هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

المزرعة

كتبت بتاريخ 27-5-2009

مقدمة:

قصتي اليوم تتحدث عن فترة معينة من الزمن, طالما أثارات العلماء و الكتاب لغموضها و قدمها, و لوجود العديد من الأثار المتبقية عنها. مما يعلها مرتع خصب للكثير من الكتاب ممن أستهوتهم تلك الفترة و أستهوتهم تلك المخلوقات الهائلة التي لم يتبقى منها غير بعض الأثار و الهياكل العظمية .

االمزرعة:

في أحد الحقب القديمة , و قبل ملآيين السنين من عصرنا الحالي . في ذلك الوقت كانت الديناصورات تملىء الأرض بضخامتها , كانت هذه المخلوقات تحكم الأرض في وقت كان الأنسان يكافح ليثبت توفقة و أفضليتة عن الكائنات الحية الأخرى…….

كانت هناك مزرعة تربى فيها بعض الديناصورات الداجنة في ذلك الوقت. كانت المزرعة تمتلكها عائلة مكونة من رجل و زوجتة و أبنهما , و كان الزوج قد ذهب في رحلة أستغرقت أربعون شهرا
و كانت زوجتة هي القائمة على أمور المزرعة بعد رحيل زوجها الذي تأخر عن موعد المفترض أن يعود فيه و أصبح غائبا لعدة سنين.

بدأ الظلام بالأنتشار معلنا عن قرب موعد سدول الليل فأخذت الزوجة بالتطلع إلى غروب الشمس و هي تتمنى أن يعود زوجها في أسرع وقت. ثم قامت لتجهز قوتها ثم الأستعداد للنوم , فجأة سمعت
صوتا قادما من جهه المقابلة للمزرعة فرمت ما بيديها على الأرض و أخذت تركض بسعادة بالغة و هي تحاول أختراق الظلام الذي أسدل ستارة على المنطقة.
هل هذه مزرعة المدعو مخايفر ؟ أنه مطلوب للعدالة!
سمعت ذلك الصوت القوي الجهوري فأطلقت ضحكة عالية و هي تركض نحو القادم , فأبتسم ذلك الرجل البالغ الضخامة الذي بدأ الشيب يتسلل إلى شعرة الطوبل المشعث, و لحيته الكثة
فقفزت ترمي بنفسها عليه في سعادة , فقال لها ضاحكا : قفي أيتها المرأة فهذا الكهل لايستطيع حمل نفسه فما بالك بأن يحمل مخلوق يزن ضعفيه.
ضحكت في سعادة و قالت : أنت لم تتغير أطلاقا يا زوجي العزيز مخايفر.
قال لها بصوته الجهوري : و أنتي يا زوجتي فاهرة ف أصبحت أكثر قوة مني , ربما أنتي الآن تستطيعين مصارعتي.
ضحكت في سعادة و هما عائدين إلى كهفهما القريب من مزرعتهما فأخذت تعد له طعام العشاء , ثم قدمت له الطعام المكون بعض الخضروات و لحم نوع من الدينصورات الصغيرة التي أعتاد البشر أكلها في ذلك
الوقت فشرع في تناول العشاء مع زوجتة , ثم سألها في أستغراب:
أين أبننا هرير؟ أني لا أراه !!!
قالت له في هدوء :
لقد خرج منذ سنتان و لم يعد حتى الآن, عمرة الآن مائتان و خمسون سنة
ثم أبتسمت في هدوء و قالت:
و أنت تعلم …. هذه سن المراهقة و هو كغيرة من الأولاد في هذه السن يحب الترحال و الصيد.
تمتم مخايفر في أمتعاض:
عندما كنت في سن الثلاثمائة كنت أساعد والدي في هذه المزرعة.
قالت فاهرة و هي تحمل نفس الأبتسامة:
و لكن كل جيل يختلف عن غيرة .
أبتسم مخايفر ثم سألها في أهتمام:
و كيف هي أحوال المزرعة؟
شحب وجهها عندما سألها هذا السؤال , ثم قالت بصوت خافت:
المزرعة تواجهة أعنف و أسوء محنة مع ظهور أسوء عدو لأي مزارع .
تطلع فيها بأستغراب و هو يقول :
ماذا تقصدين بأسوء عدو؟
أرتجف صوتها و هي تقول في صوت خائف :
أنه يأتي كل ثلاثة أيام و اليوم هو اليوم المفترض أن يأتي إلى هنا, أنه ال………………
فجأة بدأت الأرض بالأهتزاز مع تعالي صوت أقدام ثقيلة تمشي ببطء قادمة إلى ناحية المزرعة , فألتفت مخايفر جهة المزرعة ثم أدار رأسة ناحية زوجتة و قد تغيرت ملامح وجهه
ثم سألها بصوته الجهوري :
التيرانوسورس ؟
أومأت برأسها و هي ترتجف في خوف, فأشتعل غضب شديد في عينيه و هو يقوم للذهاب نحو المزرعة , فأوقفتة زوجتة و هي تتوسل إليه:
مخايفر أرجوك لا تذهب , إن ذهبت فأنت هالك لا محالة…… لا جدوى من الذهاب وحيدا.
تطلع فيها وهو يحاول أمتصاص الغضب العارم الذي سيطر على تفكيرة ثم أزاحها جانبا و هو يرى عن بعد الديناصور البالغ الضخامة و هو يفترس الماشية في وحشية شديدة
الذي ما أن شبع حتى أخذ بالأبتعاد بنفس الخطوات الثقيلة عائدا من حيث أتى , مرت ساعتان بعد مغادرة التيرانوسورس المزرعة و مخايفر لازال يفكر في صمت عميق, ثم أطلق تنهيدة حارة و قال لزوجتة:
إذا موعد قدومة التالي بعد ثلاثة أيام ؟
أومأت فاهرة برأسها إيجابا و قالت:
نعم , هو يأتي كل ثلاثة أيام إلى المزرعة
قال مخايفر في حزم:
إذا علي العمل جاهدا حتى أنهي خطتي للأنتهاء من هذا العملاق المفترس.
سألتهفاهرة بأهتمام :
و هل لديك خطة للتخلص منه؟
قال لها بأقتضاب :
نعم , و أريد مساعدتك في ذلك, الآن أنا منهك, في الصباح سأشرح لك كل شيء.

أستيقظت فاهرة في اليوم التالي في الصباح الباكر و لم يكن مخايفر موجود في الكهف فخرجت من الكهف لتشاهدة و هو يحفر حفرة ليست بالصغيرة فسألتة و علامات الدهشه تعلوا
ملامحها :
لماذا تحفر هنا؟
قال لها وهو لم يتوقف عن الحفر:
سأحفر حفرة كبيرة بحيث تسع هذه الحفرة ضيفنا الغير مرغوب فيه, سيكون طول الحفرة ضعفي طول التيرانوسورس و بما أن لدية يدان صغيرتان فهو لن يستطيع التشبت بحافة الحفرة
و سيسقط في داخلها, و لن أكتفي بهذا فحسب, فبعد الأنتهاء من الحفر سأقوم بحفر مجرى صغير للمياة من العين القريبة من المزرعة للحفرة
حتى تمتلىء الحفرة بالماء للتيقن بأنه سيموت غرقا عندما يسقط..
قالت له وقد أستوعبت الخطة:
و لكن المشكلة الكبرى تكمن في كيفية أستدراجه لهذ الحفرة.
قال لها وهو منهمك في الحفر:
هذا هو أخطر جزء في الخطة, لذا سأكون أنا من سيستدرجه إلى الحفرة.
قالت له في جزع:
و لكن أنت تعلم أن التيرانوسورس يبلغ على الأقل ثلاثة أضعاف سرعتك, و هذا معناة أنه لو رأك فأنت ميت لا محالة.
قال لها بأقتضاب :
و لكني لن أقف ساكنا لأشاهدة يعبث بمزرعتنا التي هي مصدر قوتنا و رزقنا.
أخذت تساعدة في الحفر و هي تتسائل في نفسها, هل يمكنهما الأنتهاء من الحفرة في خلال ثلاثة أيام؟ و الأهم من هذا هل ستنجح الخطة و هل سيستطيعون فعلا التخلص من ذلك
الوحش المرعب.
كان اليوم الثالث أوشك على الأنتهاء و كانت الشمس أوشكت على الغروب , جلست فاهرة على الأرض وهي في غاية التعب , ثم تتطلعت إلى مخايفر و هو يدفن مجرى المياة من العين
القريبة بعد أمتلاء الحفرة التي صنعاهما , قالت له وهي تشعر بتعب شديد: ينبغي علينا الأن الأستعداد لقدومة, فهو سيأتي في أي لحظة من الآن .
كان مخايفر يحمل مجموعة من الصخور المدببة الأطراف التي كان يعمل في الليل لجعل أطرافها حادة, فأخذ يوزعها في أماكن معينة حتى يسهل عليها أستخدامها عندما يأتي ذلك العملاق
المتعطش للدماء إلى مزرعتهم.
أريدك أن تمكثي في الكهف عندما يبدأ هذا التيرانوسورس بالهجوم, عندما أستدرجه للحفرة ستقومين بالتسلل من خلفة و المراقبة عن بعد, فأذا أخفقت أنا ستكملين المشوار.
أرتجف صوتها و هي تقول بخوف:
أتمنى أن لا يحدث لك أي مكروة , و أنت تنجح في الخطة.
أيتسم وهو يتطلع فيها و فجأة بدأوا يسمعون خطوات ثقيلة هائلة قادمة نحو المكان الذي يقفون فيه مع أهتزاز الأرض مع كل خطوة فصاح مخايفر بصوته الجهوري:
هيا أسرعي لا وقت لدينا .
أنطلقت فاهرة في سرعة هائلة نحو الكهف في حين تسلل هو نحو منطقة تبعد قليلا عن المزرعة و هو يحمل بعض الضخور المدببة , برز تحت ضوء القمر رأس هائل يرتفع في السماء
كانت أسنانة العملاقة تبدو واضحة و مرعبة , و لمعت عينان في بريق وحشي متعطش للدماء و هو يقترب نحو الماشية التي أضطربت مع دوي صيحته التي زلزلت الأرض تحت أقدامهم
, فقفز مخايفر من مكانة و أطلق صيحه عالية بصوته الجهوري وهو يصوب أحد الصخور المدببة نحو رأس التيرانوسورس و رمى الصخرة بكل قوتة فأصابت الصخرة رأس التيرانوسورس
و لكنها لم تأثر فيه على الأطلاق فأستدار التيرانوسورس نحو مخايفر و أطلق صيحه عاليه تجمد الدماء في العروق و أنطلق يركض في سرعة مخيفة نحو مخايفر الذي أنطلق يعدو بسرعة نحو كتلة
من الأشجار في طريقة نحو الحفرة, كان يعلم أن لايستطيع الركض مباشرة نحو الحفرة و إلا فإن التيرانوسورس سيتكمن من اللحاق به فتعمد الذهاب في طريق ملتوي حتى يتمكن من الأفلات
من براثن التيرانوسورس و في نفس الوقت أستدراجه نحو الحفرة , دخل تلك الكومة ثم أستدار تسعون درجة و أكمل أنطلاقته , سمع صوت كومة الشجر و هي تسحق في الأرض بعد أن
سحقها التيرانوسورس بقدمة وهو يطلق صيحته الهائلة فرماه بصخرة أخرى حتى ينتبه إليه فأستدار التيرانوسورس ناحيتة و ركض بسرعة فركض مخايفر نحو الحفرة التي كانت قريبة جدا من ذلك المكان
في هذه الأثناء كانت تتسلل من الخلف و كانت قريبة من ناحيتهما , كانت تشعر بخوف شديد وهي ترى التيرانوسورس يعدو خلف مخايفر في منظر شديد الرعب يشيب لهوله الولدان,
أخذت تقترب منهما أكثر حتى تستطيع لفت أنتباه التيرانوسورس نحوها في حال أخفاق مخايفر في أستدراجه, كان التيرانوسورس يقترب بسرعته الهائلة نحو مخايفر فقفز مخايفر نحو صخرة قريبة
ثم قفز من فوقها ليتعداها ولكنة شعر بموجة من خلفة مع صوت أرتطام ضخم من خلفة , فلقد سحق التيرانوسورس الصخرة التي كان يقف فوقها مخايفر في قوة جبارة , و مع الموجة التي أحدثها وجد
مخايفر نفسة يسقط أرضا من جراء أختلال توازنة فتدحرج على الأرض ثم قام بسرعة بالغة و لكن الوقت الذي مضى كان كاف لأقتراب التيرانوسورس منه و الذي غرس أنيابة الحادة في ذراع مخايفر
الذي صرخ في ألم مبرح و التيرانوسورس يرفعه للأعلى من ذراعة في قوة هائلة ليستعد لألتهامة في نهم شديد.
كانت فاهرة قريبة جدا من الموقع و لما شاهدت مخايفر عندما أختل توازنة أسرعت لمساعدتة و حملت أحد الصخور المدببة التي وزعها مخايفر في المكان , و لما رأت الوحش و هو يرفع زوجها ليلتهمه صوبت الصخرة
نحو رأس التيرانوسورس و أغمضت عيناها و هي تتمنى أن تصيب الهدف في أحكام ثم رمت الصخرة بكل ما تملك من قوة , و فجأة أطلق التيرانوسورس صرخة ألم هائل ففتحت عيناها لترى التيرانوسورس و
الدماء تنهار من عينة التي أصابتها الصخرة, كان ما يزال ممسكا بمخايفر بأنيابة فرماه جانبة و هو يطلق صيحه أخرى و أنطلق يعدو ناحية فاهرة, التي تسمرت في رعب و هي تشاهد جبل هائج يريد الأنقضاض عليها
فصاح مخايفر بكل ما يملك من قوة و يصوته الجهوري المميز:
أهربي!!!!!
فجأة عادت الحركة إلى أقدامها فتحركت بسرعة البرق نحو الحفرة التي صنعاها و التي كانت قريبة جدا منها و ركضت بكل قوة فوق جذوع الأشجار الملقاة فوق الحفرة فتعدتها و لم تكن تقطع منتصف مسافة الحفرة حتى خيل لها
أن الأرض قد أنشقت أسفلها و لوهلة شعرت و كأنها تركض في الهواء , حانت منها ألتفاته للأسفل فرأت جذوع الأشجار و هي تنهار للأسفل, فعلمت أن التيرانوسورس كان قريبا جدا منها و أنه كان يمشي على تلك الجذوع مما جعلها تنهار تحت
ثقلة.
وكان سقوطة في الحفرة هائل, فلقد أرتفعت المياة التي كانت في الحفرة للأعلى و أرتطمت بجسد فاهرة ثم بدأت المياه بالنزول لتغطي جسد ذلك الوحش المصاب الذي أخذ يتحرك بعنف و هو حبيس داخل الحفرة الممتلئة بالمياة
, و كانت حافة الحفرة على بعد مسافة قريبة من فاهرة فأغلقت عيناها و دفعت بجسدها بكل ماتملك من قوة ناحية الحافة و هي تمد ذراعاها للتشبت بأي شيء…….
كانت يداها قريبة جدا من الحافة و لكن……. لا تسير الرياح كما تشتهي السفن, فلقد توقف جسدها عن الأندفاع للأمام و بدأ بالسقوط فأيقنت أنها ستلاقي نفس مصير التيرانوسورس فأطلقت صرخة رعب و….
قبضت يد فولاذية بيدها و منعتها من السقوط , فرفعت رأسها بسرعه للأعلى فشاهدت مخايفر ممسكا يدها بيده السليمة , كان يبتسم وهو يتطلع فيها و قال: و هل كنت تظنين أنني سأتركك دون أنقاذك؟
ترقرت الدموع في عينيها فرفعها للأعلى بقوة مدهشة خوفا من السقوط مع الهزات العنيفة التي كان يحدثها التيرانوسورس وهو يرتطم بجدران الحفرة في محاولة التخلص من ذلك الفخ .
فرفعها مخايفر للأعلى ثم أبتعدا قليلا عن الحفرة ثم وضعها على الأرض و أستلقى بجانبها و أخذوا يلتقطون أنفاسهم قليلا , مرة عدة دقائق قبل أن تتوقف حركة التيرانوسورس تماما فعلموا أنهم أستطاعوا التخلص منه نهائيا
فتنفسوا الصعداء و قال مخايفر : كنت أعلم أنك تستطيعن صرع التيرانوسورس بمفردك …. فأنت قوية بما فية الكفاية.
ضحكت فاهرة و قالت : و أنا كنت أعلم أنك لن تستطيع أنهاء أمر قد بدأت به!!!!
أطلق مخايفر ضحكة عالية ثم قال لها بصوت : هل تذكرين ليلة زواجنا؟ قالت له وهي تبتسم في سعادة: و كيف لي أن أنسى تلك الليلة.
قال لها : لازلت أذكر عندما أتيت لأتزوجك من أبيك, كنت أحمل هراوة صخرية عملاقة , ضربت بها رأسك ثم أمسكت بشعرك بيدي و جررتك إلى منزلي. كم كان ذلك في غاية الرومانسية.
أطلقت فاهرة ضحكة عالية و قالت: كاذب هذا لم يحدث و لن يحدث أطلاقا , البشر ليسوا بهذه الهمجية .
أطلق ضحكة عالية و قال : هيا لنذهب إلى الكهف, فنحن منهكون للغاية و علينا غدا ردم الحفرة حتى لا تقع مخلوقات أخرى فيها.
قامت فاهرة و قالت له بأهتمام : و هل تستطيع الحركة و ذراعك مصابة بشدة؟
قال لها في حزم: نعم أستطيع أن أتحرك و أستطيع أن أحملك للكهف إن شئت.
أبتسمت في هدوء و مشت بجوارة وهما يتضاحكان مغادرين ذلك المكان بعد عناء طويل و ليلة حافلة بالأحداث المثيرة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: