هولاكيات

قصص قصيرة و خربشات علمية

موت مارا

موت مارا….. هذا عنوان رسمة شهيرة بريشة الفنان الفرنسي جاك لويس دافيد رسمها في نهاية القرن الثامن عشر عام 1793 و تعتبر من أشهر الرسمات التي تتحدث عن الثورة الفرنسية  الي حدثت في تلك الفترة و ربما الآن يتبادر إلى الأذهان تساؤل…… و من هو هذا الشخص المدعوا  مارا؟

جان بول مارا

ولد جان بول مارا في سويسرا  في الرابع و العشرين من شهر ماي في عام 1743 , و كان صحفي و طبيب سياسي و عالم , عُرّف بدورة الكبير في الثورة الفرنسية و كان يعتبر أحد ثلاثة أهم شخصيات في الثورة الفرنسية بجانب جورج دانتون و ماكسميلان روبسبير,  أشتهر بمقالاتة النارية التي كانت تندد  بمن وصفهم أعداء الثورة, و كان يدعو إلى محاكمة الجاني بغض النظر عن مكانتة الأجتماعية سواءً كان دوق أو أحد النبلاء أو كان من عامة الشعب, واتسمت مقالاتة بالتطرف الشديد والعنف المفرط و كان يطالب بأستخدام العنف ضد كل من يعارض الثورة في صحيفة صديق الشعب التي أسسها في عام 1789, كان مقال منه ضد أي شخص يكفي لتحريض الشعب  للقيام  بعمل عنيف ضد هذا الشخص, و كان الشعب ينظر إليه كبطل قومي و أحد رموز الثورة , و لكن الغريب في الموضوع هو أن جان مارا كانت يكتب مقالاتة و خطاباتة الشديدة التأثير و لعب دور كبير في قيام الثورة الفرنسية و أصبح أحد أبطال فرنسا و ترك بصمتة في التاريخ , كل هذا وهو………. جالس في حوض الأستحمام الخاص فيه طيلة الوقت.

نعم فجان مارات كان مصاب بمرض جلدي نادر, يجعلة لا يغادر حمام الأستحمام الذي كان مليئاً بالمواد الطبية لتخيف الألام الناتجة عن هذا المرض , فكان يمكث فيه معظم الوقت و يغطي جسدة تحت السوائل الطبية و المعادن و يغطي رأسة بعصابة رأس مليئة بالخل لتخفيف الألم و الشعور ببعض الراحة, و من حوض الأستحمام هذا كان مارا يكتب مقالاتة العنيفة ضد من وصفهم بأعداء الشعب.

في شبابة كانت ميول جان بول منصبة نحو العلم, فلقد هاجر نحو أنجلترا وهو في عمر السادسة عشر لطلب العلم و درس الطب و كوّن سمعه عاليه هناك و أصبح طبيب بارع لا يشق له غبار و كتب عدة نظريات و دراسات علمية و طبية ثم هاجر إلى فرنسا و هناك أصبح طبيب وعالم مرموق , فأنغمس في مختبرة يكتب أبحاثة العلمية , و عندما قدم أبحاثة العلمية  إلى اللجنة الأكادمية العلمية تم رفضها و تم رفضه مرارً كعضو دائم في اللجنة مما ولّد في نفسه شعور بالأضطهاد , وهناك بدأ بالتوجه الكبير نحو السياسة  مع إزدياد نقمة العامة نحو ملك فرنسا ذلك الوقت الملك لويس السادس عشر و زوجتة الملكة ماري انطوانيت و مع تطور الأحدث في تلك الفترة و أشتعال نيران الغضب في نفوس المواطنين كرّس جان مارا جلّ وقتة  للسياسة و الصحافة و كان ذلك عندما أسس صحيفة صديق الشعب.

بعد ذلك بدأت مقالات جان مارا النارية تشق طريقها إلى قلوب الشعب الفرنسي الذي كان يعاني من ويلات الفقر في ذلك الوقت, و بعد نشوب  الثورة في أوائل التسعينيات من القرن الثامن عشر أصبح جان مارا بطل قومي في نظر العديد من المواطنين و بعد سقوط الحكم الملكي و سيادة الحكم الجمهوري على فرنسا, و قيام الجمعية الوطنية كانت مقالات مارا المتطرفة تندد بأنصار الملك السابق و من ضمنهم الجيرونديين, فكان مارا و أحلافة اليعقوبيين في هجوم مستمر ضد الجيرونديين حتى تفكك الجيرونديين و أعتقلت السلطات بعضهم و هروب زعيمهم إلى نورمانديا, بعد هذا بدأت سلطة جان مارا بالضعف نظرً لأصابته بالمرض الجلدي و ملازمته لحوض الأستحمام الخاص به حيث بدأ اليعقوبيين أحلافه بالتضييق عليه و تجاهله.

في خضم هذه الأحداث كان هناك من يتعاطف مع الجيرونديين و يتألم لرؤية الأبرياء و دماؤهم تراق في عنف و فوضى , و على رأسهم كانت شارلوت كورداي, فتاة شابة شائت بها الأقدار أن تعيش في أحداث هذه الثورة , فكانت تتعاطف مع الجيرونديين و تحمل عداء ضد اليعقوبيين و أحلافهم و على رأسهم جان مارا, هناك كان عقل شارلوتتسيطر عليه فكرة واحده فقط…… يجب قتل جان بول مارا لتخليص العالم من شرورة.

أرسلت شارلوت كورداي مذكرة إلى جان بول مارا تطلب فيه مقابلة جان مارا شخصياً حيث ذكرت في المذكرة حصولها على بعض المعلومات عن الجيرونديين المتواجدون في نورمانديا, ثم  ذهبت للقاء جان مارا و هي تلبس ردائها الفخم, و بداخل منديلها كانت تخفي مدية أشترتها خصيصاً لقتل جان بول, و بعد الأنتظار و الأصرار على مقابلة جان بول, خرجت زوجة جان بول و سمحت لها بالدخول بعد أن كانت رافضة لطلب مقابلة شارلوت لزوجها جان مارا خوفا على حياته من الجيرونديين و اتباعهم لكن جان مارا أقنعها بالقبول فدخلت شارلوت و تقابلت وجه لوجه مع ضحيتها و من كانت تؤمن بأنه السبب الأكبر للمجازر التي راح ضحيتها الأبرياء, كان مارا مسترخي في حوض الأستحمام يوجه أسئلته عن الجيرونديين إلى شارلوت فأستلت شارلوت مديتها من تحت منديلها و طعنت مارا في القلب مباشرة و لم تمضي لحظات إلى و مارا غارق في دمائه فسقط مباشرة فكانت آخر جملة رددها (( أنقذيني…. ياصديقتي العزيزة )) “Aidez-moi, ma chère amie! و كان يقصد بهذا زوجتة ثم سقط صريعاً.

بعد هذا تم محاكمة شارلوت التي أدانها القضاء و حكم بأعدامها بالمقصلة  و تم اعدامها أمام الجميع الذي كان بعضهم يرى أنها بطلة تاريخية  لقيامها بما فعلت في حين الأغليبة كان يرى أنها خائنة للثورة و الجمهورية الفرنسية و تستحق الأعدام, و لما سئُلت شارلوت لماذا قامت بأغتيال جان بول مارا أجابت: أنا قتلت شخص واحد لأنقذ حياة مائة ألف شخص.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: