هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

و أنطلقت الرصاصة

كتبت بتاريخ 22-1-2009


مقدمة الكاتب:

هناك الكثير من المواضيع و الأفكار الجيدة لكتابة أدب القصة القصيرة, في الحقيقة في أحيانا كثيرة تراودني أفكار قصص متنوعة, و لكني دائما أتجاهلها , أو لأكن أكثر دقة أحتفظ بها لنفسي فقط, و لا أطلعها لأحد, ربما هي أنانيه مني و ربما لأني شخص يصاب بالملل سريعا ( لهذا اخترت كتابة القصة القصيرة ) . أدب القصة القصيرة يعتبر من أصعب أنواع الأدب و أكثرها متعه , و لأنني شخص يحب التنويع كثيرا فلقد قررت أن تكزن بدايتي بالقصة القصيرة, و أن تكون قصصي متنوعة, و أن لا ألتزم بنوعيه واحده من القصص. و أتمنى أن تكون قصصي, أفكاري, أسلوبي, حافز و نقطة تحول للعديد من الكتاب المبتدئين مثلي , فالكثير من الموهوبين يريدون فقط دفعه بسيطة كافية لصقل موهبتهم .

و أنطلقت الرصاصة

أنطلقت الرصاصة متجهة نحو هدفها في سرعه هائلة معلنة عن قرب موعد لفظ الأنفاس الأخيرة لذلك الهدف……. رأى الرصاصة متجهة نحوه في أحكام, و أيقن أن موته محتوم و ليس هناك مفر منه , فمر شريط حياته أمام عينيه في تلك الأجزاء القليلة من الثانية , و سؤال عميق يمر في ذهنه…….. لماذا يقتلني؟ تذكر كيف عاش طفولة صعبة, و كيف عاش صباه , و كيف عاش شبابه, تذكر كيف أن والده هجره و أمه عندما كان طفلا, و كيف توفت أمه بعدما أنهكها المرض لعدة أشهر عندما كان هو في الخامسة عشر من عمرة. تذكر زوجته الجميلة . و أبنته الجميلة التي لديها أجمل عينين رآهما في حياته , تذكر كيف أنهما في انتظاره لإحضار طعام العشاء, أطلت منه نظرة خاطفة على الطعام الذي يحمله, و انحدرت من عينه دمعه ساخنة, لم يكن خائفا على مصيرهما و ماذا سيحدث لهما أذا فارق الحياة, فهو يعلم بأن على الله رزقهما, و أنهما ستكونان تحت رعاية الله. رأى عيني القاتل وهما تشعان ببريق النشوة, تملكه غضب شديد……. أنه في زمن القوي يحكم الضعيف, القوي لن ينال عقوبة و لن يحاسب, و سيكون حرا طليقا , بينما الضعفاء مثله هم من يدفعون الثمن, أين العدالة؟ أليس هناك قانون يحتم بعدم قتل الأبرياء؟ تساؤلات عده قفزت إلى ذهنه , و استمرت هذه التساؤلات مع اقتراب الرصاصة متجهتا إلى قلبه…… و لكن هل أنا حقا من الأبرياء ؟؟ لقد سرقت و قتلت في السابق مرارا, و لكن لقد كان هذا في سبيل إيجاد لقمة العيش , و أنه تاب بعد زواجه , و بدأ بعد ذلك بصفحه جديدة , و أصبح شخصا آخر . الرصاصة الآن قاب قوسين أو أدنى . و هو الآن يشم رائحة البارود…….. لم يعد يرى سوى منظر زوجته و أبنته و هما تنتظران رجوعه في لهفه, ابتسامه الزوجة الهادئة, قفزات أبنته الصغيرة السعيدة بعودة أبيها ثم تلاشى هذا المنظر مع اختراق الرصاصة جسده عابرة قلبه لتنفذ من الخلف , صرخ عاليا بأسم زوجته و كان هذا آخر لحظه في حياته, ثم هوى ساقطا على الأرض جثه هامدة , و أحدث اصطدامه دويا مكتوما, و تناثر العشاء في الأرض في منظر يثير الشفقة و الحزن. (هاهاها …. لقد أصبته في المقتل) تعالى صوت القاتل الغليظ مع قهقهته العالية. ( ما زالت براعتك في التصويب تبهرني دوما ) قال هذا صديقه النحيل ذو النظرات الحادة. ( لقد كان هدفا سهلا بالنسبة لشخصا مثلي ) قالها بكل غرور و تعالي. ( و لكن بما أنك صياداٌ ماهر, لماذا أنت تقتل مثل هذا الغراب العديم الفائدة؟ ) قالها صديقه ذو النظرات الحادة. ( أن أكره هذا الطائر البشع, و أكره صوت نعيقه …… أنه مصدر شؤم ) قالها صاحب الصوت الغليظ ( رباه, مازالت تلك النعقه التي أطلقها عندما اخترقته الرصاصة تدوي في رأسي ) قال ذلك النحيل و هو يمسك رأسه بيديه . تجاهله ذو الصوت الغليظ و تحرك حتى وصل قرب الغراب الميت , أخرج من جيبه السيجارة و عود ثقاب , ثم أشعل السيجارة , فلحقه النحيل و أخذ ينظر إلى الغراب الميت. (هاهاها أنظر…… لقد كان هذا الطائر البشع في طريقة لتناول وجبة دسمة ) قالها صاحب الصوت الغليظ (نعم و الآن أصبح هو وليمة دسمة للحيوانات الآخر هاهاها) قالها النحيل ضاحكا ثم ذهبا بعد ذلك عائدان إلى بيتهما و قد تناسوا تماما أمر الغراب الميت تعالى صوت نعيق حزين لغراب صغير في تلك الليلة , و كان هناك صوت نعيق آخر متقطع لغراب بالغ , ثم لم تعد تلك الأصوات مسموعة مع العديد الأصوات التي تعالت معلنة استمرار الحياة بنفس روتينها المعتاد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: