بجلبكِ إلى  معبدهم السري الذي يدعى عين الظلام.

و لثلاث ليالياً متتالية, كنتي مقيدة في المعبد معرضة للجوع و الهوان, تنتظرين المصير المجهول الذي يخبئه لكِ سحرة العين السوداء الأشرار, حتى أتت تلك الليلة البغضية, و تم اقتيادك  إلى القاعة السفلية من المعبد,  الطقوس المحرمة عمت أرجاء المعبد,  الجميع يترنم بتعويذات شيطانية وقد أتشحوّا بالسواد,  يتوسطهم الساحر الأعظم جارثوث.

و هناك, سيدتي…… كبلكِ حفنه من الأوغاد على ظهر المذبح المقدس, الجميع يريد تقديمك كقربان لإرضاء آلهتهم الضالة ,  شارعين أيديهم إلى السماء يتقدمهم كبيرهم جارثوث و الشر يقدح من مقلتاه, يداه كشفتا عن خنجراً ضخماً , لوهلة ترى الشر يحلق في أرجاء المعبد , روحاً بريئة ستغادر هذه الحياة, من غير ذنب أرتكبته ولكن بهتان شياطين الأناس.

و هناك, سيدتي….. حدث مالم يكن في الحسبان, مقيدة إلى المذبح مطلقة صرخة جلجلت المكان, معجزة تفجرت و تصدعت لها جدران المحراب, السحرة أندثروا تحت أنقاض الأطلال, الكؤوس تكسرت و سالت منها الدماء , رائحة الموت فاحت في السماء, لوحات الأثم تحطمت تحت سيل من الأحجار.

و هناك, سيدتي….. ألتقيتكِ للمرة الأولى, غريب من بلاد النبلاء, شاهدتكِ فتاة ترتجف من هول الأحداث, رأسك مدفون بين ذراعيك تندبي حظ التعساء, نزلت من صهوه جوادي و الدهشة تعلّو محياي, وضعت يدي على كتفك و سألتكِ ما خطبكِ يا فتاة؟ الشمس قد غابت و السباع ترتع في الجوار.

و هناك, سيدتي….. ساد الرعب في نفس هذا الغريب المحتار, شاهدت عينا الشيطان في وجه ملاك تشعان بلون أحمر قان, يداي تنتفضان في ذعر و هول المفاجأة قد ألجمت فاي, هل هذا من وحي الخيال؟ أم هل أنا قد فارقت الحياة؟ هذا المنظر لن ينمحي من الذاكرة مدى الحياة.

و هناك, سيدتي…. أستسلمتِ إلى نوم عميق بعد أن أستكانت روحكِ, فحملتكِ على ظهر الجواد  حتى بلغت مشارف الديار, أتخذت ملجأ و لازلت أضرب أخماساً في أسداس, أحمل سيفي خشية أنقضاضة مجهول في غيهاب الظلام, أو نهوض أظلال متمايلة في وقت الأسحار.

بعد ذلك, سيدتي…. أخبرتني بماضيكِ , و ما فعله السحرة الأشرار, و قد عادت عيناكِ إلى طبيعتهما, و عدتِ فتاة مثل أي فتاة في البلاد, و لكن سرعان ما بدأ المرض و الوهن بالسيطرة على جسدكِ , و أصبحتِ طريحه الفراش, الحمى تلازمكِ و تفقدكِ الصواب, جسدكِ بات هزيلاً و روحكِ تنزف شبابكِ رويداً رويداً.

و أنا أقف كالعاجز لا أعلم ماذا يحل بكِ يا سيدتي, حتى أتت الأنباء, و علمت أن الساحر الأكبر جارثوث نجا من الحطام , و ياللعجاب….. الحقد و الكراهية يجرشان فؤاده و يعميان بصراه, ألقى تعاويذة و حلت بكِ لعنه سلطان الظلام, سيدتي أضحت مسلوبة الحياة, تترنح بين واقع الأنام وبين عالم الأموات.

و هكذا , سيدتي….. أنتِ على هذه الحالة لمدة من الزمان, و أنا في بحثي عن كبير السحرة جارثوث, حتى أدق عنقه بنصل سيفي و أحرركِ من لعنه شيطان………..

ها أنتي قد فقدتي الوعي مجدداً, حسناً حتى نلتقي  غداً مرة أخرى, سيدتي…..  سأواصل بحثي عن الساحر جارثوث, و أنقضكِ من براثن لعنته و أنهي سلسه الأهوال, حتى تعود روحكِ إلى جسدكِ و تستقر هاهناك, أقسم لكِ إني لن أهنأ حتى أنهي هذا العذاب!

Advertisements

4 responses to “التعويذة

  1. Remondo يوليو 16, 2011 عند 2:56 م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    =) كالعادة قصة رائعة كبقية قصصك، و الدقة في وصف الاحداث سمة من سمات كتاباتك..
    لكن =( القصة لها تكملة، اقصد لن تكون مفتوحة فاريد اعرف ما مصير الفتاة و ما اسم البطل وهل سيجد جارثوث ؟
    شكــــــــــــراً في كل الاحوال على القصة الرائعة وفي انتظار المزيد منك دائماً =)

    تقبل مروري الى المدونتك الرائعة

  2. Fataless يوليو 22, 2011 عند 10:59 م

    و عليكم السلام و رحمه الله و بركاته

    أشكرك ريموندو على هذا الأطراء ^^

    لا أعتقد أن القصة لها تكملة, لكن ربما لاحقاً أكملها , لكن في الحقيقة لا نيه لي في أكمالها .

    العفو و أكرك كثيراً على هذه الكلمات و التشجيع الله لا يحرمنا منك

    بالتوفيق

  3. testeur2007 أغسطس 22, 2011 عند 8:44 ص

    السلام عليكم
    أنا عابر سبيل فقط ،قرأت لك قصتين هذا الصباح و أعجبت بما قرأت ، لي عودة إن شاء الله …لكن قبل ذلك عندي سؤال …هل عندك قصص سعيدة ؟
    تحياتي

  4. Fataless أغسطس 23, 2011 عند 2:54 ص

    مرحباً بك testeur2007 في المدونة
    همم لا أعتقد أن لي قصص تصنف كقصص سعيدة في الوقت الحالي, ربما لاحقاً أكتب هذا النوع من القصص, في الوقت الحالي أكتب قصص التي أفكارها جاهزة عندي, ثم سأتفرغ بعدها بكتابة قصص متنوعه و إن شاء الله سيكون هناك قصص سعيدة .
    تشرفنا بحضورك testeur2007

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: